الأعمال والاقتصاد الرقمي 11-Jun-2026 5 دقائق قراءة

منتدى سان بطرسبورغ 2026 يبرز كمنصة اقتصادية تحمل أبعادا سياسية وجيوسياسية أوسع

أكد عباس ميرزاي غازي أن منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026 حافظ على طابعه الاقتصادي، لكنه اكتسب هذا العام حضورا سياسيا وجيوسياسيا أوضح مع اتساع النقاشات حول إيران و"بريكس" والتعاون الدولي.

أظهر منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في نسخته لعام 2026 ملامح مختلفة عن صورته التقليدية كحدث يركز على الاستثمار والأسواق والشراكات التجارية. فبحسب عباس ميرزاي غازي، فإن المنتدى احتفظ بدوره الاقتصادي الأساسي، لكنه حمل هذه المرة حضورا سياسيا وجيوسياسيا أوضح من الدورات السابقة.

وفي حديثه على هامش الفعالية، أوضح أن النقاشات لم تقتصر على ملفات النمو والتجارة والتمويل، بل امتدت إلى قضايا إقليمية ودولية معقدة، ما جعل المنتدى مساحة تجمع بين الاقتصاد وصناعة القرار والحوارات الاستراتيجية.

منصة اقتصادية تتسع للنقاش السياسي

يرى ميرزاي غازي أن القيمة الأساسية للمنتدى ما زالت مرتبطة بكونه تجمعا اقتصاديا دوليا يستقطب الشركات والمستثمرين والخبراء. لكن اتساع الاهتمام هذا العام بالملفات السياسية أضاف بعدا جديدا إلى طبيعة الفعالية، وجعلها أقرب إلى منصة متعددة الأهداف، تجمع بين الحوار التجاري وقراءة الاتجاهات الجيوسياسية.

هذا التحول لا يعني تراجع الشق الاقتصادي، بل يؤشر إلى أن التحديات العالمية الحالية دفعت المشاركين إلى مناقشة الاقتصاد ضمن سياق أوسع، حيث تتداخل العقوبات والطاقة وسلاسل الإمداد والتحالفات الإقليمية مع فرص الاستثمار والتعاون.

إيران و"بريكس" في صدارة النقاشات

من أبرز الملفات التي طُرحت خلال المنتدى، بحسب ميرزاي غازي، القضايا المرتبطة بإيران وعلاقاتها مع عدد من الدول، إلى جانب العلاقة مع الولايات المتحدة. وهذه العناوين تعكس انتقال المنتدى من مساحة لعرض المشاريع إلى مساحة لقراءة التوترات التي تؤثر مباشرة في بيئة الأعمال والاستثمار في المنطقة.

كما شهدت الفعاليات نقاشات حول سبل تعزيز التعاون داخل مجموعة "بريكس" وتوسيع دور الدول الأعضاء فيها. ويأتي هذا النقاش في وقت تتزايد فيه أهمية التكتلات الاقتصادية في إعادة تشكيل موازين التجارة العالمية، وفتح قنوات بديلة للتعاون المالي والصناعي والتقني.

وبالنسبة للشركات والمستثمرين، فإن مثل هذه النقاشات لا تبقى سياسية فقط، بل تنعكس على توقعات الأسواق، واتجاهات الشراكات، وفرص التمويل، وتصورات الاستقرار في الأسواق الناشئة.

تجمع واسع لرجال الأعمال وصناع القرار

أشار ميرزاي غازي إلى أن المنتدى جمع عددا كبيرا من رجال الأعمال والمستثمرين والسياسيين وصناع القرار من دول مختلفة، وهو ما يمنحه ثقلا إضافيا بوصفه نقطة التقاء بين القطاعات الاقتصادية الرسمية والخاصة. هذا التنوع في الحضور يوسع مساحة الحوار ويجعل المنتدى مناسبة لاختبار اتجاهات التعاون قبل الانتقال إلى التفاوض العملي.

وفي مثل هذه الفعاليات، لا تقتصر القيمة على الجلسات العامة أو التصريحات الرسمية، بل تمتد إلى اللقاءات الثنائية والجلسات المغلقة وتبادل الرؤى بشأن المشاريع المستقبلية. لذلك ينظر كثير من المراقبين إلى المنتدى بوصفه أحد المؤشرات على المزاج العام في الاقتصاد الدولي خلال العام.

الاقتصاد في ظل تصاعد الاعتبارات الجيوسياسية

اللافت في نسخة 2026، وفقا للتوصيف الذي قدمه ميرزاي غازي، هو أن الملفات الاقتصادية باتت تُناقش بصورة أوضح داخل بيئة شديدة التأثر بالمتغيرات السياسية. فالتجارة والاستثمار والتمويل لم تعد تُقرأ بمعزل عن مسارات التنافس الدولي، بل باتت مرتبطة بشكل مباشر بعلاقات الدول وتحالفاتها ومواقفها من الأزمات الإقليمية.

هذا التداخل بين الاقتصاد والسياسة ليس جديدا على المنتديات الدولية الكبرى، لكنه في حالة سان بطرسبورغ يبدو أكثر وضوحا هذا العام، مع حضور لافت لقضايا تمس المنطقة والعالم في آن واحد. وبهذا المعنى، لم يعد المنتدى مجرد مساحة لعرض الأرقام والمؤشرات، بل منصة لصياغة رؤى أوسع حول النظام الاقتصادي العالمي.

أهمية المنتدى للاقتصاد الدولي

انطلقت فعاليات المنتدى في مدينة سان بطرسبورغ بمشاركة خبراء وصناع قرار من مختلف الدول، وتستمر الاجتماعات حتى يوم السبت. ويُعد هذا الحدث من أبرز الملتقيات الاقتصادية في المنطقة، نظرا لما يوفره من فرصة لمتابعة التحولات في التجارة والطاقة والاستثمار والتعاون بين الأسواق الكبرى والناشئة.

وتزداد أهمية هذه النسخة مع تصاعد التحديات المرتبطة بإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، من تباطؤ بعض الأسواق إلى تغير مراكز الثقل التجاري وارتفاع أهمية التكتلات الإقليمية. وفي هذا السياق، يقدم المنتدى صورة عن الكيفية التي تتقاطع بها المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات السياسية والجيوسياسية، في مشهد دولي أكثر تعقيدا من أي وقت مضى.

وبينما يظل المنتدى حدثا اقتصاديا في جوهره، فإن نسخة 2026 تعكس بوضوح أن الاقتصاد العالمي لم يعد منفصلا عن السياسة، وأن أي نقاش جاد حول الاستثمار أو التعاون أو النمو يمر اليوم عبر فهم أعمق للتوازنات الدولية والإقليمية.