الأعمال والاقتصاد الرقمي 02-Jun-2026 5 دقائق قراءة

تحركات نادرة لناقلات النفط والغاز في مضيق هرمز وسط اضطراب الإمدادات العالمية

بيانات تتبع السفن تظهر خروج ناقلتَي نفط من مضيق هرمز وتحميل شحنة غاز مسال في الإمارات، فيما تتحرك أربع ناقلات أخرى قرب المدخل الشرقي للمضيق وسط استمرار القيود على المرور وتأثيرات التوترات الإقليمية على تجارة الطاقة.

تدفقات ما زالت تحت الضغط

أظهرت بيانات تتبع السفن أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز بقيت محدودة بشدة خلال الفترة الأخيرة، رغم رصد تحركات جديدة لناقلات نفط وغاز باتجاه الممر البحري أو خارجه. وتأتي هذه الإشارات في وقت يظل فيه المضيق أحد أكثر الممرات حساسية في تجارة الطاقة العالمية، بعد أن كانت حصة كبيرة من النفط والغاز الطبيعي المسال تمر عبره بصورة منتظمة.

وبحسب البيانات، غادرت ناقلتان تحملان منتجات نفطية المضيق خلال الأسبوع الماضي، كما جرى تحميل شحنة غاز طبيعي مسال في الإمارات، في تطور نادر نسبياً يعكس استمرار النشاط البحري لكنه لا يغير الصورة العامة لانخفاض التدفقات مقارنة بالمستويات المعتادة.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن حركة المرور بقيت مقيدة بسبب التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب مستمرة بشأن أمن الإمدادات ووتيرة الإبحار في هذا الممر الضيق.

خروج ناقلات نفط من المضيق

تُظهر بيانات شركة «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن الناقلة متوسطة الحجم «ساي فيكتوريوس» غادرت المضيق في 30 مايو، وهي تحمل ما لا يقل عن 80 ألف طن من زيت الوقود عالي الكبريت غير المعالج، أي ما يعادل أكثر من 508 آلاف برميل. وكانت آخر عملية تحميل لها في ميناء خور الزبير بالعراق مطلع أبريل، ومن المتوقع أن تصل إلى ماليزيا خلال النصف الثاني من يونيو.

كما سجلت البيانات مغادرة الناقلة الكبيرة «إس تي آي إليزيه» للمضيق في 29 مايو بعد تحميلها بمنتجات نفطية «نظيفة» من الكويت في أواخر فبراير. ولم تتضح الوجهة النهائية لهذه الناقلة، ما يعكس أيضاً صعوبة تتبع مسارات بعض الشحنات في ظل الظروف الأمنية واللوجستية المعقدة.

وتشير هذه التحركات إلى أن بعض تدفقات المنتجات النفطية ما زالت تجد طريقها إلى الأسواق، لكنها تبقى استثنائية مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي كانت قائمة قبل تصاعد الاضطرابات.

شحنات الغاز المسال تتحرك بحذر

في سوق الغاز الطبيعي المسال، رصدت بيانات «فورتكسا» أن الناقلة «ماريغولد»، التي تديرها شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، حملت شحنة في جزيرة داس بالإمارات يومي 24 و25 مايو. ووفق التقرير، أوقفت السفينة تشغيل نظام تحديد الهوية الآلي في 3 مايو قبل عبورها الخفي لمضيق هرمز، وهو أسلوب يُستخدم أحياناً لتقليل القدرة على تتبع الحركة البحرية في المناطق الحساسة.

وأوضحت «فورتكسا» أن «ماريغولد» كانت آخر سفينة ضمن مجموعة من أربع ناقلات بخارية تابعة لـ«أدنوك» أوقفت جميعها إشارات التتبع لعبور المضيق غرباً من أجل إعادة التحميل، بينما عبرت الناقلات الثلاث الأخرى، وهي «مروة» و«الحمرا» و«أم العشتان»، بالفعل في اتجاه الخروج بشكل خفي.

