الأعمال والاقتصاد الرقمي 04-Jun-2026 6 دقائق قراءة

نيكي الياباني يغلق فوق 68 ألف نقطة مدفوعاً بطفرة أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق

أغلق مؤشر نيكي الياباني فوق 68 ألف نقطة للمرة الأولى، مع قيادة أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات موجة صعود قوية، بينما واصلت عوائد السندات اليابانية الارتفاع وسط توقعات متزايدة برفع الفائدة.

مؤشر نيكي يسجل مستوى تاريخياً جديداً

واصلت الأسهم اليابانية موجة الصعود القوية التي تقودها شركات التكنولوجيا، إذ أنهى مؤشر نيكي جلسة الأربعاء فوق مستوى 68 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، في تحرك يعكس شهية استثمارية متنامية تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. وجاء هذا الأداء بعد يومين فقط من اختراق المؤشر مستوى 67 ألف نقطة، ما يؤكد سرعة الزخم الذي تشهده السوق اليابانية في الفترة الأخيرة.

وارتفع نيكي بنسبة 2.5 في المائة ليغلق عند 68402.13 نقطة، بينما صعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.8 في المائة ليصل إلى 3996.2 نقطة، بعدما تجاوز خلال التداولات مستوى 4000 نقطة للمرة الأولى قبل أن يتراجع قليلاً عند الإغلاق. وبذلك، تكون بورصة طوكيو قد سجلت جلسة جديدة تهيمن عليها أسهم القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والرقائق.

ورغم استمرار المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن تأثيرها على التداولات اليابانية بدا محدوداً مقارنة بقوة العوامل الداعمة لأسهم الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تحسن المعنويات في وول ستريت خلال الليلة السابقة. ودفعت هذه الأجواء المستثمرين إلى زيادة الرهانات على الشركات الأكثر استفادة من دورة الاستثمار العالمية في الرقائق والبنية التحتية الرقمية.

أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود الارتفاع

كان قطاع أشباه الموصلات المحرك الأبرز للمكاسب في السوق. فقد قفز سهم طوكيو إلكترون، وهي من أبرز الشركات المصنعة لمعدات تصنيع الرقائق، بنسبة 13.4 في المائة ليغلق عند مستوى قياسي جديد، وأسهمت وحده بنحو 723 نقطة في صعود نيكي. كما ارتفع سهم أدفانتست، المتخصصة في معدات اختبار أشباه الموصلات، بنسبة 5.1 في المائة، مضيفاً دعماً مهماً للمؤشر.

أما شركة سكرين هولدينغز، العاملة في تصنيع معدات أشباه الموصلات، فكانت أكبر رابح داخل نيكي بعدما ارتفع سهمها 17.9 في المائة إلى مستوى إغلاق قياسي أيضاً. وحقق سهم نيكون، المعروف في مجال الكاميرات والبصريات الدقيقة، مكاسب قاربت 10 في المائة، في إشارة إلى اتساع دائرة الصعود لتشمل شركات لها ارتباط مباشر أو غير مباشر بسلاسل توريد التكنولوجيا المتقدمة.

ومن بين أبرز القصص الفردية، ارتفع سهم كيوكسيا القابضة 7.2 في المائة، متجاوزاً مستوى 80 ألف ين لأول مرة، بعد إعلان الشركة المصنعة لبطاقات الذاكرة أنها ستبدأ توزيع أرباح على المساهمين اعتباراً من السنة المالية 2027، بدعم من أرباح قوية. كما أفادت السوق أن الشركة تجاوزت لفترة قصيرة قيمة تويوتا موتور لتصبح ثاني أكبر شركة من حيث القيمة السوقية في اليابان.

وقال ماكي ساودا، استراتيجي الأسهم في إحدى شركات الوساطة اليابانية، إن أسهم أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي عادت إلى صدارة الرابحين بفضل قوة إغلاق وول ستريت وعوامل محفزة أخرى، مشيراً إلى أن التوقعات المرتبطة بالطلب المستقبلي لا تزال تدعم هذا الاتجاه الصعودي.

