الأعمال والاقتصاد الرقمي 12-Jun-2026 4 دقائق قراءة

الاقتصاد المغربي يسجل تحسناً في 2025 مع تعافٍ قوي للقطاع الزراعي

أظهرت المعطيات الرسمية تحسناً في أداء الاقتصاد المغربي خلال 2025، مدفوعاً بانتعاش واضح في القطاع الزراعي ونمو مستمر في الأنشطة غير الزراعية، رغم تباطؤ بعض قطاعات الصناعة.

سجل الاقتصاد المغربي خلال عام 2025 مؤشرات تحسن ملحوظة، مدعوماً بانتعاش واضح في القطاع الزراعي وبتواصل النمو في الأنشطة غير الزراعية، وفق معطيات رسمية أظهرت أيضاً استقراراً نسبياً في مستويات الأسعار. وتأتي هذه النتائج في وقت يواصل فيه الاقتصاد الوطني التكيف مع تباين أداء القطاعات الإنتاجية بين الفلاحة والصناعة والبناء والخدمات.

وتشير الأرقام إلى أن القيمة المضافة للقطاع الزراعي ارتفعت بنسبة 8.2% في 2025، بعد أن كانت قد تراجعت 5.7% في العام السابق. ويعكس هذا التحول تحسناً في الظروف المناخية والإنتاجية مقارنة بسنة 2024، ما منح الاقتصاد دفعة مهمة نظراً إلى الوزن الكبير الذي يحتله النشاط الزراعي في الدورة الاقتصادية المغربية.

في المقابل، واصل القطاع غير الزراعي تسجيل أداء إيجابي، إذ نما بنسبة 3.9% خلال العام نفسه. ويبرز هذا المسار استمرار مساهمة باقي مكونات الاقتصاد في دعم النمو، رغم أن بعض القطاعات الصناعية أظهرت تباطؤاً نسبياً مقارنة بالوتيرة المسجلة في السنة السابقة.

البناء يدعم النشاط الاقتصادي بينما تتباين نتائج الصناعة

من بين القطاعات الأكثر ديناميكية خلال 2025، برز قطاع البناء والأشغال العمومية الذي تحسن إلى 6.7%، في إشارة إلى استمرار الزخم في مشاريع الإنشاء والبنية التحتية. ويعد هذا القطاع من المجالات التي ترتبط مباشرة بحركة الاستثمار والطلب الداخلي، ما يجعل تطوره مؤشراً مهماً على النشاط الاقتصادي العام.

في المقابل، سجلت الصناعات الاستخراجية نمواً بلغ 7.5%، وهو مستوى إيجابي لكنه أقل من بعض التقديرات السابقة أو من وتيرة نمو قطاعات أخرى داخل الاقتصاد. أما الصناعات التحويلية، فقد ارتفعت بنسبة 1.9% فقط، ما يعكس تباطؤاً في هذا الجزء الحيوي من المنظومة الصناعية مقارنة بالسنة الماضية.

هذا التفاوت بين القطاعات يوضح أن التعافي الاقتصادي في المغرب خلال 2025 لم يكن متوازناً بالكامل، بل استند إلى محركات محددة، أبرزها الفلاحة والبناء، إلى جانب استمرار بعض المساهمات الصناعية والخدمية بدرجات متفاوتة.

الأسعار تبقى تحت السيطرة مع تضخم ضمني محدود

على صعيد الأسعار، ارتفع الناتج الداخلي الإجمالي بالقيمة بنسبة 6.5% خلال 2025، في حين بلغ معدل التضخم الضمني 1.6%. وتشير هذه المعطيات إلى أن الزيادة في القيمة الإجمالية للناتج لم تكن مرتبطة فقط بتوسع حقيقي في النشاط، بل تأثرت أيضاً بالحركة السعرية، وإن ظلت هذه الحركة محدودة نسبياً.

ويُنظر إلى بقاء التضخم الضمني عند مستوى معتدل على أنه عنصر داعم للاستقرار الاقتصادي، خاصة إذا ما قورن بفترات شهدت فيها الأسواق ضغوطاً أعلى على الأسعار. كما يمنح هذا المستوى من التضخم مساحة أفضل لصانعي السياسات الاقتصادية لمواصلة دعم النمو دون ضغوط تضخمية حادة.

وبالنسبة للاقتصاد المغربي، فإن الجمع بين نمو حقيقي في عدة قطاعات وارتفاع محدود في الأسعار يوفر صورة أقرب إلى التعافي المنظم منه إلى التوسع السريع غير المتوازن. غير أن استمرار هذا المسار سيظل مرتبطاً بقدرة القطاعات الصناعية على تسريع أدائها وتقليص الفوارق بين النشاط الزراعي وبقية المكونات الإنتاجية.

دلالات التحسن على مسار النمو خلال الفترة المقبلة

تعكس بيانات 2025 أن الاقتصاد المغربي يمتلك هامشاً للتعافي عندما تتحسن العوامل الأساسية المؤثرة في الإنتاج، وعلى رأسها القطاع الزراعي. كما تظهر أن النشاط غير الزراعي لا يزال قادراً على المساهمة في دعم النمو حتى مع التباطؤ النسبي لبعض الصناعات.

ومن الناحية الاقتصادية، يساعد تحسن القيمة المضافة في الفلاحة على تنشيط قطاعات مرتبطة بها مثل النقل والتخزين والتوزيع والصناعات الغذائية. كما أن قوة قطاع البناء والأشغال العمومية قد تمتد آثارها إلى الطلب على المواد الأولية والخدمات المساندة، ما يوسّع دائرة الأثر الإيجابي على الاقتصاد ككل.

لكن استدامة هذا التحسن تتطلب تعزيز الإنتاجية في الصناعات التحويلية ورفع قدرة الاقتصاد على خلق نمو أكثر توازناً بين المجالين الزراعي والصناعي. فالمؤشرات الحالية، رغم إيجابيتها، لا تزال تكشف اعتماداً واضحاً على أداء قطاعات بعينها في دفع النشاط العام.

وبينما تواصل السلطات الاقتصادية متابعة تطور المؤشرات الكلية، يظل أداء 2025 مؤشراً على أن الاقتصاد المغربي استطاع تسجيل تحسن واضح مقارنة بعام 2024، مع بقاء التحدي الأساسي في تحويل هذا التحسن إلى نمو أكثر شمولاً واستقراراً خلال السنوات المقبلة.