الأعمال والاقتصاد الرقمي 04-Jun-2026 5 دقائق قراءة

«دو» و«شروق» تطلقان صندوق du Ventures بقيمة 50 مليون دولار لدعم الشركات الناشئة

أعلنت «دو» بالشراكة مع «شروق» إطلاق صندوق استثماري مؤسسي بقيمة 50 مليون دولار لتمويل الشركات الناشئة وتسريع الابتكار الرقمي في الإمارات والمنطقة، مع تركيز على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية وغيرها من القطاعات التقنية الواعدة.

أعلنت شركة «دو» للاتصالات والخدمات الرقمية، بالتعاون مع «شروق» المتخصصة في الاستثمار متعدد الاستراتيجيات، عن إطلاق صندوق مؤسسي جديد يحمل اسم «du Ventures» بقيمة 50 مليون دولار. ويمثل هذا التحرك خطوة واضحة نحو توسيع دور الشركة في دعم منظومة الابتكار الرقمي، عبر الدخول المباشر إلى مسار الاستثمار في الشركات الناشئة والتقنيات المتقدمة.

ويأتي الصندوق في وقت تتسارع فيه المنافسة الإقليمية على استقطاب المواهب التقنية وتمويل الشركات القادرة على تحويل الأفكار إلى منتجات وخدمات قابلة للتوسع. ومن خلال هذا التعاون، تسعى «دو» إلى توظيف خبرتها التشغيلية وانتشارها في السوق، بالتوازي مع خبرة «شروق» الاستثمارية، لخلق منصة تدعم نمو شركات واعدة في الإمارات والمنطقة.

من الاتصالات إلى منظومة رقمية أوسع

الإطلاق الجديد يعكس تحوّلًا استراتيجيًا في مسار «دو»، التي لم تعد تكتفي بدورها التقليدي كمزود لخدمات الاتصالات، بل تتجه تدريجيًا إلى بناء موقع أكثر تأثيرًا داخل الاقتصاد الرقمي. فالصندوق يمنح الشركة وصولًا مباشرًا إلى تقنيات ناشئة يمكن أن تعزز خدماتها الأساسية وتدعم تطوير منظومتها الرقمية المتكاملة.

هذا النوع من التحول أصبح شائعًا بين الشركات الكبرى التي تبحث عن مصادر جديدة للنمو خارج النشاط التشغيلي التقليدي. وفي حالة «دو»، يبدو الرهان واضحًا: الاستثمار في الشركات الناشئة ليس فقط وسيلة لتحقيق عوائد مالية محتملة، بل أداة استراتيجية لتسريع تبنّي حلول جديدة داخل أعمالها وخدمة قاعدة عملاء أوسع.

تركيز على القطاعات ذات الأثر العالي

سيركز «du Ventures» على الشركات الناشئة التي تطور حلولًا عملية في قطاعات تقنية ذات أولوية، من بينها التكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، وبرامج الولاء، والألعاب الرقمية، وحلول المؤسسات، وتقنيات تجربة العملاء. ويعكس هذا التوزيع اهتمامًا بالمساحات التي تشهد طلبًا مرتفعًا وفرص نمو متسارعة.

اختيار هذه المجالات لا يبدو عشوائيًا، إذ تمثل معظمها خطوطًا رئيسية في التوسع الرقمي على مستوى الشركات والحكومات والمستهلكين. كما أن الجمع بين قطاعات بنية تحتية مثل الحوسبة السحابية والأمن السيبراني، وقطاعات واجهة المستخدم مثل تجارب العملاء والألعاب الرقمية، يمنح الصندوق نطاقًا استثماريًا متوازنًا يجمع بين النمو والتطبيق العملي.

إدارة الصندوق عبر شروق

ستتولى «شروق» إدارة الصندوق، مع توجيه الاستثمارات بما يتماشى مع أولويات «دو» المؤسسية. ووفقًا لهذا الترتيب، ستخصص حصة مهمة من التمويل للشركات الناشئة والمشاريع الريادية التي تتخذ من الإمارات مقرًا لها، ما يعزز فرصة دعم المواهب المحلية وتوسيع قاعدة الابتكار داخل السوق الإماراتية.

