نمو شهري مدفوع بالصناعة
أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن مكتب الإحصاء السويدي أن الاقتصاد في السويد عاد إلى تسجيل نمو خلال أبريل، بعدما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر مارس. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بصورة رئيسية بالأداء القوي للقطاع الصناعي، في إشارة إلى أن بعض مكونات الاقتصاد الحقيقي ما زالت قادرة على دعم النشاط رغم الضغوط الخارجية والداخلية.
وعلى أساس سنوي، سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو ما يعكس استمرار التوسع الاقتصادي بوتيرة معتدلة. وتأتي هذه القراءة في وقت يراقب فيه المستثمرون والمحللون مؤشرات التعافي في واحدة من أكبر اقتصادات شمال أوروبا.
وقال ماتياس كاين وايت، الخبير الاقتصادي في مكتب الإحصاء السويدي، إن النمو خلال الشهر كان واسع النطاق نسبياً، مشيراً إلى أن الإنتاج الحكومي حقق زيادات ملحوظة، إلى جانب نمو في القطاعات المنتجة للسلع والخدمات، مع بروز الصناعة بوصفها المحرك الأبرز.
مكاسب واضحة في الإنتاج الصناعي
البيانات أظهرت أيضاً أن الإنتاج الصناعي ارتفع بنسبة 4.2 في المائة خلال أبريل مقارنة بالشهر السابق، وقفز بنسبة 7.1 في المائة على أساس سنوي. كما زادت الطلبات الصناعية بنسبة 5.1 في المائة شهرياً، في مؤشر على تحسن في جانب الطلب قد ينعكس على النشاط خلال الأشهر المقبلة إذا استمر الزخم الحالي.
وفي القطاع الخاص، ارتفع الإنتاج بنسبة 1.7 في المائة خلال الشهر، وبنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي، وهو ما يوضح أن التعافي لم يقتصر على الصناعة وحدها، بل شمل مجموعة أوسع من الأنشطة الاقتصادية. وتعد هذه المؤشرات مهمة في تقييم مدى متانة الاقتصاد السويدي في مواجهة تباطؤ النمو الأوروبي وارتفاع التكاليف التمويلية خلال الفترة الماضية.
ورغم هذا التحسن، يبقى الاقتصاد السويدي في مرحلة تعافٍ تدريجي بعد فترة اتسمت بالبطء منذ الجائحة. ويرى محللون أن الأداء الحالي قد يفتح الباب أمام تسارع أكبر في النمو خلال العام، إذا حافظت الصناعة والخدمات على وتيرة التحسن نفسها.
توقعات أقل للنمو خلال 2026
في بداية مايو، خفضت الحكومة السويدية توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 إلى 2.3 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 2.8 في المائة. وجاء هذا التعديل في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، إلى جانب ضعف الأداء الاقتصادي خلال الربع الأول من العام.
ورغم الخفض، لا تزال التوقعات الرسمية تشير إلى أن السويد قد تحقق نمواً يفوق ما هو مرجح في عدد كبير من الاقتصادات الأوروبية الأخرى. ويمنح هذا الفارق البلاد هامشاً أفضل نسبياً في مواجهة تباطؤ الطلب العالمي وتقلبات أسواق الطاقة والسلع.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأن النمو الإيجابي قد يخفف المخاوف من الدخول في مرحلة ركود تضخمي، أي تباطؤ اقتصادي متزامن مع ارتفاع التضخم. وتزداد هذه المخاوف إذا اضطر البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية استجابة لأي ارتفاع محتمل في أسعار النفط أو الضغوط المرتبطة بها.
ترقب لقرار بنك ريكسبانك
تتجه الأنظار الآن إلى بنك ريكسبانك السويدي، الذي من المقرر أن يعلن قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة في 17 يونيو. وسيكون القرار محط متابعة دقيقة من الأسواق، في ظل الحاجة إلى موازنة دعم النمو مع الحفاظ على استقرار الأسعار.
وتواجه البنوك المركزية في أوروبا عموماً معادلة صعبة بين تباطؤ بعض المؤشرات الاقتصادية واستمرار الضغوط التضخمية في قطاعات محددة. وفي حالة السويد، قد تمنح البيانات الأخيرة صانعي السياسة النقدية قدراً من الاطمئنان حيال قوة الاقتصاد الحقيقي، لكنها في الوقت نفسه لا تبدد بالكامل احتمالات الحذر عند اتخاذ قرار الفائدة.
ومن المرجح أن تساهم بيانات أبريل في تعزيز الثقة بأن القطاع الصناعي السويدي لا يزال قادراً على قيادة جزء مهم من النمو، خاصة إذا استمرت الطلبات في الارتفاع وتحسن أداء الإنتاج خلال الربع الثاني. إلا أن المسار المستقبلي سيظل مرتبطاً بعوامل عدة، من بينها تطورات الطاقة، والطلب الخارجي، وقرارات السياسة النقدية القادمة.