09-Aug-2026 5 دقائق قراءة

مصر توقع اتفاقية مع «زينيث» الصينية لإنتاج مكونات إطارات السيارات باستثمارات 300 مليون دولار

وقعت مصر اتفاقية مع مجموعة «زينيث» الصينية لإنشاء مشروع صناعي في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لإنتاج مكونات إطارات السيارات باستثمارات تبلغ 300 مليون دولار، مع خطط للتصدير وتوفير نحو 1000 وظيفة مباشرة.

وقعت مصر اتفاقية جديدة مع مجموعة «زينيث» الصينية لإنشاء مشروع صناعي متخصص في إنتاج مكونات إطارات السيارات، في خطوة تعكس استمرار تدفق الاستثمارات إلى قطاع الصناعات التحويلية في البلاد، مع قيمة استثمارية تصل إلى 300 مليون دولار.

ويأتي المشروع ضمن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتحديداً داخل نطاق المطور الصناعي الصيني «تيدا - مصر» في منطقة السخنة الصناعية، بما يضيف بعداً جديداً إلى جهود الدولة في توسيع قاعدة التصنيع المحلي وجذب المشروعات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.

وقالت الحكومة المصرية إن الشركة المنفذة للمشروع تتبع مجموعة «تشونغتيان» الصينية، ما يشير إلى امتداد الشراكات الصناعية بين القاهرة وبكين في مجالات ذات قيمة مضافة أعلى مقارنة بالتصنيع التقليدي.

تعزيز التصنيع المحلي وجذب الصناعات المتقدمة

أكدت الحكومة المصرية أن الاتفاقية تأتي ضمن توجه أوسع لدعم الصناعات الهندسية والمواد الخام الوسيطة، وهي قطاعات تنظر إليها الدولة باعتبارها رافعة مهمة لزيادة المكون المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات في بعض المدخلات الصناعية.

ويرى مسؤولون أن المشروع ينسجم مع استراتيجية تستهدف توسيع الطاقة الإنتاجية في المناطق الصناعية المتخصصة، مع التركيز على الصناعات التي ترتبط مباشرة بالأسواق التصديرية وباحتياجات المصانع العاملة في قطاع السيارات ومكوناته.

ويعكس دخول شركة صناعية صينية جديدة إلى السوق المصرية، بحسب البيان الحكومي، مستوى الثقة المتنامي في بيئة الاستثمار، خاصة مع التطوير المستمر للبنية التحتية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتنامي دورها كمركز صناعي ولوجستي.

طاقة إنتاجية مرتفعة ومساحة تشغيل واسعة

بحسب تفاصيل المشروع، سيقام على مساحة تقارب 320 ألف متر مربع في منطقة السخنة الصناعية، ويضم خطوط إنتاج متطورة لتصنيع مواد أساسية تدخل في صناعة الإطارات.

ومن المقرر أن ينتج المشروع نحو 120 ألف طن سنوياً من سلك الصلب المستخدم في إطارات السيارات، إلى جانب 50 ألف طن سنوياً من أسلاك حواف الإطارات، وهي منتجات ترتبط مباشرة بعمليات تصنيع الإطارات وتجميعها في الأسواق المحلية والعالمية.

وتُظهر هذه الأرقام أن المشروع لا يستهدف مجرد نشاط صناعي محدود، بل يخطط لبناء قاعدة إنتاجية كبيرة يمكن أن تخدم شركات الإطارات ومصانعها في المنطقة، مع إمكانية التوسع مستقبلاً وفقاً للطلب والأسواق المستهدفة.

أثر مباشر على سوق العمل والتصدير

من المنتظر أن يوفر المشروع نحو 1000 فرصة عمل مباشرة، وهو ما يمنحه بعداً تنموياً إضافياً إلى جانب قيمته الصناعية. كما يُتوقع أن ينعكس على الوظائف غير المباشرة المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية والصيانة والتوريد المحلي.

وبحسب الخطط المعلنة، يستهدف المشروع تصدير نحو 30 في المائة من إجمالي الإنتاج إلى أسواق الشرق الأوسط وأوروبا والأميركتين، وهو ما يضعه ضمن فئة المشروعات ذات التوجه التصديري الواضح.

هذا التوجه التصديري قد يمنح مصر موقعاً أفضل في سلاسل توريد مكونات الصناعات الهندسية المتقدمة، خصوصاً في ظل ارتفاع الطلب العالمي على مدخلات التصنيع المرتبطة بقطاع السيارات، وتزايد أهمية تنويع مواقع الإنتاج خارج الأسواق التقليدية.

موقع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب الاستثمارات

تواصل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ترسيخ مكانتها كوجهة مفضلة للمشروعات الصناعية ذات الطابع التصديري، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقربها من الموانئ وشبكات النقل الدولية.

وتسعى المنطقة إلى استقطاب استثمارات في صناعات تمتلك قابلية للنمو السريع، خصوصاً الصناعات المغذية لقطاع السيارات، والطاقة، والبتروكيماويات، واللوجستيات، وذلك في إطار استراتيجية أوسع لجعل مصر مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير.

ويُتوقع أن يضيف المشروع الجديد زخماً إلى سلسلة المشروعات الصناعية التي تستهدف تعميق التصنيع المحلي ورفع نسبة المكونات المنتجة داخل البلاد، بما يساهم في تحسين الميزان التجاري الصناعي على المدى المتوسط.

انعكاسات اقتصادية أوسع

تأتي الاتفاقية في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية إلى زيادة جاذبية القطاع الصناعي أمام المستثمرين الأجانب، مع التركيز على المشروعات التي تحمل قيمة مضافة وتستخدم التكنولوجيا الحديثة وتوفر فرص عمل مستقرة.

كما أن إنتاج مكونات إطارات السيارات محلياً قد يخفف بعض الضغوط المرتبطة باستيراد هذه المدخلات من الخارج، ويفتح المجال أمام تكامل أكبر بين المصنعين المحليين والموردين الدوليين.

ومن شأن هذا النوع من الاستثمارات أن يدعم مسار التوسع الصناعي في مصر، لا سيما إذا ارتبط بنقل خبرات تقنية وتطوير سلاسل التوريد المحلية ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.