الأعمال والاقتصاد الرقمي 02-Jun-2026 4 دقائق قراءة

بريطانيا تواجه فاتورة باهظة لبطالة الشباب تتجاوز 125 مليار جنيه سنويا

تقرير جديد يحذر من أن تزايد أعداد الشباب خارج التعليم والعمل والتدريب يفرض كلفة اقتصادية ومالية ضخمة على بريطانيا، مع تجاوز العدد مليون شاب وشابة في الربع الأول من العام الجاري.

حذّر تقرير بريطاني جديد من أن ارتفاع عدد الشباب خارج التعليم والعمل والتدريب يفرض عبئا ماليا كبيرا على الاقتصاد البريطاني، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطا متزايدة في سوق العمل وتباطؤا اقتصاديا يفاقم المشكلة.

وبحسب ما أورده التقرير، فإن الكلفة السنوية لهذه الظاهرة تتجاوز 125 مليار جنيه إسترليني، وهو رقم يعكس حجم الخسائر الناتجة عن تراجع مشاركة الشباب في النشاط الاقتصادي، إلى جانب ارتفاع الإنفاق الحكومي على الإعانات والدعم الاجتماعي.

أكثر من مليون شاب خارج المسار التعليمي والمهني

أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن عدد الشبان والشابات الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاما ولم يلتحقوا بالتعليم أو العمل أو التدريب ارتفع في الربع الأول من العام الجاري إلى أكثر من مليون شخص.

ويعد هذا المستوى من أعلى المعدلات المسجلة خلال الفترة الأخيرة، ما يثير مخاوف من اتساع دائرة الفئات التي تواجه صعوبة في الانتقال إلى سوق العمل بعد انتهاء الدراسة أو عند بداية مرحلة البلوغ.

ويشير التقرير إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالأرقام، بل تكشف عن خلل أعمق في قدرة النظامين التعليمي والمهني على احتواء هذه الفئة ومنع خروجها المبكر من المسار الإنتاجي.

خسائر ممتدة على الاقتصاد والمال العام

يرى معد التقرير، الوزير السابق آلان ميلبورن، أن استمرار ارتفاع أعداد الشباب المعرضين للابتعاد عن التعليم والعمل قد يدفع البلاد إلى خسارة مليارات الجنيهات سنويا. ويقول إن هذه الفئة تمثل تحديا مباشرا للمالية العامة، لأن الدولة لا تخسر فقط مساهمتها المحتملة في النمو، بل تتحمل أيضا كلفة دعمها عبر برامج الرعاية والإعانات.

ويحذر التقرير من أن الابتعاد الطويل عن العمل أو الدراسة يجعل العودة إلى المسار الطبيعي أكثر صعوبة، لأن الفجوة المهارية تزداد مع الوقت، كما تتراجع فرص الاندماج في سوق العمل على نحو مستقر.

كما أشار إلى أن التقدير السنوي لهذه الكلفة يفوق إجمالي الإنفاق السنوي على التعليم في بريطانيا، وهو ما يبرز حجم العبء الذي يمكن أن تفرضه بطالة الشباب على الموازنة العامة إذا استمرت الاتجاهات الحالية.

تزامن مع ارتفاع البطالة وتباطؤ اقتصادي

يأتي هذا التحذير في وقت سجلت فيه البطالة في بريطانيا أعلى مستوياتها منذ جائحة كوفيد-19، وسط مؤشرات على تباطؤ اقتصادي وتزايد القلق من تأثيرات رفع الضرائب والظروف الجيوسياسية، بما في ذلك تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وفي مثل هذا المناخ، تصبح فرص الدخول إلى سوق العمل أكثر صعوبة، خصوصا أمام الفئات الشابة التي لا تمتلك خبرة مهنية كافية أو مؤهلات تتناسب بسرعة مع احتياجات الشركات.

ويعني ذلك أن المشكلة قد تتحول من قضية اجتماعية محدودة إلى ملف اقتصادي أوسع، ينعكس على مستويات الإنفاق الحكومي والإنتاجية والنمو على المدى المتوسط والطويل.

دعوات إلى إصلاحات في التعليم والصحة والرعاية

دعا ميلبورن إلى حزمة إصلاحات واسعة تشمل التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، معتبرا أن معالجة الظاهرة تتطلب تدخلا مبكرا يبدأ من المدرسة ويمتد إلى خدمات الإرشاد والتأهيل والدعم النفسي والمجتمعي.

ويستند هذا الطرح إلى فكرة أن منع الشباب من الانزلاق خارج منظومة التعليم والعمل أقل كلفة بكثير من محاولة إعادتهم إليها بعد سنوات من الانقطاع. كما أن تحسين فرص الوصول إلى التدريب والتأهيل قد يخفف الضغط على برامج الدعم الحكومي ويعزز إنتاجية الاقتصاد.

ويرى التقرير أن التعامل مع الملف بوصفه أولوية اقتصادية وليس مجرد أزمة اجتماعية قد يساعد الحكومة البريطانية على تقليص الخسائر السنوية المرتبطة بالبطالة المبكرة، ورفع فرص النمو في السنوات المقبلة.

تحدي طويل الأمد أمام صناع القرار

تكشف الأرقام الجديدة عن هشاشة وضع شريحة واسعة من الشباب في سوق العمل البريطاني، في ظل بيئة اقتصادية لا تزال تتأثر بارتفاع التكاليف وضعف الثقة وتباطؤ التوظيف في بعض القطاعات.

ومع اتساع عدد من يبتعدون عن التعليم والتدريب والعمل، تبدو الحاجة أكبر إلى سياسات تركز على الانتقال السلس من الدراسة إلى الوظيفة، وعلى توفير مسارات بديلة للشباب الذين يواجهون صعوبات صحية أو اجتماعية أو تعليمية.

وفي حال لم تتخذ إجراءات فعالة، يحذر التقرير من أن ما يعرف بـ"الجيل الضائع" قد يتحول إلى عبء مستمر على المال العام، ويزيد الضغوط على الاقتصاد البريطاني في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى توسيع قاعدة القوى العاملة لا تقليصها.