06-Sep-2026 5 دقائق قراءة

بنك السلام يدير إصدار صكوك دولية بـ2.75 مليار دولار للشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري

بنك السلام يتولى دوراً رئيسياً مشتركاً ومدير سجل الاكتتاب في إصدار صكوك دولية بقيمة 2.75 مليار دولار لصالح الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري، في صفقة جذبت طلبات اكتتاب تجاوزت 18.7 مليار دولار.

أعلن بنك السلام في المنامة تعيينه مديراً رئيسياً مشتركاً ومديراً لسجل الاكتتاب في إصدار صكوك دولية بقيمة 2.75 مليار دولار أمريكي لصالح الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري. ويأتي هذا الطرح موزعاً على شريحتين، في واحدة من أبرز صفقات الدين المقومة بالدولار في أسواق الخليج خلال عام 2026.

وبحسب تفاصيل الصفقة، فإن هذا التكليف هو الأول لبنك السلام مع جهة مُصدِرة تابعة لصندوق الاستثمارات العامة ومدعومة بضمان من حكومة المملكة العربية السعودية. كما يعد الإصدار الأكبر من نوعه في فئة الصكوك الدولية بالدولار في الخليج خلال العام الجاري، بعد أن استقطب طلبات اكتتاب فاقت 18.7 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 6.8 مرة من حجم الطرح.

إقبال قوي على أدوات التمويل المرتبطة بالجهات السيادية

تعكس هذه النتائج استمرار الزخم في أسواق رأس المال الخليجية، حيث يزداد اهتمام المستثمرين الدوليين بالأدوات ذات التصنيف الائتماني المرتفع والمرتبطة بجهات سيادية أو شبه سيادية. ويبدو أن البيئة الحالية تدعم قدرة المصدرين الإقليميين على الوصول إلى سيولة عالمية واسعة، خصوصاً مع اتساع شهية المستثمرين تجاه الصكوك طويلة الأجل المرتبطة بجهات ذات ملاءة قوية.

وفي هذا السياق، يمثل إصدار الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري امتداداً لاتجاه أوسع في المنطقة نحو تنويع مصادر التمويل عبر الأسواق الدولية. كما يعكس رغبة المؤسسات المرتبطة بالحكومات في الاستفادة من الطلب العالمي لتمويل القطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها التمويل العقاري، الذي يعد أحد محركات النشاط الاقتصادي والتنمية المستدامة.

دور متنامٍ لبنك السلام في أسواق رأس المال

توسّع بنك السلام خلال الفترة الماضية في بناء حضوره داخل أسواق رأس المال، مع التركيز على تنويع قاعدة أعماله لتشمل إصدارات المؤسسات المالية والجهات المرتبطة بالقطاع الحكومي. ويظهر هذا التحول في طبيعة الصفقات التي يشارك فيها البنك، والتي باتت ترتكز على أدوار تنظيمية وتمويلية أكثر تقدماً في الإصدارات الكبيرة والمعقدة.

وقال حسين عبد الحق، الرئيس التنفيذي للخزينة في بنك السلام، إن المملكة العربية السعودية تواصل وضع معايير متقدمة لتطوير أسواق رأس المال في المنطقة، مشيراً إلى أن مشاركة البنك في الصفقة تنسجم مع استراتيجيته الرامية إلى توسيع منصة أعماله في هذا المجال. وأضاف أن قوة البنك المالية وكفاءته في إدارة الخزينة تمنحه القدرة على تنفيذ صفقات ذات حجم كبير مع مؤسسات إصدار رائدة.

ويشير هذا النوع من التعليقات إلى أن البنوك الإقليمية لا تكتفي بدور الوسيط التقليدي، بل تسعى إلى تثبيت مكانتها كمشاركين رئيسيين في هيكلة التمويل وتوزيع الاكتتابات بين المستثمرين المحليين والدوليين.

رسالة السوق: التمويل الدولي ما زال مفتوحاً أمام الإصدارات الخليجية

يحمل هذا الإصدار دلالة واضحة على أن الأسواق الدولية ما زالت متقبلة بقوة للإصدارات الصادرة من الخليج، لا سيما تلك المدعومة من جهات حكومية أو المرتبطة بمشروعات تنموية طويلة الأجل. كما يؤكد أن الصكوك ما تزال أداة مفضلة للمصدرين الذين يسعون إلى جمع تمويل ضخم مع الحفاظ على قاعدة مستثمرين متنوعة.

ومن الناحية الاقتصادية، تسهم هذه الصفقات في دعم قدرة الشركات والمؤسسات المرتبطة بالدولة على تمويل توسعاتها وخططها الاستراتيجية من خارج الحدود المحلية، وهو ما يخفف الضغط على السيولة الداخلية ويعزز عمق أسواق الدين في المنطقة. كما تمنح المستثمرين فرصة للوصول إلى أدوات متوافقة مع الشريعة ضمن هياكل تمويلية تحظى بدرجة عالية من الاهتمام العالمي.

الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري في قلب توسع التمويل السكني

تأتي الصفقة في وقت تواصل فيه المملكة السعودية تطوير منظومة التمويل العقاري كجزء من جهودها الأوسع لتعميق القطاع المالي وتنويع أدواته. وتلعب الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري دوراً محورياً في دعم سوق الإسكان عبر توفير حلول تمويلية تساعد على تعزيز السيولة لدى الجهات المانحة للقروض العقارية، بما ينعكس على نمو السوق بشكل أكثر استدامة.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن الإقبال المرتفع على هذه الصكوك يعكس ثقة واضحة في النموذج الائتماني للجهة المصدرة وفي الإطار المؤسسي الذي يدعمها. أما بالنسبة للأسواق، فإن نجاح الطرح بهذا الحجم يعزز مكانة السعودية كإحدى أكثر الأسواق نشاطاً في أدوات الدين الإسلامية على مستوى المنطقة.

توسع شبكة علاقات بنك السلام في المنطقة

تضيف هذه الصفقة إلى السجل المتزايد لمجموعة بنك السلام في أسواق رأس المال الخليجية، سواء عبر البنك نفسه أو من خلال ذراعه الاستثمارية ASB Capital. وخلال السنوات الماضية، شاركت المجموعة في عدد من الإصدارات البارزة لصالح مؤسسات مصرفية وشركات تشغيلية في البحرين والكويت والإمارات والسعودية.

ويعكس ذلك اتجاهاً استراتيجياً نحو بناء شبكة علاقات أعمق مع جهات الإصدار ذات الجودة الائتمانية المرتفعة، بما يتيح للبنك لعب دور أكثر تأثيراً في حركة التمويل الإقليمي. كما يمنحه هذا الحضور منصة أوسع لربط المستثمرين الدوليين بفرص تمويل متنوعة في الخليج العربي.

وفي ضوء هذا التطور، تبدو صفقة الصكوك الجديدة أكثر من مجرد عملية تمويلية كبيرة؛ فهي مؤشر على نضج متزايد في أسواق الدين الخليجية، وعلى انتقال بعض البنوك الإقليمية إلى أدوار أكثر تعقيداً في هيكلة الإصدارات وقيادة الاكتتابات، بالتوازي مع توسع الطلب العالمي على أدوات التمويل المرتبطة بالمنطقة.