الأعمال والاقتصاد الرقمي 12-Jun-2026 5 دقائق قراءة

مورغان ستانلي: إصدارات ديون الذكاء الاصطناعي قد تتجاوز 570 مليار دولار في 2026

تتوقع مورغان ستانلي أن تشهد أسواق الدين العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي توسعاً كبيراً في 2026، مع تجاوز الإصدارات 570 مليار دولار بفعل الإنفاق الرأسمالي الضخم على البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.

قفزة متوقعة في تمويل الذكاء الاصطناعي

تتجه أسواق الائتمان العالمية إلى مرحلة جديدة من التمويل المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إذ تتوقع مورغان ستانلي أن تتجاوز إصدارات الديون الخاصة بهذا القطاع 570 مليار دولار في عام 2026. وتعكس هذه التقديرات حجم التحول في طريقة تمويل شركات التكنولوجيا الكبرى، التي لم تعد تكتفي بالتدفقات النقدية القوية، بل باتت تعتمد بصورة متزايدة على السندات وأدوات الدين لتغطية الإنفاق الرأسمالي الضخم المطلوب لتوسيع قدراتها في الحوسبة السحابية والبنية التحتية الرقمية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت يشهد فيه القطاع سباقاً مكثفاً على بناء مراكز البيانات وتوسيع قدرات معالجة النماذج الذكية، وهو ما رفع احتياجات التمويل إلى مستويات غير مسبوقة. كما أن ارتفاع الطلب على الخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي يضغط على الشركات لتسريع الاستثمار، حتى لو تطلب ذلك اللجوء إلى أسواق الدين العالمية بمختلف أشكالها.

إصدارات الديون تتضاعف بوتيرة سريعة

بحسب تقديرات البنك الاستثماري الأميركي، بلغت الإصدارات العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو 236 مليار دولار حتى 31 مايو 2026، أي ما يعادل أربعة أمثال مستواها خلال الفترة نفسها من العام الماضي. ويشير هذا الارتفاع إلى تسارع واضح في وتيرة تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، سواء في الأسواق العامة أو عبر قنوات التمويل الخاصة.

هذا النمو اللافت لا يعكس فقط زيادة الإنفاق، بل أيضاً تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى محور رئيسي في استراتيجية الشركات الكبرى. فمع ارتفاع كلفة الرقائق ومراكز البيانات وشبكات التخزين والمعالجة، أصبحت أدوات الدين جزءاً أساسياً من معادلة التوسع، خاصة لدى الشركات التي تسعى للحفاظ على صدارتها في سوق تنافسي شديد السرعة.

شركات الحوسبة السحابية في قلب الاستثمار

تتوقع مورغان ستانلي أن تنفق أربع من أكبر شركات الحوسبة السحابية والتكنولوجيا، وهي ألفابت وأمازون ومايكروسوفت وميتا، نحو 700 مليار دولار خلال العام الحالي. ويعكس هذا الرقم حجم الرهانات المالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، سواء لتطوير النماذج أو بناء البنية التحتية اللازمة لتشغيلها على نطاق واسع.

وتشير التقديرات كذلك إلى أن الإنفاق الرأسمالي لدى هذه الشركات قد يتجاوز تريليون دولار في 2027 إذا استمر المسار الحالي. ويعني ذلك أن الشركات الكبرى لا تزال في بداية دورة استثمارية طويلة، قد تبقى آثارها المالية ممتدة لسنوات، مع استمرار الحاجة إلى توسيع السعة الحاسوبية ومضاعفة الطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات.

تنويع مصادر التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين

في ظل هذا الطلب الكبير على التمويل، تلجأ شركات الحوسبة السحابية إلى تنويع مصادرها بدل الاعتماد على النقد المتولد من العمليات التشغيلية فقط. ومن بين الاتجاهات التي رصدتها مورغان ستانلي إصدار أدوات دين مقومة بعملات غير الدولار الأميركي، بهدف توسيع قاعدة المستثمرين وفتح أسواق جديدة أمام عمليات الاقتراض.

هذا التنويع يمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة احتياجاتها التمويلية، كما يتيح لها الاستفادة من فروق الطلب بين الأسواق. وفي المقابل، يعكس ذلك اتساع شهية المستثمرين تجاه الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رغم ما يحمله هذا القطاع من مخاطر تتعلق بحجم الاستثمارات وطول فترة استردادها.

أسواق السندات تتفاعل مع جانب العرض

ترى مورغان ستانلي أن الخلفية الاقتصادية العامة ما زالت قوية، لكن تحركات أسعار السندات باتت تعكس إلى حد كبير توقعات المتعاملين بشأن زيادة المعروض من الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وبمعنى آخر، لم يعد التسعير في الأسواق مرتبطاً فقط بالطلب على أدوات التمويل، بل أيضاً بحجم الإصدارات المتوقع خلال الأشهر المقبلة.

هذا التطور مهم في أسواق الائتمان، لأنه يشير إلى أن المستثمرين بدأوا يأخذون في الحسبان موجة تمويل طويلة الأمد قد تؤثر في عوائد السندات وشروط الإصدار وتسعير المخاطر. ومع توسع الشركات في الاستدانة لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، يصبح العرض المتزايد عاملاً رئيسياً في تحديد حركة السوق.

تمويل الرقائق الإلكترونية والصفقات القصيرة الأجل

إلى جانب شركات الحوسبة السحابية، يتجه تمويل شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية أيضاً نحو مزيد من النشاط، سواء في الأسواق العامة أو الخاصة. وتشير التقديرات إلى أن جزءاً متزايداً من هذه العمليات يعتمد على صفقات قصيرة الأجل تُسدد بالكامل خلال فترة زمنية محددة، ما يعكس طبيعة التمويل السريعة في هذا المجال.

ويعني ذلك أن سلسلة القيمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على المطورين والمنصات السحابية، بل تشمل أيضاً صانعي العتاد والمكونات الأساسية التي تقوم عليها هذه الصناعة. فكل توسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى شرائح أكثر تقدماً، وقدرات إنتاج أعلى، واستثمارات رأسمالية متكررة.

ما الذي تعنيه هذه الموجة للاقتصاد الرقمي؟

توضح هذه الأرقام أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع تقني ناشئ، بل أصبح أحد أكبر محركات الإنفاق والاستثمار في الاقتصاد الرقمي العالمي. ومع انتقال التمويل من الاعتماد على الأرباح التشغيلية إلى أسواق السندات والائتمان، تتغير طبيعة المخاطر والفرص في آن واحد.

فمن جهة، يتيح التمويل الواسع تسريع تطوير البنية التحتية الرقمية وتوسيع الابتكار. ومن جهة أخرى، يفرض هذا الحجم من الاقتراض ضغوطاً على أسواق الدين، خصوصاً إذا استمرت الإصدارات في الارتفاع بوتيرة أسرع من قدرة المستثمرين على استيعابها. وبين هذين الاتجاهين، يبدو أن 2026 قد يكون عاماً محورياً في اختبار قدرة الأسواق المالية على تمويل المرحلة التالية من طفرة الذكاء الاصطناعي.