الشركات الناشئة 01-Apr-2026 6 دقائق قراءة

أوربي السعودية تجمع 3.6 مليون دولار لتوسيع بنية الإقراض الموجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة

حصلت شركة أوربي الناشئة في الرياض على تمويل تأسيسي بقيمة 3.6 مليون دولار بقيادة Prosus Ventures لتطوير بنية إقراض مدعومة بالذكاء الاصطناعي للبنوك وشركات التقنية المالية.

أعلنت شركة أوربي الناشئة، ومقرها الرياض، إغلاق جولة تمويل تأسيسية بقيمة 3.6 مليون دولار بقيادة Prosus Ventures، وبمشاركة كل من VentureSouq وDASH Ventures وTaz Investments وSanabil 500. وتعمل الشركة على تطوير بنية تقنية تساعد البنوك وشركات التقنية المالية والمنصات العاملة بين الشركات على إطلاق منتجات إقراض مخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

يعكس هذا الاستثمار اهتماماً متزايداً بالشركات التي تبني طبقات البنية التحتية في القطاع المالي، وليس فقط التطبيقات الموجهة للمستخدم النهائي. فبدلاً من تقديم قروض مباشرة، تركز أوربي على تمكين المؤسسات المالية من تسريع قرارات الائتمان وأتمتة العمليات المرتبطة بمنح التمويل ومتابعته.

شركة ناشئة تركز على بنية الائتمان

تأسست أوربي في عام 2024 على يد نعمان علي وغيوم كيفر ونصرة مغل. وتقدم الشركة منصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمعالجة البيانات المالية الخام وتحويلها إلى قرارات ائتمانية خلال ثوان. الفكرة الأساسية تقوم على تمكين المؤسسات من بناء أو توسيع منتجات الإقراض دون الحاجة إلى تطوير أنظمة الائتمان من الصفر داخل الشركة.

وتندمج المنصة مباشرة مع الأنظمة المستخدمة بالفعل لدى العملاء، بما في ذلك أنظمة البنوك، وشركات التقنية المالية، ونقاط البيع، وأنظمة تخطيط موارد المؤسسات. هذا التكامل يسمح بأتمتة مراحل رئيسية مثل دراسة الجدارة الائتمانية، وصرف التمويل، ومراقبة القروض بشكل لحظي.

هذا النوع من الحلول يهم السوق بشكل خاص لأن تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة ما يزال من أكثر القطاعات التي تواجه تحديات في السرعة والدقة وكلفة التشغيل. وكثير من المؤسسات المالية تمتلك الرغبة في التوسع في هذا المجال، لكنها تصطدم بتعقيد جمع البيانات وتحليلها وصعوبة اتخاذ قرارات سريعة من دون رفع المخاطر.

ما الذي تقدمه المنصة للمؤسسات المالية

تعتمد أوربي على بنية مرنة يمكن تركيبها على مراحل، وهو ما يمنح العملاء القدرة على إطلاق منتج تمويلي جديد واختباره وإدارته دون بناء فريق ائتمان متكامل منذ البداية. وتشمل قدرات المنصة إدخال البيانات، وتنظيفها، وتحليلها، وإثراءها بمؤشرات إضافية، ثم احتساب درجات المخاطر واتخاذ القرار الائتماني بصورة آلية.

وتقول الشركة إن منصتها تقلل من الأعمال اليدوية المرتبطة بمراجعة الطلبات، ما يساعد على تسريع معالجة طلبات التمويل وتحسين كفاءة التشغيل. وهذا عامل مهم في الأسواق التي تشهد نمواً في الطلب على التمويل المدمج، حيث يتوقع العملاء الوصول إلى القروض داخل الأنظمة والمنصات التي يستخدمونها يومياً.

كما تدعم المنصة عدة أنواع من المنتجات التمويلية، منها السلفة على الراتب، وتمويل التجار، وقروض رأس المال العامل، والتمويل المدمج، وخدمات اشتر الآن وادفع لاحقاً. هذا التنوع يفتح المجال أمام استخدام التقنية في حالات تشغيلية مختلفة بدلاً من الاقتصار على نموذج واحد.

الذكاء الاصطناعي في تقييم الجدارة الائتمانية

أحد الجوانب الأساسية في عرض أوربي هو نظام تحليل المقترضين، الذي ينشئ ملفاً متغيراً لكل متقدم بناءً على مؤشرات مالية وسلوكية متعددة. ووفق المعلومات المعلنة، يعتمد النظام على أكثر من 1000 مؤشر مالي مشتق لقياس عناصر مثل السيولة المتاحة، والمخاطر السلوكية، وإشارات الائتمان، والقدرة على السداد.

في قطاع تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، تمثل جودة البيانات تحدياً دائماً. فالكثير من الشركات لا تملك سجلاً ائتمانياً غنياً بالقدر الكافي، أو تكون بياناتها موزعة بين أنظمة مختلفة. لذلك فإن القدرة على جمع البيانات من مصادر تشغيلية متعددة وتحويلها إلى صورة موحدة للمخاطر تمنح المؤسسات المالية أداة أفضل لاتخاذ القرار.

