الأعمال والاقتصاد الرقمي 02-Jun-2026 5 دقائق قراءة

تراجع طفيف لعقود «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» مع استمرار زخم الذكاء الاصطناعي

شهدت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» تراجعاً محدوداً بعد موجة ارتفاع قياسية، فيما واصل المستثمرون التركيز على نتائج الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وترقب بيانات الوظائف الأميركية وسياسة الفائدة.

تراجع محدود بعد سلسلة قمم تاريخية

بدأت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» جلسة الثلاثاء على انخفاض طفيف، بعد أيام من الأداء القوي الذي دفع المؤشرات الأميركية إلى مستويات قياسية جديدة. ويعكس هذا التراجع المحدود ميل المستثمرين إلى جني الأرباح، من دون أن يعني تبدلاً في المزاج العام الذي لا يزال مدعوماً بالرهانات على نمو قطاع الذكاء الاصطناعي ونتائج الشركات الكبرى.

وسجلت الأسواق الأميركية خلال الجلسات الأخيرة موجة صعود ممتدة، إذ حقق «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» مستويات إغلاق غير مسبوقة في الجلسة السابقة، مستفيدين من الزخم الذي رافق قطاع التكنولوجيا والبيانات الفصلية التي جاءت أفضل من المتوقع.

شركات الذكاء الاصطناعي تقود المشهد

استمرت أسهم الشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في جذب الاهتمام، بعد أن أعلنت «إتش بي إي» عن أهداف مالية طويلة الأجل ترتبط بنمو أعمال خوادم الذكاء الاصطناعي، ما دفع السهم إلى الارتفاع بقوة في تعاملات ما قبل الافتتاح. كما سجلت أسهم «دِل» و«سوبر مايكرو كمبيوتر» مكاسب، في إشارة إلى استمرار ثقة المستثمرين في الطلب المتنامي على الحواسيب والخوادم المخصصة للتطبيقات الذكية.

وفي الاتجاه نفسه، قفز سهم «مارفيل تكنولوجي» بحدة بعدما أشاد به الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا»، جينسن هوانغ، معتبراً أنها تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح من الشركات العملاقة في القيمة السوقية. وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في سوق يواصل إعادة تسعير الشركات التي ترى فيها وول ستريت فرصاً مباشرة للاستفادة من دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

ضغط على ألفابت مع توسع الإنفاق

على الجانب الآخر، شهد سهم «ألفابت» تراجعاً بعد إعلان خطط لجمع 80 مليار دولار، تشمل مساهمة من «بيركشاير هاثاواي»، بهدف تمويل توسع كبير في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ويبرز هذا التحرك حجم الإنفاق المطلوب للحفاظ على موقع تنافسي في سوق يشهد سباقاً حاداً على القدرات الحاسوبية ومراكز البيانات والطاقة اللازمة لتشغيلها.

ورغم أن السوق تفسر مثل هذه الخطوات على أنها دليل على ثقة الشركات في آفاق الذكاء الاصطناعي، فإنها تثير أيضاً تساؤلات حول كلفة التوسع والضغط المحتمل على الهوامش الربحية خلال المدى المتوسط.

الأسواق توازن بين النمو والمخاطر

يرى محللون أن السوق الأميركية دخلت مرحلة حساسة تجمع بين التفاؤل بالابتكار والمخاوف المرتبطة بالعوامل الكلية، خصوصاً التضخم والسياسة النقدية. فمع استمرار مكاسب الأسهم، تظل التوترات الجيوسياسية والضغوط التضخمية عناصر قادرة على تغيير الاتجاه سريعاً إذا ما دفعت الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وقال توم نيلسون، رئيس استراتيجية السوق في «فرانكلين تمبلتون»، إن الأسواق استوعبت بالفعل قدراً كبيراً من التفاؤل بشأن تطورات الطاقة وإمكانات التهدئة، محذراً من أن أي فجوة بين التوقعات والواقع قد تؤدي إلى تراجع الزخم الحالي بصورة سريعة.

وتتزامن هذه المخاوف مع تسعير الأسواق لاحتمالات أقل لخفض الفائدة خلال العام المقبل، في وقت لا تزال فيه البيانات الاقتصادية الأميركية، خصوصاً ما يتعلق بالتوظيف والأجور، عاملاً محورياً في تحديد مسار السياسة النقدية.

الأنظار على بيانات الوظائف والفيدرالي

تتجه الأنظار إلى بيانات فرص العمل الأميركية المنتظر صدورها لاحقاً، ثم إلى تقرير الوظائف الشهري في نهاية الأسبوع، باعتبارهما من أهم المؤشرات التي قد تؤثر في توقعات المستثمرين لخطوة الاحتياطي الفيدرالي المقبلة. كما يترقب المتعاملون تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأميركي بحثاً عن أي إشارة إلى وتيرة التشدد أو احتمال التحول التدريجي في السياسة.

وفي ساعات التداول المبكرة، كانت العقود الآجلة لـ«داو جونز» تتراجع بمئات النقاط، بينما انخفضت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بشكل محدود، واستقرت عقود «ناسداك 100» تقريباً دون تغيير، في دلالة على أن الضغوط كانت أوسع على الأسهم الصناعية مقارنة بأسهم التكنولوجيا الثقيلة.

قراءة أوسع لاتجاه السوق

يعكس أداء هذا الأسبوع نمطاً مألوفاً في السوق الأميركية: كلما ارتفع التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، ازدادت شهية المستثمرين لشراء أسهم التكنولوجيا، لكن أي تصعيد في توقعات الفائدة أو التضخم يعيد التوازن سريعاً إلى المشهد. لذلك، فإن حركة العقود الآجلة الحالية لا تبدو كإشارة انعكاس في الاتجاه العام بقدر ما هي استراحة بعد موجة صعود قوية.

وتبقى الرسالة الأهم للمستثمرين هي أن مكاسب السوق مدفوعة حالياً بمزيج من الابتكار والأرباح والتوقعات الكلية، وأن استمرار هذا المسار سيعتمد على قدرة الشركات على تحويل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى نمو فعلي في الإيرادات، إلى جانب نجاح صناع السياسة في تجنب صدمة تضخمية جديدة.