كما أظهرت بيانات «كبلر» أن «ماريغولد» كانت قد شوهدت آخر مرة شرق المضيق في الأول من مايو قبل أن تُكمل التحميل في جزيرة داس. ويعكس ذلك استمرار استخدام مسارات بديلة أو منخفضة الظهور الإعلامي للحفاظ على انسيابية بعض الشحنات، رغم القيود التي تحيط بالممر.

أربع ناقلات أخرى قرب المدخل الشرقي

إلى جانب ذلك، أشارت بيانات من «فورتكسا» و«كبلر» ومجموعة بورصات لندن إلى أن أربع ناقلات غاز طبيعي مسال تحركت في الآونة الأخيرة نحو المدخل الشرقي للمضيق وما تزال متمركزة هناك. وذكر المحلل آشلي شيرمان من «فورتكسا» أن هذه الناقلات وصلت إلى مواقعها الحالية في 30 و31 مايو.

وبحسب المتابعة الملاحية، عادت الناقلة «الحمرا» إلى المضيق بعد تسليم شحنة من جزيرة داس إلى الهند الأسبوع الماضي. كما بدأت ناقلات «العريش» و«الخوير» و«المارونة»، وجميعها تديرها شركة قطر للطاقة، التحرك من المياه قبالة سواحل الهند وسريلانكا باتجاه المضيق بين 25 و27 مايو.

ورغم أن هذه الحركة لا تُعد غير مسبوقة، فإنها تعكس استمرار حالة الحذر في إدارة تدفقات الغاز المسال، خاصة أن أي تعطّل طويل في المضيق قد يربك سلاسل الإمداد ويزيد تكاليف النقل والتأمين ويؤخر تسليم الشحنات إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.

ممر استراتيجي لا يزال هشاً

يمثل مضيق هرمز نقطة عبور رئيسية لأسواق الطاقة الدولية، إذ كان يمر عبره عادة نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. لكن القيود الحالية جعلت حركة الشحن أقل انتظاماً، مع اعتماد الشركات على ترتيبات تشغيلية أكثر تحفظاً، وتبديل في جداول التحميل والإبحار، وإدارة أكثر تعقيداً لمسارات السفن.

وتعكس البيانات الحديثة أن الأسواق لم تعد تتعامل مع المضيق بوصفه ممراً مستقراً بالكامل، بل كمنطقة تحتاج إلى مراقبة يومية وتقدير مستمر للمخاطر. وفي هذه البيئة، تصبح أي شحنة قادرة على العبور أو المغادرة مؤشراً على مستوى هش من الانفراج، لا على عودة كاملة إلى الوضع الطبيعي.

كما تبرز أهمية منصات تتبع السفن والبيانات الملاحية في قراءة اتجاهات تجارة الطاقة، إذ باتت هذه الأدوات المصدر الأبرز لمراقبة التدفقات الفعلية عندما تتراجع الشفافية الميدانية أو تتغير أنماط الإرسال والتتبع.

انعكاسات اقتصادية أوسع

لا تقتصر أهمية هذه التحركات على شركات الشحن والمنتجين فحسب، بل تمتد إلى أسعار الطاقة العالمية وسلاسل التوريد وتكاليف الشحن البحري. فكل إشارة إلى تعثر المرور في هرمز قد تؤدي إلى تقلبات في أسواق النفط والغاز، بينما يمنح أي تحسن محدود في الحركة قدراً من الطمأنينة للمستوردين والمصافي والمشترين الصناعيين.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن السوق يتعامل مع مزيج من الإشارات المتباينة: شحنات تغادر فعلاً، وناقلات تنتظر قرب المدخل، وتحركات تتم بعيداً عن الأضواء، لكن جميعها تعمل تحت سقف واحد هو استمرار عدم اليقين الجيوسياسي. لذلك، تبقى الصورة العامة هي صورة إدارة أزمة أكثر من كونها عودة إلى انسياب كامل للتجارة عبر المضيق.