الأعمال والاقتصاد الرقمي 10-Jun-2026 5 دقائق قراءة

تقرير: الاستثمارات العامة السعودية تسجل 910 مليارات دولار في 2025 دون الهدف المحدد

أظهر تقرير حديث أن الاستثمارات العامة في السعودية بلغت 910 مليارات دولار في 2025، لكنها بقيت دون المستوى المستهدف ضمن مسار رؤية 2030، في وقت واصل فيه الاقتصاد غير النفطي النمو دون بلوغ الهدف المخطط له.

تقرير يرصد فجوة بين المنجز والمستهدف

أفاد تقرير اقتصادي حديث بأن حجم الاستثمارات العامة في السعودية وصل إلى 910 مليارات دولار خلال عام 2025، وهو مستوى يعكس استمرار ضخ الأموال في مسار التحول الاقتصادي، لكنه بقي أقل من الهدف الموضوع عند 960 مليار دولار. وتُظهر هذه الأرقام أن المملكة تواصل توسيع قاعدة الإنفاق الاستثماري، مع بقاء هامش واضح بين الأداء الفعلي والطموحات المعلنة.

ويأتي هذا التطور في سياق أوسع يرتبط بخطة رؤية 2030، التي تعتمد على دور محوري للاستثمار الحكومي في إعادة تشكيل بنية الاقتصاد، وتقليل الاعتماد التقليدي على النفط والغاز، وفتح مسارات نمو جديدة أكثر تنوعاً واستدامة.

الناتج غير النفطي ينمو لكنه لم يصل إلى المستهدف

أشار التقرير أيضاً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي بلغ 892 مليار دولار، وهو أقل من المستوى المستهدف البالغ 904 مليارات دولار. ويعني ذلك أن القطاع غير النفطي واصل التقدم، لكنه لم يحقق بعد الوتيرة المطلوبة للوصول الكامل إلى الأهداف المرسومة ضمن الخطة.

ويكتسب هذا المؤشر أهمية خاصة لأنه يمثل أحد المقاييس الأساسية لنجاح جهود التنويع الاقتصادي. فكلما ارتفع الناتج غير النفطي، تعززت قدرة الاقتصاد على امتصاص تقلبات أسواق الطاقة، وازدادت مساهمة القطاعات الجديدة في النمو والتوظيف والإيرادات.

الاستثمار الأجنبي المباشر دون النسبة المستهدفة

من جهة أخرى، أوضح التقرير أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة شكّلت 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل هدف محدد عند 3.4%. وتعد هذه الفجوة مؤشراً على أن جذب رؤوس الأموال الدولية لا يزال دون المستوى الذي تستهدفه السياسات الاقتصادية السعودية.

ويرتبط هذا المؤشر بعدة عوامل، من بينها المنافسة الإقليمية والعالمية على رؤوس الأموال، وحاجة الأسواق إلى المزيد من الوضوح التشريعي، إضافة إلى أهمية تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الثقة طويلة الأجل لدى المستثمرين الدوليين. ومع ذلك، فإن بقاء الأرقام في مسار صاعد، حتى لو كان أقل من الهدف، يشير إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق السعودية بوصفها إحدى أكبر الاقتصادات في المنطقة.

رؤية 2030 تعيد تشكيل أولويات الإنفاق

تجاوزت السعودية منتصف الطريق في تنفيذ رؤية 2030، وهي الخطة التي تقوم على استثمارات حكومية ضخمة تصل إلى مئات المليارات من الدولارات بهدف خلق اقتصاد أكثر تنوعاً. ويركز هذا التحول على قطاعات تشمل السياحة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والتقنيات الحديثة، والبنية التحتية، إلى جانب مشاريع كبرى تستهدف رفع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي.

وتعكس أرقام 2025 أن المملكة قطعت شوطاً كبيراً في تنفيذ البرنامج، لكن التحدي الحالي لا يقتصر على ضخ الأموال، بل يمتد إلى سرعة تحويل هذه الاستثمارات إلى نمو فعلي في الإنتاجية، وزيادة في فرص العمل، وارتفاع في تدفقات الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي.

ما الذي تعنيه هذه الأرقام للاقتصاد السعودي؟

تشير المؤشرات الواردة في التقرير إلى صورة مزدوجة: من جهة، هناك استمرار قوي في الإنفاق الاستثماري وفي بناء قاعدة اقتصادية جديدة؛ ومن جهة أخرى، ما تزال بعض المستهدفات بعيدة عن التحقيق الكامل. وهذا النمط ليس غريباً في برامج التحول الاقتصادي واسعة النطاق، حيث قد تتقدم بعض القطاعات بسرعة بينما تتأخر أخرى بفعل دورات الاستثمار أو تقلبات السوق العالمية.

كما أن الفجوة بين الأهداف والنتائج الفعلية لا تلغي الاتجاه العام للإصلاح، لكنها تقدم قراءة أكثر واقعية لمسار التحول. فنجاح الخطط طويلة الأجل لا يُقاس فقط بحجم الأموال المرصودة، بل كذلك بقدرة الاقتصاد على استيعابها وتوجيهها نحو قطاعات قادرة على توليد قيمة مضافة مستدامة.

التركيز على التنويع وجذب رؤوس الأموال

في السنوات الأخيرة، سعت السعودية إلى تعزيز موقعها كوجهة استثمارية رئيسية عبر تطوير البنية التشريعية وتوسيع الفرص في قطاعات غير تقليدية. ويشمل ذلك مشروعات السياحة والترفيه والخدمات الرقمية والطاقة المتجددة والتطوير العمراني، وهي مجالات يُتوقع أن تساهم في رفع التنافسية الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل.

لكن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب استمرار العمل على تحسين القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ورفع مساهمة القطاع الخاص، وتعميق سلاسل الإمداد المحلية، بما يضمن أن ينتقل النمو من كونه مدفوعاً بالإنفاق العام إلى نموذج أكثر توازناً وتنوعاً.

خلاصة المشهد

تكشف أرقام 2025 أن الاقتصاد السعودي يواصل التحرك ضمن مسار التحول الذي رسمته رؤية 2030، مع استثمارات عامة كبيرة ونمو ملموس في الاقتصاد غير النفطي، لكنه لا يزال أقل من بعض الأهداف المحددة. وتبقى قدرة المملكة على سد هذه الفجوات مرهونة بمدى نجاحها في تسريع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتحويل الاستثمارات الضخمة إلى نتائج أكثر وضوحاً في الإنتاج والنمو وجذب رأس المال الأجنبي.