02-Jul-2026 6 دقائق قراءة

تيراكسي السعودية تجمع 3 ملايين دولار لتوسيع تقنيات تحسين التربة في البيئات الصحراوية

حصلت شركة تيراكسي السعودية للتقنية الزراعية على تمويل جديد بقيمة 3 ملايين دولار لدعم توسعها في تطوير تقنيات تجديد التربة وتحسين كفاءتها، مع خطط للانتقال إلى الإنتاج الصناعي وإنشاء مرفق جديد في الزلفي.

أعلنت شركة تيراكسي السعودية للتقنية الزراعية عن جمع تمويل بقيمة 3 ملايين دولار ضمن جولة استثمارية من فئة Seed-2، في خطوة تعزز خططها للتوسع في حلول تحسين التربة والزراعة في البيئات الصحراوية. وقادت الجولة شركة واعد فنتشرز، الذراع المحلية لرأس المال الجريء التابعة لأرامكو، بمشاركة جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست».

ويأتي التمويل الجديد في وقت تتسارع فيه الحاجة إلى تقنيات قادرة على التعامل مع تحديات الزراعة في المناطق الجافة، حيث تمثل محدودية المياه وضعف التربة الرملية عائقاً رئيسياً أمام رفع الإنتاجية الزراعية. وتعمل تيراكسي على تطوير حلول تستهدف معالجة هذه الفجوة عبر تحسين خصائص التربة وزيادة قدرتها على دعم نمو النباتات.

من البحث العلمي إلى شركة ناشئة

تيراكسي ليست مجرد شركة ناشئة تقليدية، بل خرجت من بيئة بحثية طورتها كاوست، ما يمنحها أساساً علمياً في التعامل مع واحدة من أكثر المشكلات تعقيداً في الزراعة المحلية. وتتمثل هذه المشكلة في طبيعة التربة الرملية التي لا تحتفظ بالماء أو المغذيات بالكفاءة اللازمة، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة المحاصيل وكلفة التشغيل.

هذا النوع من الشركات يمثل اتجاهاً متنامياً في المنطقة، حيث تتحول نتائج الأبحاث الجامعية إلى منتجات وخدمات قابلة للتطبيق التجاري. وفي حالة تيراكسي، يبدو أن التركيز ينصب على تقديم حل عملي لمزارع وشركات إدارة الأراضي التي تعمل في ظروف مناخية صعبة.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في السعودية، حيث ترتبط التنمية الزراعية بأهداف أوسع تشمل الأمن الغذائي، وترشيد استهلاك الموارد، وتعزيز الاستدامة البيئية. ومن هنا، تصبح التقنيات التي تحسن كفاءة التربة جزءاً من معادلة اقتصادية وبيئية في الوقت نفسه.

الانتقال من التجارب إلى التصنيع

سيساعد التمويل الجديد الشركة على التحول من مرحلة الإنتاج التجريبي إلى الإنتاج الصناعي، وهو انتقال أساسي لأي شركة ناشئة تعمل في قطاع يتطلب توسيع القدرة التشغيلية قبل الوصول إلى انتشار أوسع في السوق. كما تخطط تيراكسي لتوسيع حضورها داخل المملكة عبر نشر حلولها في مناطق متعددة.

ومن أبرز خطوات التوسع التي أعلنتها الشركة إنشاء منشأة تجارية جديدة في محافظة الزلفي على مساحة 30 ألف متر مربع. ويعكس هذا المشروع رغبة واضحة في بناء قاعدة إنتاجية أكبر تسمح بتلبية الطلب المتوقع وتسريع توزيع المنتج في السوق المحلية.

ويُنظر إلى هذا التحول بوصفه مرحلة حاسمة، لأن كثيراً من الشركات الناشئة في التقنيات العميقة تواجه تحدياً بين إثبات الفعالية في المختبر وبين القدرة على التصنيع التجاري بكلفة مناسبة. لذلك فإن نجاح تيراكسي في تأسيس بنية إنتاجية واسعة قد يكون عاملاً مؤثراً في مسارها خلال السنوات المقبلة.

