الأعمال والاقتصاد الرقمي 02-Jun-2026 4 دقائق قراءة

اقتصاد سويسرا ينمو 0.4% في الربع الأول مع ضغط أسعار الطاقة على التعافي

سجل الاقتصاد السويسري نمواً أبطأ من التقديرات الأولية في الربع الأول من 2026، مع استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة وتباين الأداء بين الصناعة والخدمات والتجزئة.

سجل الاقتصاد السويسري نمواً بنسبة 0.4 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، في أداء جاء أقل من التقدير الأولي الذي أُعلن سابقاً، لكنه بقي قريباً من متوسط النمو المعتاد في البلاد. وتوضح البيانات الرسمية أن هذا التحسن جاء بعد ربع أخير ضعيف من عام 2025، حين لم يتجاوز النمو 0.2 في المائة.

وأشارت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية في سويسرا إلى أن القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي خفّضت عن التقدير التمهيدي الذي بلغ 0.5 في المائة، لتستقر عند 0.4 في المائة بعد احتساب العوامل الموسمية وتأثير الفعاليات الرياضية. وبحسب التفسير الرسمي، تأثرت بعض الأنشطة الاقتصادية في بداية العام بارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

الصناعة تقود الارتفاع المحدود

أظهر الربع الأول تبايناً واضحاً بين القطاعات، إذ كان القطاع الصناعي المحرك الأبرز للنمو. وارتفعت القيمة المضافة في الصناعة بنسبة 1.3 في المائة، لتسهم في تعويض جزء من الضعف الذي رافق الأداء خلال عدة فصول سابقة. كما سجل قطاع التصنيع انتعاشاً ملحوظاً مع زيادة بلغت 1.5 في المائة، مدعوماً بارتفاع الإيرادات وتحسن الصادرات في عدد من الأنشطة الفرعية.

في المقابل، لم تكن جميع الفروع الصناعية في الاتجاه نفسه. فقد تراجع قطاع الكيميائيات والأدوية بنسبة 3.4 في المائة، بعدما هبطت صادرات المنتجات الكيماوية والدوائية في بداية العام، وهو ما انعكس على إجمالي صادرات السلع السويسرية التي انخفضت بنسبة 2.2 في المائة.

هذا التباين يوضح أن الاقتصاد السويسري ما زال يعتمد على أداء قطاعات محددة في دعم النمو، بينما تبقى بعض الصناعات الحساسة للتجارة الخارجية والتقلبات السعرية أكثر عرضة للضغط في الأجل القصير.

الخدمات والتجزئة تحت الضغط

على الجانب الآخر، ظل قطاع الخدمات في مسار بطيء، إذ لم يحقق سوى نمو طفيف بلغ 0.2 في المائة خلال الربع الأول. ويعكس ذلك استمرار حالة الحذر في الطلب المحلي، إلى جانب تفاوت الأداء بين الأنشطة الخدمية المختلفة، ما حدّ من قدرة هذا القطاع على لعب دور أكبر في دفع الاقتصاد.

أما قطاع التجزئة فسجل انكماشاً بنسبة 1.3 في المائة، في إشارة إلى ضعف الاستهلاك الخاص وثباته تقريباً من دون تغيير. ويبدو أن الأسر السويسرية ما زالت تتعامل بحذر مع الإنفاق في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة، خصوصاً مع تأثير تكاليف الطاقة والتطورات الخارجية على ثقة المستهلكين.

وتتسق هذه المؤشرات مع صورة اقتصاد ينمو ولكن بوتيرة محدودة، حيث يساهم النشاط الصناعي في تجنب تباطؤ أعمق، بينما يظل الاستهلاك الداخلي والخدمات أقل قوة مما يحتاجه الاقتصاد لتحقيق انتعاش أوسع وأكثر توازناً.

دلالات على المسار الاقتصادي في 2026

رغم أن نسبة النمو البالغة 0.4 في المائة لا تبدو ضعيفة مقارنة بالمعايير الدولية في بعض الفترات، فإنها تعكس اقتصاداً يعمل في بيئة غير مستقرة نسبياً. فالاعتماد على قطاع التصنيع، في وقت يواجه فيه قطاعا الخدمات والتجزئة أداءً متواضعاً، يعني أن وتيرة التعافي لا تزال هشة ويمكن أن تتأثر سريعاً بأي صدمة خارجية أو تراجع في الطلب العالمي.

كما أن خفض التقدير من 0.5 إلى 0.4 في المائة، وإن كان محدوداً، يحمل دلالة على أن الضغوط الخارجية ما زالت تؤثر في الحسابات الاقتصادية، سواء عبر الطاقة أو التجارة أو معنويات الشركات والمستهلكين. ومع ذلك، فإن استمرار النمو فوق مستوى الربع السابق يبرز أن الاقتصاد السويسري احتفظ بقدر من المرونة.

وفي ظل هذه القراءة، تبدو الأولوية أمام صناع القرار الاقتصادي في سويسرا هي دعم التوازن بين القطاعات، ومراقبة أثر أسعار الطاقة، ومساندة الاستهلاك المحلي من دون الإضرار بانضباط الاقتصاد الكلي. فالنمو الحالي قائم، لكنه لا يزال بحاجة إلى قاعدة أوسع حتى يتحول إلى تعافٍ أكثر ثباتاً خلال بقية العام.