لكن قيمة هذه المقاربة لا ترتبط فقط بسرعة إصدار القرار، بل أيضاً بإمكانية متابعة القرض بعد منحه. فالمراقبة اللحظية تساعد على رصد التغيرات في الأداء المالي للمقترضين في وقت أقرب، ما يسمح بإدارة المخاطر بصورة أكثر استباقية.

خطة التوسع بعد الجولة

تعتزم أوربي استخدام التمويل الجديد لتوسيع فرق الهندسة وعلوم البيانات، وتعميق التكامل مع الأنظمة المالية في المنطقة، إضافة إلى توسيع حضورها في السعودية والإمارات. ويعكس ذلك أن الشركة لا تركز فقط على بناء المنتج، بل على تكييفه مع البنية المؤسسية والتنظيمية في أسواق الخليج.

الشركة تعمل حالياً مع مقرضين رقميين وشركات تقنية مالية وشركات مدفوعات ومنصات أعمال بين الشركات. كما أفادت بأنها عالجت آلاف الطلبات، وأسهمت في قروض معتمدة بقيمة ملايين الدولارات. وتستهدف أن تدعم قروضاً للشركات الصغيرة والمتوسطة بقيمة مليار دولار بحلول 2026.

هذا الهدف طموح، لكنه يوضح أن الشركة ترى نفسها مزوداً للبنية الأساسية على نطاق واسع، وليس مجرد أداة تشغيلية محدودة. وإذا تمكنت من توسيع الشراكات مع المؤسسات المالية، فقد تستفيد من النمو المتسارع في الطلب على حلول الإقراض الرقمية في المنطقة.

دلالات الاستثمار في سوق الشركات الناشئة

تحمل الجولة دلالة أوسع لسوق الشركات الناشئة في السعودية والمنطقة. المستثمرون باتوا يولون اهتماماً متزايداً للشركات التي تبني البنية التحتية المالية، وخاصة تلك التي تقدم حلولاً يمكن دمجها داخل المؤسسات القائمة. هذا التوجه يعكس نضجاً أكبر في السوق، حيث لم يعد التركيز محصوراً في التطبيقات الاستهلاكية، بل امتد إلى الطبقات التقنية التي تمكن المؤسسات من إطلاق خدمات مالية أسرع وأكثر دقة.

كما أن تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة يمثل مساحة واضحة للنمو. هذه الشريحة تشكل جزءاً كبيراً من الاقتصاد، لكن الوصول إلى التمويل ما يزال غير سلس في كثير من الأحيان. لذلك فإن أي شركة ناشئة تستطيع تقليص كلفة تقييم المخاطر وتسريع القرار الائتماني تملك فرصة لبناء نشاط قابل للتوسع.

ومن زاوية أخرى، فإن دخول مستثمرين معروفين في الجولة يمنح مؤشراً على أن القطاع يجذب رؤوس الأموال رغم اشتداد المنافسة. الأسواق الإقليمية تشهد ظهور عدد متزايد من الشركات التي تستخدم البيانات والذكاء الاصطناعي لتطوير الإقراض، لكن النجاح يعتمد على القدرة على الاندماج مع الأنظمة القائمة، والالتزام بالمتطلبات التنظيمية، وتحقيق نتائج قابلة للقياس لدى العملاء.

ماذا يعني ذلك للمشهد السعودي

في السعودية، يتقاطع نمو هذا النوع من الشركات مع توسع البنية الرقمية للقطاع المالي وزيادة نشاط الشركات الصغيرة والمتوسطة. فالمؤسسات المالية تبحث عن أدوات تساعدها على الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء دون زيادة كبيرة في النفقات التشغيلية. وهنا تظهر أهمية شركات مثل أوربي التي تقدم طبقة تقنية يمكن استخدامها داخل المؤسسات القائمة بدلاً من استبدالها.

إذا نجحت الشركة في تنفيذ خطتها، فقد تسهم في تسريع إطلاق منتجات تمويل جديدة موجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين كفاءة الإقراض في قنوات مثل المدفوعات ونقاط البيع ومنصات الأعمال. وهذا قد يدعم نماذج تمويل أكثر ارتباطاً بالنشاط الفعلي للشركة المقترضة، بدلاً من الاعتماد على معايير تقليدية محدودة.

في المحصلة، تمثل جولة أوربي مثالاً على نوع جديد من الشركات الناشئة التي تبني أدوات أساسية لعمل القطاع المالي. وبينما يظل الطريق أمامها مرتبطاً بقدرتها على التنفيذ والتوسع، فإن التمويل الجديد يضعها في موقع يسمح لها بتعزيز حضورها في سوق تتزايد فيه الحاجة إلى إقراض أسرع وأكثر اعتماداً على البيانات.