ويمنح هذا النموذج الشراكة طابعًا تكامليًا؛ فـ«دو» توفر القدرة التشغيلية والوصول إلى السوق، بينما تضيف «شروق» أدوات اختيار الاستثمارات وبناء المحافظ في المراحل المبكرة. وفي سوق يعتمد على سرعة التجريب والانتقال من الفكرة إلى التطبيق، يمكن لهذا الدمج أن يختصر وقت النمو أمام الشركات الناشئة.

تصريحات تؤكد الرهان على التوسع

قال الرئيس التنفيذي لشركة «دو»، فهد الحساوي، إن الصندوق يمثل امتدادًا طبيعيًا لالتزام الشركة بدعم التحول الرقمي والمساهمة في تحقيق رؤية الإمارات نحو اقتصاد رقمي تنافسي عالميًا. وأوضح أن الاستثمار في المراحل المبكرة ينسجم مع أولويات الشركة الاستراتيجية، خاصة عندما تتقاطع أفكار الشركات الناشئة مع احتياجات السوق وقدرات «دو» التشغيلية.

وأضاف أن الجمع بين البنية التحتية الواسعة والخبرة في قطاع المؤسسات من جهة، ومرونة الابتكار لدى الشركات الناشئة من جهة أخرى، يتيح تحويل التقنيات الجديدة إلى تطبيقات ذات أثر ملموس. ووفق هذا المنطق، لا يقتصر الهدف على التمويل، بل يمتد إلى تسريع تحويل الأفكار إلى قيمة اقتصادية مستدامة للعملاء والمساهمين.

من جهته، قال محمود عدي، الشريك المؤسس في «شروق»، إن الشراكة تأتي امتدادًا طبيعيًا لتقاطع الرؤى بين الجانبين. ولفت إلى أن الشركات الناشئة الواعدة تحتاج إلى أكثر من رأس المال، إذ تحتاج أيضًا إلى وصول فعلي إلى بنية تحتية استراتيجية تساعدها على التوسع. ومن هنا، يرى أن الصندوق يمكن أن يسد فجوة مهمة بين الابتكار والقدرة على التوسع في السوق.

أهمية الصفقة لسوق الشركات الناشئة في الإمارات

تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأنها تأتي من شركة تشغيلية كبيرة تمتلك شبكة واسعة وقدرة على اختبار الحلول الناشئة على أرض الواقع. وهذا يمنح الشركات الممولة فرصة نادرة للحصول على دعم يتجاوز التمويل التقليدي، ليشمل الوصول إلى العملاء والبنية التقنية والانتشار التجاري.

كما تعكس المبادرة تصاعد اهتمام الشركات الكبرى في المنطقة ببناء أدوات استثمارية داخلية تدعم الابتكار بدل الاكتفاء بشراء الحلول بعد نضجها. وفي بيئة تنافسية مثل الإمارات، يمكن لصناديق الشركات أن تصبح قنوات مهمة لتسريع تكوين شركات تقنية محلية قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا.

وبالنظر إلى تركيز الصندوق على المراحل المبكرة، فإن أثره المحتمل قد يظهر في دعم مؤسسين يمتلكون أفكارًا قوية لكنهم يحتاجون إلى موارد عملية وشبكات عمل وتوجيه استراتيجي. وإذا نجحت الشراكة في إدارة هذا التوازن، فقد تتحول إلى نموذج يحتذى به في تمويل الابتكار داخل الاقتصاد الرقمي.

في المحصلة، يمثل إطلاق «du Ventures» أكثر من مجرد إعلان استثماري جديد. فهو إشارة إلى أن شركات الاتصالات والخدمات الرقمية باتت تنظر إلى نفسها كجزء من بنية الابتكار الأوسع، لا كمشغل تقني فقط. ومع 50 مليون دولار مخصصة لهذا المسار، تضع «دو» و«شروق» رهانًا واضحًا على أن الجيل القادم من النمو الرقمي في المنطقة قد يبدأ من الشركات الناشئة القادرة على تحويل التقنيات إلى حلول قابلة للتطبيق والتوسع.