الأعمال والاقتصاد الرقمي 10-Jun-2026 5 دقائق قراءة

بنك إنجلترا يخطط لإعادة تصميم أوراقه النقدية برسوم حيوانات بريطانية بدل الشخصيات التاريخية

يستعد بنك إنجلترا لإطلاق جيل جديد من الأوراق النقدية يعكس الطبيعة البريطانية، مع طرح قائمة مختصرة تضم 18 حيواناً لاختيار الرسوم التي ستظهر على فئات 5 و10 و20 و50 جنيهاً، في خطوة ستستبدل صور شخصيات تاريخية بارزة برموز للحياة البرية.

يتجه بنك إنجلترا إلى إدخال تغيير واسع على تصميم الأوراق النقدية البريطانية، في خطوة تجمع بين تحديث الشكل الخارجي للعملة وتعزيز عناصر الحماية من التزوير. وبحسب الخطة المطروحة، ستنتقل الفئات الورقية الرئيسية في المملكة المتحدة إلى اعتماد رسومات لحيوانات محلية بدل صور عدد من الشخصيات التاريخية التي ارتبطت لسنوات طويلة بالتداول اليومي.

المشروع لا يقتصر على تبديل رموز على الورق، بل يأتي ضمن مراجعة أوسع لطريقة تمثيل الهوية البريطانية على النقد. فبدلاً من التركيز على الوجوه التاريخية والأدبية والعلمية، يسعى البنك إلى إبراز ما يصفه بالجمال الطبيعي للمملكة، ولا سيما تنوع الحياة البرية التي تعد أحد أبرز عناصر المشهد البيئي البريطاني.

قائمة مختصرة تضم 18 حيواناً

في إطار هذه الخطة، دعا البنك الجمهور إلى المشاركة في اختيار الحيوانات التي ستظهر على السلسلة الجديدة من الأوراق النقدية، والتي تشمل فئات 5 و10 و20 و50 جنيهاً. وضمت القائمة المختصرة 18 حيواناً، من بينها الثعلب الأحمر، والببغاء الأطلنطي، والضفدع الشائع، والبومة الإسطبلية، والقنفذ، والسلمون الأطلسي.

وتعكس هذه القائمة توجهاً واضحاً نحو إبراز تنوع البيئة المحلية، مع محاولة تقديم هوية بصرية أكثر ارتباطاً بالطبيعة مقارنة بالتصاميم الحالية التي تقوم على صور شخصيات من التاريخ والثقافة والعلوم. كما يمنح إشراك الجمهور في الاختيار بعداً تشاركياً يضيف إلى الجدل المحيط بالمشروع.

شخصيات تاريخية قد تغادر الفئات الورقية

التغييرات المقترحة ستطال عدداً من الوجوه المعروفة على العملات الورقية. وتشير الخطة إلى أن صورة ونستون تشرشل على فئة 5 جنيهات قد تُستبدل، إلى جانب إعادة تصميم فئة 10 جنيهات التي تحمل حالياً جين أوستن، وفئة 20 جنيهاً التي يظهر عليها جيه إم دبليو تيرنر، وفئة 50 جنيهاً المرتبطة باسم آلان تورينغ.

وبموجب التصور الجديد، ستظهر هذه الفئات برسوم حيوانات بدلاً من الشخصيات التي ارتبطت بها سابقاً. ومع ذلك، سيبقى تمثيل العاهل البريطاني حاضراً على الأوراق الجديدة، إلى جانب الرمز الطبيعي الذي سيتم اختياره لكل فئة.

التحديث الأمني جزء أساسي من الخطة

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي أوضح أن المقصود من التصميم الجديد ليس تغيير الشكل فقط، بل أيضاً تحديث الخصائص الأمنية حتى تظل الأوراق متقدمة على أساليب التزوير. ووفق هذا الطرح، فإن إعادة التصميم تمنح البنك فرصة مزدوجة: تحسين الحماية التقنية من جهة، وإعادة تقديم العملة بشكل يعكس ملامح الثقافة والطبيعة من جهة أخرى.

هذا النوع من التحديثات ليس غريباً على البنوك المركزية، إذ تلجأ المؤسسات النقدية بين حين وآخر إلى مراجعة التصميمات والأحبار والعلامات الأمنية والمواد المستخدمة في طباعة الأوراق، بما يضمن صعوبة تقليدها ويحافظ على ثقة الجمهور في النقد المتداول.

انتقادات سياسية واحتفاء بالرموز التاريخية

الخطوة لم تمر من دون اعتراض. فقد وصفت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك فكرة إزالة تشرشل من الأوراق النقدية بأنها محاولة لمحو جزء من التاريخ البريطاني، معتبرة التغيير غير منطقي. كما هاجم زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج المقترح، متسائلاً عن جدوى استبدال شخصيات بارزة برموز مثل القندس أو الضفدع. وانضم وزير الظل للأعمال أندرو غريفيث إلى المنتقدين، معترضاً على فكرة استبدال تشرشل تحديداً بصورة حيوان.

ويعكس هذا الجدل حساسية الرموز المطبوعة على العملة، إذ لا تُنظر إليها بوصفها وسيلة دفع فحسب، بل أيضاً كمساحة تمثيل تاريخي وثقافي. ولهذا فإن أي تغيير فيها غالباً ما يتجاوز الجانب الفني ليصل إلى نقاش أوسع حول الذاكرة الوطنية ومن يستحق أن يبقى على العملة.

من شكسبير إلى تشرشل ثم إلى الحيوانات

بدأ بنك إنجلترا استخدام الشخصيات التاريخية على أوراقه النقدية قبل أكثر من نصف قرن. ويُذكر أن ويليام شكسبير كان أول من ظهر على فئة 20 جنيهاً عام 1970، بينما ظهرت صورة تشرشل لأول مرة على فئة 5 جنيهات عام 2016. ومنذ ذلك الحين أصبحت الأوراق الورقية جزءاً من سرد بصري يجمع بين التاريخ البريطاني والهوية الثقافية.

أما الآن، فإن الاتجاه الجديد يبدو أقرب إلى مقاربة مختلفة تمنح الطبيعة مساحة أكبر داخل النظام النقدي. وإذا جرى اعتماد التصاميم النهائية، فستدخل الأوراق الجديدة التداول بعد سنوات، مع استمرار صورة الملك البريطاني على العملة إلى جانب الحيوان المختار لكل فئة.

وبين الاعتبارات الجمالية والأمنية والرمزية، يضع بنك إنجلترا نفسه أمام واحدة من أكثر عمليات تحديث النقد حساسية، لأن أي تغيير في العملة الورقية لا يمس الشكل الخارجي فقط، بل يعيد أيضاً صياغة الرسائل التي تحملها العملة في الحياة اليومية.