الشركات الناشئة 19-Jun-2026 5 دقائق قراءة

التمويل الجماعي بالدين في السعودية يتجاوز 11 مليار ريال مع توسع المنصات الرقمية

كشف البنك المركزي السعودي أن التمويل المقدم عبر شركات التمويل الجماعي بالدين في السوق المحلية تجاوز 11 مليار ريال منذ انطلاق النشاط، وسط توسع عدد المنصات الرقمية المرخصة وتنامي دورها في ربط الأفراد والمنشآت بجهات التمويل.

نمو لافت في سوق التمويل الرقمي

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي أن سوق التمويل الجماعي بالدين في المملكة واصلت التوسع خلال السنوات الماضية، بعدما تجاوز إجمالي التمويل المقدم عبر هذا النشاط 11 مليار ريال منذ انطلاقه. ويعكس هذا الرقم اتساع الاعتماد على القنوات الرقمية في توفير رأس المال للمنشآت والأفراد، خصوصاً في القطاعات التي تبحث عن بدائل أسرع وأكثر مرونة من أدوات التمويل التقليدية.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الخدمات المالية الرقمية نمواً متسارعاً داخل السعودية، مدفوعة بتوسع البنية التقنية، وتزايد الطلب على حلول تمويلية متنوعة، وارتفاع اهتمام المستثمرين بالأدوات التي تمنحهم إمكانية المشاركة المباشرة في تمويل المشاريع.

10 شركات رقمية لربط المقترضين بجهات التمويل

بحسب البيانات التنظيمية، بلغ عدد الشركات الرقمية المرخصة لممارسة نشاط الوساطة الرقمية لجهات التمويل 10 شركات. وتؤدي هذه الشركات دوراً محورياً في ربط الأفراد والمنشآت بمصادر التمويل المناسبة، عبر تقييم الملاءة المالية والالتزامات الائتمانية، ثم تقديم خيارات تمويلية تتوافق مع احتياجات العملاء المختلفة.

ويعد هذا النمو في عدد المنصات المؤهلة مؤشراً على انتقال النشاط من كونه تجربة ناشئة إلى قطاع أكثر نضجاً وتنظيماً. كما يعكس اتساع قاعدة الشركات التي تبني نماذج أعمالها على التكنولوجيا المالية، سواء في تقييم المخاطر أو إدارة الطلبات أو تسهيل الوصول إلى المستثمرين.

12 شركة تمارس التمويل الجماعي بالدين

أوضح البنك المركزي أن إجمالي شركات التمويل المرخصة في السعودية وصل بنهاية يونيو 2026 إلى 75 شركة، من بينها 12 شركة تعمل في نشاط التمويل الجماعي بالدين. وهذا التوزيع يوضح أن القطاع لا يزال جزءاً صغيراً نسبياً من منظومة التمويل الأوسع، لكنه يحقق حضوراً متنامياً بفعل مرونته وقدرته على تلبية احتياجات شرائح محددة من السوق.

وتكتسب هذه الشركات أهمية خاصة لأنها لا تقدم تمويلاً على النمط التقليدي، بل تعتمد على المنصات الرقمية كحلقة وصل بين طالب التمويل وعدد من الممولين، ما يقلل الاعتماد الكامل على المؤسسات البنكية ويمنح السوق خيارات أكثر تنوعاً.

آلية عمل التمويل الجماعي بالدين

يقوم هذا النموذج على إتاحة تمويلات مباشرة للشركات، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، من خلال تجميع مبالغ من مستثمرين أفراد أو مؤسسات عبر منصة إلكترونية مرخصة. وبعد إتمام عملية التمويل، يلتزم المقترض بسداد أصل الدين والعوائد المتفق عليها وفق جدول زمني محدد.

وتُستخدم هذه الآلية في تمويل مشروعات متعددة، مثل العقار، وشراء الأصول، وتمويل الفواتير الآجلة. كما تتراوح مدة الاستثمار عادة بين نحو 50 يوماً وسنتين، تبعاً لنوع المشروع ومستوى المخاطر وطبيعة التدفقات النقدية المتوقعة.

عوائد وفرص ومخاطر

تشير البيانات إلى أن العوائد الاستثمارية في هذا القطاع تتراوح في حدود 10% إلى 18% قبل الرسوم، التي تدور غالباً حول 1% من إجمالي المبلغ المستثمر. غير أن هذا النوع من المنتجات لا يخلو من المخاطر، إذ ترتبط مستويات العائد بحجم المخاطرة، وبقدرة الجهة المقترضة على السداد في الوقت المحدد.

وتُعرّف حالات التعثر عادة عندما تعجز المنشأة عن الوفاء بالتزاماتها بعد تفعيل الضمانات، أو حين يتجاوز التأخر في السداد 90 يوماً متتالية. ورغم هذه المخاطر، تشير بيانات الشركات إلى أن معدلات التعثر ما زالت منخفضة نسبياً، وتتراوح بين 1% و1.5%.

ويعكس ذلك وجود درجة من الانضباط الائتماني داخل القطاع، لكنه لا يلغي الحاجة إلى تقييم دقيق للمخاطر من جانب المستثمرين، خاصة في ظل اختلاف جودة المشاريع وتصنيفات الشركات وآليات الفحص الائتماني المستخدمة.

دور متزايد في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة

يحظى التمويل الجماعي بالدين باهتمام متزايد لأنه يوفر قناة تمويلية تساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على الحصول على السيولة دون المرور الكامل بالقنوات البنكية التقليدية. وفي بيئة أعمال تعتمد بصورة متزايدة على السرعة والمرونة، أصبحت هذه المنصات أداة مهمة في سد فجوات التمويل قصيرة ومتوسطة الأجل.

كما تسهم هذه الآلية في تنويع مصادر رأس المال داخل الاقتصاد السعودي، وتوسيع قاعدة المستثمرين الأفراد القادرين على المشاركة في تمويل الأنشطة الاقتصادية عبر أدوات رقمية منظمة. وبذلك، لا يقتصر أثرها على تمويل الشركات فحسب، بل يمتد إلى تعزيز عمق السوق المالية وزيادة نشاط الوساطة الرقمية.

تنظيمات مستمرة لتعزيز الشفافية

أكد البنك المركزي السعودي أنه يواصل تحديث اللوائح المنظمة لهذا النشاط، إلى جانب دعم الترخيص لمؤسسات مالية جديدة، وتمكين المنشآت من الوصول إلى الخدمات البنكية بشروط أكثر مرونة. كما تشمل الجهود التنظيمية تعزيز الإفصاح عن بيانات التمويلات بهدف رفع مستوى الشفافية وتحسين بيئة العمل في القطاع.

وتعد هذه الإجراءات مهمة لضمان توازن النمو مع الحوكمة، خصوصاً في القطاعات المالية الناشئة التي تتطلب قواعد واضحة لحماية المستثمرين والمقترضين على حد سواء. ومع استمرار التطور في التقنيات المالية، يبدو أن التمويل الجماعي بالدين مرشح للبقاء ضمن أبرز قنوات التمويل البديل في السوق السعودية خلال المرحلة المقبلة.