تباين في الأسهم والقطاعات داخل السوق

ورغم الارتفاع الواسع، لم تكن الجلسة صعودية للجميع. فقد انخفض سهم شيفت، المزودة لخدمات اختبار البرمجيات، بنسبة 12.2 في المائة، ليتصدر قائمة الخاسرين. كما تراجع سهم توهو، المشغلة لاستوديوهات الأفلام ودور السينما، بنسبة 4.1 في المائة، ما يعكس استمرار التباين بين الشركات الدورية وتلك الأكثر ارتباطاً بالزخم التكنولوجي.

وعلى مستوى السوق الأوسع، ارتفع 164 سهماً ضمن نيكي مقابل انخفاض 60 سهماً، في دلالة على هيمنة الاتجاه الصعودي. ومن بين 33 قطاعاً في بورصة طوكيو، صعدت أسعار 25 قطاعاً، وكانت المعادن غير الحديدية الأفضل أداءً بزيادة بلغت 5.7 في المائة، بينما كان قطاع الاتصالات الأضعف، متراجعاً بنحو 2 في المائة.

هذا التوزيع الواسع للمكاسب يوحي بأن السوق لا تتحرك فقط بدفع من عدد محدود من الأسهم الكبيرة، بل إن هناك موجة شراء تشمل عدة قطاعات مستفيدة من تحسن التوقعات الاقتصادية والتكنولوجية في آن واحد.

عوائد السندات اليابانية ترتفع مع ترقب الفائدة

بالتوازي مع صعود الأسهم، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية على امتداد منحنى الاستحقاق، مدفوعة بتصاعد التوقعات بأن بنك اليابان قد يمضي في رفع أسعار الفائدة. وجاء هذا التحرك أيضاً في سياق عالمي يتسم بارتفاع العوائد وتبدل حسابات السياسة النقدية لدى البنوك المركزية الكبرى.

وصعد عائد السندات اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 2.625 في المائة، بينما ارتفع العائد لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس إلى 1.405 في المائة. كما ارتفع العائد لأجل 5 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس إلى 1.905 في المائة، ما يشير إلى تغير ملحوظ في تسعير الأسواق لمسار السياسة النقدية.

وقال استراتيجي في الدخل الثابت إن الارتفاع الأخير يعكس أيضاً عمليات بيع بعد موجة انتعاش سابقة، بعدما أدى مزاد قوي لسندات 10 سنوات إلى تراجع العائد بشكل حاد في الجلسة السابقة. وأضاف أن التحرك لا يعني زوال مخاطر تشديد الفائدة، لكنه قد يعكس أيضاً مبالغة في الهبوط القصير الأجل للعوائد.

وفي أطول آجال الاستحقاق، ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 3.855 في المائة، وصعد عائد 40 عاماً إلى 3.765 في المائة، فيما تقدم عائد 20 عاماً إلى 3.51 في المائة. وتشير هذه المستويات إلى أن السوق بدأت تسعّر قدراً أكبر من التشدد في السياسة النقدية، مع اتساع الضغوط التضخمية عالمياً ومحلياً.

ترقب واضح لموقف بنك اليابان

يترقب المستثمرون خطاب محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، للحصول على إشارات أوضح بشأن اتجاه السياسة النقدية، خصوصاً بعد نبرة أكثر تشدداً في التصريحات الأخيرة. ويأتي هذا الترقيب في وقت تزايدت فيه المخاطر التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب في المنطقة، وهي عوامل قد تدفع البنك إلى مراجعة موقفه المحافظ.

وقال أويدا في تصريحات حديثة إن البنك المركزي يحتاج إلى مناقشة مزايا وعيوب رفع الفائدة إذا أصبحت مخاطر التضخم أكبر من مخاطر تباطؤ الاقتصاد. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد ينقل الضغوط من التضخم الأساسي إلى مستويات أوسع، ما يفرض على صناع السياسة التحرك قبل أن تتفاقم الآثار السلبية لاحقاً.

كما رأت وزيرة المالية اليابانية أن هناك تقارباً كبيراً في وجهات النظر مع محافظ البنك المركزي، في إشارة إلى تنسيق أقرب بين السياسات المالية والنقدية في المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، تبدو الأسواق اليابانية أمام مزيج معقد من الصعود القياسي في الأسهم، وارتفاع العوائد، وتزايد احتمالات تعديل أسعار الفائدة، وهو مزيج يعكس مرحلة جديدة من إعادة التسعير في الاقتصاد الياباني.