شهدت سوق الذهب في الأردن تراجعا ملحوظا في التسعيرة الصباحية، وفق النشرة المعلنة من النقابة العامة لأصحاب محلات تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات. وجاء هذا الهبوط متزامنا مع ضعف أسعار المعدن النفيس عالميا وارتفاع الدولار في الأسواق الدولية، ما انعكس مباشرة على أسعار البيع والشراء داخل السوق المحلية.
وبحسب الأسعار الجديدة، انخفض غرام الذهب عيار 24، وهو العيار الذي يفضله كثير من المستثمرين عند شراء السبائك، إلى 101.000 دينار لغايات البيع للمستهلك. وفي المقابل، حددت المحلات سعر الشراء من المواطنين عند 96.800 دينار، وهو ما يعكس الفرق المعتاد بين سعري البيع والتسييل في السوق.
أما الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في الأردن والأوسع استخدامًا في المشغولات الذهبية، فقد هبط سعر بيعه إلى 86.000 دينار للغرام. كما تراجع سعر شرائه من المواطنين إلى 83.600 دينار، في مؤشر على استمرار الضغط على الأسعار المحلية مع تحرك السوق الخارجية في اتجاه هابط.
وسجل عيار 18، المستخدم بكثافة في بعض التصاميم الحديثة والمجوهرات المرصعة، سعرا جديدا عند 77.500 دينار لبيع الغرام للمواطنين، فيما بلغ سعر الشراء من المواطنين 71.200 دينار. ويظهر هذا الانخفاض أن التراجع لم يقتصر على العيارات الاستثمارية، بل شمل أيضا فئة واسعة من المنتجات الذهبية الاستهلاكية.
الليرات الذهبية تتراجع مع هبوط العيارات الأساسية
امتد أثر التراجع إلى الليرات الذهبية المتداولة في السوق الأردنية. فقد انخفضت تكلفة شراء الليرة الذهب الإنجليزية، التي تزن 8 غرامات من عيار 21، إلى نحو 688.000 دينار عند الشراء من المحلات. وفي حال رغب المواطن ببيعها، فإن السعر التقريبي الذي يعرضه الصائغ وصل إلى 668.800 دينار.
كما سجلت الليرة الذهب الرشادي، التي تزن 7 غرامات من عيار 21، هبوطا واضحا في سعر البيع للمستهلك ليبلغ نحو 602.000 دينار. أما سعر شرائها من المواطنين، أي سعر التسييل، فانخفض إلى قرابة 585.200 دينار. وتعد هذه الليرات من الأدوات الشائعة للادخار في السوق المحلية، لذلك فإن تغير أسعارها يلقى اهتماما مباشرا من المدخرين والمتعاملين.
العوامل العالمية تضغط على السوق المحلية
يرتبط اتجاه الأسعار في الأردن بشكل وثيق بما يجري في الأسواق العالمية، ولا سيما حركة أونصة الذهب وسعر الدولار. وخلال تعاملات اليوم، تراجعت الأونصة دون مستوى 4300 دولار، مسجلة أول هبوط تحت هذا المستوى منذ 23 مارس الماضي. ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه قوة العملة الأمريكية، ما يضع ضغوطا إضافية على أسعار المعادن المقومة بالدولار.
وعادة ما تنعكس هذه التطورات بسرعة على التسعير المحلي في الأردن، سواء بالنسبة للمشغولات أو السبائك أو الليرات الذهبية. ومع تراجع الأونصة عالميا، يصبح من المتوقع أن تتجه الأسعار في السوق المحلية إلى تخفيضات مماثلة، خصوصا عندما يكون التراجع في السوق الدولية واضحا ومصحوبا بحركة صعود في الدولار.
ماذا يعني ذلك للمستهلكين والمستثمرين؟
بالنسبة للمستهلك العادي، يعني انخفاض أسعار الذهب أن تكلفة شراء الحلي والمجوهرات تصبح أقل نسبيا، خاصة عند مقارنة التسعيرة الحالية بالمستويات السابقة. أما بالنسبة للمدخرين، فإن الهبوط قد يفتح المجال أمام شراء السبائك أو الليرات الذهبية بأسعار أقل من تلك التي سادت في فترات الارتفاع.
لكن هذا النوع من التراجعات لا يضمن بالضرورة استقرارا طويلا، لأن أسعار الذهب تتأثر بعدة عوامل متغيرة، من بينها تحركات الدولار، وتوقعات أسعار الفائدة، والطلب العالمي على الملاذات الآمنة، إضافة إلى أي تطورات اقتصادية تؤثر في شهية المستثمرين للمخاطرة.
وفي السوق الأردنية، يراقب المتعاملون عن كثب أي تغير في التسعيرة الصباحية، نظرا لأثره المباشر على عمليات البيع والشراء اليومية. كما أن الفارق بين سعر البيع للمستهلك وسعر الشراء من المواطنين يبقى عنصرا أساسيا في تحديد اتجاهات السوق وحجم الإقبال على التسييل أو الاقتناء.
ويبدو أن المرحلة الحالية ستبقى مرتبطة بحركة الذهب عالميا أكثر من ارتباطها بعوامل محلية منفردة، ما يجعل التسعيرة اليومية مؤشرا مهما للمتعاملين في تجارة المجوهرات والاستثمار الشخصي. ومع استمرار تراجع الأونصة، يظل احتمال امتداد الهبوط إلى الجلسات المقبلة قائما إذا لم تشهد الأسواق الدولية تغيرا في اتجاه الدولار أو توقعات السياسة النقدية.