الأعمال والاقتصاد الرقمي 03-Jun-2026 5 دقائق قراءة

تونس ترفع عائدات زيت الزيتون مع هيمنة ثلاث دول على أكثر من 70% من الصادرات

سجلت عائدات زيت الزيتون التونسي ارتفاعاً ملحوظاً مدفوعة بزيادة الكميات المصدرة، رغم تراجع متوسط الأسعار. وتستحوذ أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا على الحصة الأكبر من الشحنات، بينما تبقى إسبانيا وإيطاليا والولايات المتحدة أبرز الأسواق المستوردة.

سجل زيت الزيتون التونسي أداءً قوياً في الصادرات، بعدما ارتفعت العائدات بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة أساساً بالقفزة الكبيرة في الكميات المصدرة، في وقت شهد فيه متوسط السعر تراجعاً نسبته 8% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتؤكد هذه الأرقام أن القطاع ما زال يحتفظ بموقعه كأحد أعمدة الصادرات التونسية، رغم تقلبات الأسعار في السوق الدولية.

وبحسب المعطيات المتداولة حول أداء القطاع، بلغ حجم الصادرات 295.4 ألف طن، مقابل 180.2 ألف طن في السنة المنقضية، وهو ما يمثل نمواً قدره 63.9%. هذا التوسع في الكميات كان العامل الحاسم في رفع العائدات، حتى مع استقرار متوسط السعر عند حدود 12.67 دينار للكيلوغرام، ما يعكس قدرة المنتج التونسي على تعزيز حضوره في الأسواق الخارجية عبر الحجم لا السعر فقط.

هيمنة زيت الزيتون السائب على هيكل التصدير

تُظهر البيانات أن صادرات زيت الزيتون التونسي ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الشكل السائب، إذ لا تتجاوز حصة الزيت المعلب 12.5% من إجمالي الصادرات، بينما يُصدَّر 87.5% في شكل غير معبأ. هذا التوزيع يوضح أن القيمة المضافة المحلية لا تزال محدودة نسبياً مقارنة بإمكانات القطاع، خاصة في ما يتعلق بالتعبئة والتغليف وبناء العلامة التجارية في الأسواق النهائية.

أما على مستوى الجودة، فإن زيت الزيتون البكر الممتاز يواصل تصدر المشهد، بعدما مثل 83.5% من إجمالي الصادرات. وتعكس هذه النسبة قوة تموقع تونس في فئة الزيوت الأعلى جودة، وهي شريحة تحظى بطلب متزايد في عدد من الأسواق الأوروبية والأمريكية والآسيوية.

أوروبا تبقى الوجهة الأولى للذهب الأخضر التونسي

تُعد السوق الأوروبية الوجهة الأساسية لزيت الزيتون التونسي، بحصة تبلغ 56.5% من إجمالي الصادرات. وتأتي أمريكا الشمالية في المرتبة الثانية بنسبة 23.2%، تليها آسيا بنسبة 12.1%، ثم إفريقيا بنسبة 4.5%. هذا التوزيع يؤكد اتساع قاعدة الطلب على المنتج التونسي، مع بقاء أوروبا المركز الأهم في استيعاب الجزء الأكبر من الشحنات.

وعند تفكيك قائمة الدول المستوردة، تتصدر إسبانيا المشهد بحصة 32.3%، تليها إيطاليا بنسبة 19.6%، ثم الولايات المتحدة بنسبة 19%. وتُعد هذه الأسواق من بين الأكثر تأثيراً في تجارة زيت الزيتون عالمياً، ما يمنح المنتج التونسي منفذاً مهماً إلى سلاسل التوزيع الدولية وإعادة التصدير كذلك.

نمو ملحوظ في زيت الزيتون البيولوجي

إلى جانب الصادرات التقليدية، برز أداء زيت الزيتون البيولوجي باعتباره أحد المسارات الصاعدة داخل القطاع. فقد بلغ حجم صادرات هذا الصنف 37.9 ألف طن، بقيمة إجمالية قدرت بنحو 497.7 مليون دينار. ويعكس هذا الرقم توسع الطلب على المنتجات الزراعية ذات المعايير البيئية والصحية الأعلى، خاصة في الأسواق التي تولي اهتماماً أكبر بمسألة الاستدامة والتتبع.

ويكتسب الزيت البيولوجي أهمية إضافية لأنه يجمع بين عامل الجودة وسهولة التسويق في فئات سعرية أعلى نسبياً، ما يمنح المنتجين فرصة لتحسين المردودية وتعزيز العائدات الخارجية. كما أن هذا الاتجاه قد يشجع على الاستثمار في مساحات إنتاج جديدة تستجيب لمتطلبات الزراعة العضوية.

مؤشرات تعزز موقع القطاع في الاقتصاد التونسي

تعكس هذه النتائج استمرار زيت الزيتون في لعب دور محوري ضمن الصادرات التونسية، خصوصاً في ظل الطلب المستقر من الأسواق الأوروبية التي لا تزال تشكل الوجهة الرئيسية للمنتج. ورغم أن انخفاض الأسعار العالمية يفرض ضغوطاً على العائدات، فإن ارتفاع الكميات المصدرة يعوض جزءاً كبيراً من هذا التراجع ويحافظ على زخم القطاع.

كما تكشف المعطيات عن أهمية تطوير سلسلة القيمة داخل تونس، من خلال رفع نسبة الزيت المعلب، وتعزيز الحضور في أسواق التجزئة، وزيادة الاستثمار في التسويق الدولي. فالتوسع في التصدير السائب يمنح دفعة سريعة للعائدات، لكنه لا يحقق دائماً أعلى مستوى ممكن من القيمة المضافة.

ومن المرجح أن يظل أداء القطاع مرتبطاً بعوامل متعددة، من بينها الإنتاج المحلي، والطلب الخارجي، وتقلبات الأسعار، وقدرة المصدرين على التكيف مع شروط الأسواق المختلفة. ومع ذلك، فإن البيانات الحالية تؤكد أن زيت الزيتون التونسي ما يزال من أبرز المنتجات الزراعية القادرة على دعم الميزان التجاري وإبراز تنافسية الاقتصاد الزراعي في البلاد.