02-Jul-2026 6 دقائق قراءة

صندوق الاستثمارات العامة يرفع أرباحه السنوية إلى 65 مليار ريال مع توسع الأصول إلى 4.54 تريليون ريال

سجل صندوق الاستثمارات العامة السعودي نمواً قوياً في أرباحه السنوية خلال 2025، مع ارتفاع صافي الربح إلى أكثر من 65 مليار ريال، بدعم من نمو الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية وتوسع الأصول إلى 4.54 تريليون ريال.

نتائج مالية تعكس توسعاً في النشاط الاستثماري

سجّل صندوق الاستثمارات العامة السعودي أداءً مالياً قوياً خلال عام 2025، بعدما ارتفع صافي الربح إلى أكثر من 65 مليار ريال، في إشارة إلى تحسن واضح في الإيرادات وكفاءة التشغيل. وجاءت هذه النتائج بالتوازي مع نمو كبير في حجم الأصول الذي وصل إلى 4.54 تريليون ريال، ما يعكس اتساع نطاق الأنشطة الاستثمارية وازدياد حضور الصندوق في قطاعات متعددة.

وتظهر البيانات المالية المنشورة في بورصة لندن أن الأرباح العائدة للدولة تجاوزت مستويات العام السابق بأكثر من أربعة أضعاف، وهو تطور لافت يؤكد أثر التوسع الاستثماري وتحسن المردود التشغيلي للمحفظة.

الإيرادات ترتفع والإنفاق الإداري يتراجع

ارتفعت الإيرادات الإجمالية للصندوق إلى 449 مليار ريال خلال العام، مدفوعة بنمو مساهمات قطاعات استراتيجية تشمل التعدين والاتصالات والرياضة والتقنيات الحديثة. كما أسهمت الاستثمارات طويلة الأجل في تعزيز الربح التشغيلي الذي بلغ 77.9 مليار ريال، بزيادة 125% مقارنة بالعام السابق.

وفي المقابل، واصل الصندوق ضبط النفقات الإدارية، إذ تراجعت المصروفات بنحو 9%، ما يشير إلى قدرة أكبر على المواءمة بين التوسع الاستثماري والانضباط المالي. هذا التوازن بين النمو وترشيد التكاليف كان من أبرز عناصر تحسن الأداء خلال 2025.

سيولة قوية وقدرة على تمويل المشاريع

أظهر التقرير السنوي للصندوق نمواً في السيولة النقدية والودائع لدى البنوك والمؤسسات المالية بنسبة 12%، لتتجاوز 350 مليار ريال. وتوفر هذه القاعدة النقدية مساحة أوسع لتمويل المشاريع القائمة والالتزام بخطط الاستثمار المقبلة، إضافة إلى تعزيز قدرة الصندوق على اقتناص فرص جديدة في السوق المحلية وخارجها.

كما ارتفع رصيد القروض بنسبة 27% ليصل إلى 725 مليار ريال، في حين بلغت الالتزامات الإجمالية 1.91 تريليون ريال. وتظل الأوراق المالية الاستثمارية العنصر الأكبر في جانب الأصول، بقيمة تقارب 2.16 تريليون ريال، ما يعكس ثقل المحفظة وتنوع مكوناتها.

تحول استراتيجي نحو منظومات اقتصادية جديدة

بدأ الصندوق عام 2025 باستراتيجية تمتد حتى 2030، وتقوم على إعادة تنظيم محفظته الاستثمارية عبر تحويل 13 قطاعاً سابقاً إلى ست منظومات اقتصادية أكثر تكاملاً. ويهدف هذا التحول إلى رفع كفاءة الإدارة وتعزيز الترابط بين القطاعات، بما يتيح خلق قيمة أعلى على المدى الطويل.

ولا يقتصر الدور الجديد للصندوق على التمويل فقط، بل يتجه إلى أن يكون شريكاً محورياً في تطوير المشاريع وقيادة نمو القيمة إلى جانب القطاع الخاص. ويعني ذلك اعتماد نموذج أكثر مرونة وابتكاراً في إدارة الأصول، مع التركيز على القطاعات التي تمتلك فرصاً استراتيجية للنمو.

استثمارات تمتد من الطاقة إلى التقنية والمشاريع الكبرى

تضم محفظة الصندوق استثمارات مؤثرة داخل المملكة وخارجها، من بينها حصة تبلغ 16% في أرامكو السعودية، إلى جانب مشاركات في مجالات الألعاب الإلكترونية والسيارات الكهربائية والمشاريع العملاقة مثل نيوم والقدية وجزر البحر الأحمر. كما يواصل الصندوق تعزيز وجوده في القطاعات الناشئة والتقنيات المتقدمة، بما يدعم التحول الاقتصادي الأوسع.

ويعكس هذا التنوع الاستثماري استراتيجية تقوم على توزيع المخاطر وخلق مصادر دخل متعددة، مع التركيز على القطاعات القادرة على توليد عوائد مستدامة على المدى الطويل. كما يمنح الصندوق قدرة أكبر على التأثير في بنية الاقتصاد المحلي عبر تحفيز سلاسل الإمداد وتوسيع فرص القطاع الخاص.

دلالة الأرقام على المرحلة المقبلة

تشير النتائج الجديدة إلى أن الصندوق يدخل مرحلة أكثر نضجاً من حيث الحجم والقدرة التشغيلية، في وقت يواصل فيه ضخ الاستثمارات في مشاريع رؤية 2030 والقطاعات التقنية المتقدمة. كما أن نمو الأصول والإيرادات، إلى جانب ارتفاع السيولة، يمنح المؤسسة السيادية مرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية.

وبالنسبة للشركات الناشئة والقطاعات الابتكارية المرتبطة بالمشهد الاقتصادي السعودي، فإن توسع الصندوق في التقنية والصناعات الحديثة يفتح مجالاً أوسع للشراكات والتمويل والنمو. كما أن دوره المتنامي في بناء المنظومات الاقتصادية قد ينعكس على زيادة الطلب على الحلول الرقمية والتقنيات المتخصصة والخدمات المساندة للأعمال.

في المحصلة، تعكس نتائج 2025 انتقال صندوق الاستثمارات العامة إلى مستوى أعلى من التأثير المالي والاستثماري، مع قدرة أكبر على دعم التحول الاقتصادي، وتوسيع قاعدة الشراكات، وخلق قيمة طويلة الأجل داخل الاقتصاد السعودي.