الأعمال والاقتصاد الرقمي 03-Jun-2026 4 دقائق قراءة

دميترييف: أكثر من 130 دولة تشارك في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي هذا الأسبوع

أعلن المسؤول الروسي كيريل دميترييف أن أكثر من 130 دولة ستكون ممثلة في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، في إشارة إلى استمرار الزخم الدولي للحدث الذي يُعقد هذا الأسبوع بمشاركة واسعة من الوفود والشركات.

أعلن كيريل دميترييف، المسؤول الروسي المكلّف بملف الاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، أن النسخة الحالية من منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي ستشهد تمثيل أكثر من 130 دولة، في مؤشر على اتساع الحضور الخارجي للحدث الذي يعد من أبرز المنصات الاقتصادية في روسيا.

وكتب دميترييف على منصة "إكس" أن هذا الزخم الدولي يعكس، بحسب وصفه، تحولا في نمط العلاقات الاقتصادية العالمية، مع صعود ما سماه "التعاون السيادي" بوصفه بديلا عن نموذج العولمة الذي يرى أنه فقد فاعليته في المرحلة الراهنة.

حدث اقتصادي يجذب مشاركة دولية واسعة

ينعقد المنتدى في مدينة سان بطرسبورغ خلال الفترة من 3 إلى 6 يونيو، في وقت تراهن فيه موسكو على تحويله إلى مساحة تجمع بين الحكومات والشركات والمستثمرين ومؤسسات التمويل من أسواق مختلفة. وتُستخدم هذه الفعالية عادة لعرض المشاريع الاستثمارية، ومناقشة اتجاهات الاقتصاد العالمي، وبناء شراكات في مجالات الطاقة والنقل والصناعة والتكنولوجيا.

وتعكس مشاركة هذا العدد الكبير من الدول استمرار اهتمام العديد من الأطراف الدولية بالمنصات الاقتصادية متعددة الأطراف، حتى في بيئة دولية تتسم بتوترات سياسية وعقوبات وتحديات في سلاسل الإمداد والتجارة. كما تمنح هذه المشاركة المنتدى زخما إضافيا من حيث فرص توقيع الاتفاقات وعقد الاجتماعات الثنائية والجلسات القطاعية.

السعودية ضيف شرف هذا العام

تحل السعودية ضيف شرف على نسخة هذا العام من المنتدى، وهي خطوة تحمل دلالات اقتصادية واستراتيجية مهمة في العلاقات بين موسكو والرياض. وتأتي هذه المشاركة في سياق اهتمام متبادل بتوسيع التعاون في ملفات حيوية، أبرزها الطاقة والتكنولوجيا والاستثمارات المتبادلة.

وتُعد مشاركة دولة ضيف شرف عادة مؤشرا على مستوى من الانفتاح المتبادل والرغبة في دفع العلاقات الاقتصادية إلى مسارات أكثر عمقا، سواء عبر التفاهمات الحكومية أو من خلال الشركات والصناديق الاستثمارية والمؤسسات المتخصصة.

رسائل موسكو الاقتصادية في المنتدى

يحاول المنتدى، إلى جانب كونه منصة للصفقات والشراكات، أن يقدم رؤية روسية أوسع لمستقبل الاقتصاد الدولي. وفي هذا الإطار، يكرر المسؤولون الروس فكرة أن النظام الاقتصادي العالمي يتجه نحو مزيد من التعددية، مع صعود الأقاليم والأسواق الناشئة وتراجع المركزية التقليدية في العولمة.

وتندرج تصريحات دميترييف ضمن هذا السياق، إذ تربط بين التمثيل الدولي الواسع في المنتدى وبين التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي. وتطرح موسكو هذه الرسائل في وقت تسعى فيه إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع شركاء من آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وتوسيع قنوات التمويل والتعاون خارج المسارات الغربية التقليدية.

فرص أعمال واستثمار على هامش المنتدى

بالنسبة إلى الشركات والمستثمرين، توفر مثل هذه المنتديات بيئة عملية لعقد لقاءات مباشرة مع صانعي القرار، واستكشاف فرص الدخول إلى أسواق جديدة، ومراجعة المشروعات القائمة. وغالبا ما تترافق أعمال المنتدى مع إعلانات حول مذكرات تفاهم، ومشروعات بنية تحتية، وتعاون في مجالات التكنولوجيا الرقمية، وسلاسل التوريد، والخدمات اللوجستية، والطاقة.

كما يتيح التجمع الكبير للوفود الدولية رصد أولويات الاقتصادات المشاركة، وما إذا كانت تميل إلى إعادة تشكيل شراكاتها التجارية أو البحث عن أسواق بديلة أو تطوير نماذج تعاون أقل اعتمادا على المركزيات التقليدية في التجارة والتمويل.

قراءة اقتصادية أوسع

من الناحية الاقتصادية، يعكس الحضور الواسع في المنتدى استمرار قدرة الفعاليات الكبرى على لعب دور في ربط الأسواق، حتى عندما تزداد القيود الجيوسياسية. فمثل هذه التجمعات لا تقتصر على الخطابات الرسمية، بل تتحول إلى مؤشر على خرائط الاهتمام الدولي، والقطاعات التي تجذب التمويل، والدول التي تبحث عن توسيع حضورها في سلاسل القيمة العالمية.

وفي ظل تنامي النقاش حول مستقبل العولمة، يكتسب المنتدى أهمية إضافية باعتباره مساحة لاختبار الأفكار المتعلقة بالتعاون بين الدول على أساس المصالح الاقتصادية المباشرة، بدلا من الاعتماد الحصري على الأطر التقليدية للتجارة الدولية.

وبينما تستمر أعمال المنتدى حتى 6 يونيو، يبقى السؤال الأبرز في الأسواق هو حجم الاتفاقات التي ستنتج عنه، ومدى قدرة اللقاءات الجانبية على تحويل الحضور الدولي الواسع إلى مشروعات وشراكات قابلة للتنفيذ خلال الأشهر المقبلة.