كاربوسويل وحل مشكلة التربة الرملية

المنتج الرئيسي الذي تطوره الشركة يحمل اسم «كاربوسويل» CarboSoil، وهو محسّن للتربة مصمم لرفع كفاءة الأراضي الرملية وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية. ويستهدف هذا المنتج معالجة أحد أكثر جوانب الضعف في الزراعة الصحراوية، وهو فقدان الموارد بسرعة داخل التربة قليلة التماسك.

وتقول الشركة إن استخدام المنتج قد يؤدي إلى تحسن يصل إلى 70% في نمو النباتات وإنتاجيتها عند استخدام الكمية نفسها من المياه والمغذيات. وإذا تأكدت هذه النتائج على نطاق تجاري واسع، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام استخدام أوسع للحلول المماثلة في مشاريع الزراعة المستدامة.

وتبرز أهمية هذا النوع من الابتكارات في كونه لا يقتصر على زيادة الإنتاج فقط، بل يمتد إلى رفع كفاءة الموارد. ففي المناطق التي تعاني من شح المياه، تصبح أي زيادة في فاعلية الاستخدام قيمة مضافة كبيرة، سواء للمزارعين أو للمستثمرين أو للجهات المعنية بالاستدامة.

دور البيئة التنظيمية التجريبية

من العناصر اللافتة في مسار تيراكسي مشاركتها في البيئة التنظيمية التجريبية التابعة لوزارة البيئة والمياه والزراعة. هذا الإطار يسمح للشركات الناشئة باختبار التقنيات البيئية الجديدة في ظروف عملية، مع تقييم جدواها قبل الانتقال إلى التوسع التجاري الكامل.

وتُعد هذه الآلية مهمة للشركات العاملة في القطاعات المنظمة أو المعتمدة على الاختبارات الميدانية، لأنها تقلل من الفجوة بين الابتكار والتطبيق. كما تمنح الجهات التنظيمية فرصة لفهم أثر التقنيات الجديدة على الأرض قبل اعتمادها على نطاق أوسع.

بالنسبة لتيراكسي، فإن المشاركة في هذا المسار تمنحها هامشاً عملياً لتطوير منتجاتها والتحقق من أدائها، وهو ما قد يسرع وصولها إلى السوق بثقة أعلى. كما يعكس ذلك اتجاهاً رسمياً داعماً للشركات التي تقدم حلولاً مرتبطة بالبيئة والزراعة.

إشارات على نمو قطاع التقنية الزراعية

تأتي جولة تيراكسي في سياق أوسع يشهد فيه قطاع التقنية الزراعية في السعودية اهتماماً استثمارياً متزايداً. ويعود ذلك إلى تداخل هذا القطاع مع ملفات استراتيجية مثل الأمن الغذائي، وندرة المياه، والاستدامة، وإدارة الأراضي في البيئات القاسية.

كما تكشف الصفقة عن الدور المتنامي للشراكات بين الجامعات وصناديق رأس المال الجريء في تحويل الأفكار البحثية إلى شركات قادرة على تقديم حلول قابلة للتطبيق. هذا النموذج بات أكثر وضوحاً في قطاعات مثل الزراعة، والطاقة، والبيئة، حيث تحتاج الابتكارات إلى تمويل وخبرة تشغيلية قبل أن تتحول إلى أعمال قابلة للتوسع.

وفي هذا السياق، تمثل تيراكسي مثالاً على شركة ناشئة تجمع بين المعرفة العلمية والاحتياج السوقي. فإذا نجحت في توسيع إنتاجها وإثبات فاعلية منتجها على نطاق أكبر، فقد تصبح جزءاً من موجة أوسع تعيد تشكيل طريقة التعامل مع الزراعة في البيئات الصحراوية.

ومع استمرار تدفق الاستثمارات إلى الشركات التي تطور حلولاً عملية للتحديات البيئية، يبدو أن السوق المحلية تتجه إلى مرحلة أكثر نضجاً، حيث لم يعد التركيز على الفكرة وحدها، بل على القدرة على تحويلها إلى أثر ملموس في الإنتاج والكفاءة واستخدام الموارد.