بحثت هيئة المنطقة الحرة بالفجيرة مع القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي والإمارات الشمالية، أووابوشيان، فرص تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين، في خطوة تعكس اتساع الاهتمام المتبادل بمسارات التجارة والخدمات اللوجستية في الدولة.
وجاء اللقاء في إطار التواصل المؤسسي الذي يستهدف دعم العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والصين، وفتح مسارات أوسع أمام الشركات والمستثمرين الراغبين في الاستفادة من بيئة الأعمال في الفجيرة وموقعها على خطوط التجارة الإقليمية والدولية.
الفجيرة تبرز مقوماتها الاستثمارية
خلال الاجتماع، استعرض مدير عام هيئة المنطقة الحرة بالفجيرة، شريف حبيب العوضي، أبرز العوامل التي تجعل من الإمارة وجهة جاذبة للأعمال، وفي مقدمتها البنية التحتية المتقدمة، وتوفر الخدمات الداعمة للمستثمرين، والحوافز التنافسية التي تقدمها المنطقة الحرة للشركات المحلية والعالمية.
وتسعى الفجيرة، من خلال هذه المقومات، إلى ترسيخ حضورها كمركز أعمال قادر على خدمة قطاعات متعددة، خصوصا الشركات التي تبحث عن منصة تشغيل مرنة ترتبط بالمنافذ البحرية واللوجستية وتتيح لها الوصول إلى أسواق أوسع في المنطقة.
الصين شريك محوري في توسع الأعمال
أوضح العوضي أن العلاقات بين الإمارات والصين تتسم بعمق تاريخي واقتصادي متنامٍ، مشيرا إلى أن توسيع التعاون مع مجتمع الأعمال الصيني يمثل أولوية للمنطقة الحرة، في ظل استمرار نمو التبادل التجاري وتعدد فرص الشراكة في مجالات مختلفة.
وأضاف أن المنطقة الحرة تنظر إلى الشركات الصينية بوصفها شريكا مهما في المرحلة المقبلة، خصوصا مع تزايد اهتمام الشركات الآسيوية بإيجاد قواعد تشغيل وتوزيع بالقرب من أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تلعب الفجيرة دورا متقدما بفضل موقعها الجغرافي وإمكاناتها اللوجستية.
موقع استراتيجي يفتح ممرات للأسواق الإقليمية
تستفيد الفجيرة من موقعها المطل على المحيط الهندي، وهو عامل يمنحها أفضلية واضحة في حركة الشحن والتوزيع، إلى جانب ارتباطها بمنظومة لوجستية متكاملة تخدم الأنشطة التجارية والصناعية والخدمية. وتعد هذه المزايا جزءا رئيسيا من العرض الاستثماري الذي تقدمه الإمارة للشركات الأجنبية الباحثة عن توسع منظم ومستدام.
وفي السياق نفسه، يكتسب هذا الموقع أهمية أكبر للشركات الصينية التي تدرس التوسع في الأسواق الإقليمية، إذ يمكن للفجيرة أن تؤدي دور نقطة انطلاق نحو أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا عبر بيئة تنظيمية مرنة وتكلفة تشغيلية تنافسية مقارنة بعدد من الوجهات الأخرى.
دلالات اقتصادية أوسع للشراكة
يعكس هذا النوع من اللقاءات اتجاها متزايدا لدى المناطق الحرة في الإمارات نحو استهداف شراكات نوعية مع المستثمرين الدوليين، بدل الاكتفاء بجذب التدفقات التقليدية. ويعتمد هذا التوجه على إبراز عناصر الجذب المرتبطة بمرونة الإجراءات، وتوافر البنية التحتية، وقرب الوصول إلى سلاسل الإمداد العالمية.
كما ينسجم مع مساعي الإمارات إلى تعزيز مكانتها كمركز عالمي للأعمال والخدمات اللوجستية، عبر بناء روابط أكثر عمقا مع اقتصادات كبرى مثل الصين، بما يدعم فرص النمو في القطاعات غير النفطية ويعزز تدفقات الاستثمار المباشر.
وتشير هذه المباحثات إلى أن التعاون الاقتصادي بين الجانبين لا يقتصر على التجارة فقط، بل يمتد إلى بناء شراكات تشغيلية واستثمارية طويلة الأمد قادرة على خدمة خطط التوسع الإقليمي للشركات وتطوير بيئة الأعمال في الفجيرة على المدى المتوسط والبعيد.