دخل نادي النصر السعودي مرحلة جديدة من التحول الاستثماري، بعدما برزت ثلاثة تكتلات كبرى في سباق متزامن للاستحواذ على حصة الأغلبية البالغة 70% من الملكية. وتأتي هذه التحركات في وقت يراجع فيه صندوق الاستثمارات العامة حصصه في الأندية الجماهيرية، ضمن مسار أوسع لإعادة هيكلة الملكية في القطاع الرياضي.
المنافسة الحالية لا تبدو مجرد مفاوضات مالية اعتيادية، بل تعكس تحولاً أعمق في طريقة النظر إلى الأندية الرياضية الكبرى بوصفها أصولاً تجارية قادرة على جذب رؤوس أموال محلية ودولية. ويستفيد النصر من قاعدة جماهيرية واسعة، إلى جانب القيمة السوقية التي اكتسبها خلال السنوات الأخيرة بفعل حضوره الفني والإعلامي.
التحالف الأول يدخل السباق رسمياً
التحالف الأول الذي دخل المشهد يُدار عبر شركة مالية معروفة في السوق السعودية، وقد أبدى اهتماماً رسمياً بالاستحواذ على 70% من أسهم النادي. ويضم هذا التكتل أسماء بارزة في عالم الأعمال، من بينها محمد الخريجي، مالك نادي ألميريا الإسباني، كما ظهر اسم كريستيانو رونالدو ضمن المجموعة المقترحة، ما أضفى على الملف بعداً دولياً لافتاً.
وبحسب المعطيات المتداولة، يحظى هذا التحالف أيضاً بدعم من شخصيات استثمارية محلية. كما يخطط لطرح اسم إبراهيم المهيدب، الذي سبق أن ترأس النادي، لتولي الإدارة إذا ما اكتملت الصفقة وجرى الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
هذا التوجه يشير إلى أن المستثمرين لا يكتفون بامتلاك الحصة الأكبر، بل يسعون كذلك إلى بناء هيكل إداري قادر على تحقيق الاستقرار والتعامل مع متطلبات النادي الرياضية والمالية في آن واحد.
مجموعة ثانية تدرس الدخول عبر صندوق استثماري
في المقابل، تدرس مجموعة ثانية يقودها إبراهيم المهيدب الدخول إلى المنافسة من خلال صندوق استثماري يضم أربعة مستثمرين لديهم خبرة سابقة في إدارة النادي. ولا تزال هذه المجموعة في مرحلة تقييم تفصيلي للصفقة، بما يشمل دراسة الجدوى وشكل المشاركة المحتمل.
وتبدو هذه المقاربة أكثر حذراً من حيث التوقيت، إذ تعتمد على اختبار أبعاد الاستثمار قبل الالتزام النهائي. كما تعكس اهتماماً من أطراف لها معرفة مباشرة ببيئة النادي واحتياجاته التشغيلية، وهو عامل قد يمنحها أفضلية إذا فُتح باب التفاوض الرسمي بشروط واضحة.
وجود مستثمرين يعرفون بنية النادي وآلية عمله قد يساهم في تقليص مخاطر المرحلة الانتقالية، خاصة في الكيانات الرياضية التي تتطلب توازناً بين الأداء الفني والالتزامات التجارية والحوكمة الإدارية.
التكتل الثالث يبني عرضاً مستقلاً
أما التكتل الثالث، فيدور حول شخصية نصراوية بارزة سبق أن خاضت تجربة الترشح لرئاسة النادي، وتحظى بدعم من عائلة لها حضور تاريخي مع النصر. وتعمل هذه المجموعة حالياً على إعداد كيان استثماري مستقل، بهدف تقديم عرض متكامل عندما تُفتح المنافسة بصورة رسمية.
هذا المسار يوحي بأن السباق على النصر لا يقتصر على عروض شرائية فحسب، بل يتجاوزها إلى إعادة تشكيل العلاقة بين التاريخ الرياضي للنادي وخططه الاستثمارية المقبلة. فالمجموعات المتنافسة تحاول الجمع بين الشرعية الجماهيرية والقدرة المالية، وهما عنصران حاسمان في أي صفقة من هذا النوع.
كما أن وجود أسماء مرتبطة بالنادي أو بتاريخ طويل معه يمنح هذه التحركات بعداً رمزياً، قد يكون مهماً في ملف تتداخل فيه الاعتبارات الاقتصادية مع الانتماء الرياضي والقبول الجماهيري.
الملكية المتوقعة ومسار إعادة الهيكلة
الهيكل المتوقع للملكية ينص على انتقال 70% من النصر إلى المستثمر الجديد، مقابل احتفاظ صندوق الاستثمارات العامة بنسبة 30%. ويأتي ذلك في إطار خطة أوسع لتغيير نموذج ملكية الأندية الكبرى وفتح المجال أمام تدفقات استثمارية جديدة إلى القطاع.
هذه الصيغة شبيهة بتحولات شهدتها أندية أخرى في الفترة الماضية، حيث أصبح الاستثمار الرياضي يُدار بمنطق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع التركيز على تعظيم القيمة التجارية للنادي ورفع كفاءته المؤسسية.
وتكشف هذه التطورات أن الأندية الكبرى في السعودية باتت ضمن قائمة الأصول التي تجذب اهتماماً واسعاً من رجال الأعمال والمستثمرين، لا بسبب عوائدها المباشرة فقط، بل أيضاً بسبب موقعها في سوق الترفيه والرياضة والإعلام. وفي حالة النصر تحديداً، يزيد الحضور الجماهيري والنجوم المرتبطون به من جاذبية الملف أمام المتنافسين.
ما الذي يعنيه ذلك لسوق الأندية السعودية؟
التنافس على حصة أغلبية في النصر يعكس اتجاهاً يتجاوز النادي نفسه إلى بنية الاستثمار الرياضي في السعودية. فالدخول في أندية بهذا الحجم يحتاج إلى مزيج من التمويل، والخبرة التشغيلية، والرؤية التجارية طويلة الأجل. كما أن اسم كريستيانو رونالدو، حتى إن كان حضوره ضمن الترتيب الاستثماري لا يزال في إطار الترددات المتداولة، يوضح كيف أصبحت النجومية الرياضية جزءاً من معادلة تقييم الأصول.
وفي السياق الأوسع، يبدو أن السوق السعودية تتجه نحو مرحلة أكثر نضجاً في التعامل مع الأندية الكبرى، حيث لم يعد السؤال مقتصراً على من يملك النادي، بل على من يمتلك القدرة على تطويره مالياً وإدارياً وتعزيز قيمته على المدى الطويل. ومن هنا، فإن السباق على النصر قد يتحول إلى نموذج يُقرأ من خلاله مستقبل الاستثمار في كرة القدم السعودية.