أعلنت شركة زيتا السعودية، المتخصصة في تقديم الأجهزة التقنية للشركات بنظام الاشتراك، إغلاق جولة تمويل من الفئة Series A بقيمة 12 مليون دولار. وقادت الجولة شركتا Core Vision Investment وNational Dimensions Investment، في خطوة تستهدف دعم توسع الشركة داخل السوق السعودي وتعزيز حضورها في قطاع خدمات التقنية الموجهة للمؤسسات.
ويأتي هذا التمويل بعد جولة تمهيدية سابقة بقيمة 1.5 مليون دولار خلال العام الماضي، ما يشير إلى تسارع نمو الشركة منذ تأسيسها في 2023. وتعمل زيتا في نموذج يركز على تمكين المؤسسات من الحصول على الأجهزة والخدمات التقنية عبر دفعات مرنة بدلاً من الشراء المباشر وتحمل كلفة رأسمالية كبيرة منذ البداية.
شركة ناشئة تراهن على نموذج مختلف لامتلاك التقنية
تأسست زيتا على يد فيصل العبدالسلام وتبريز محيي الدين ووليد الثنيب وسعيد الدين شاه. ويرتكز نشاطها على نموذج Device-as-a-Service أو الأجهزة كخدمة، وهو نموذج يتجه إليه عدد متزايد من الشركات حول العالم لتحديث بنيتها التقنية من دون الدخول في دورات شراء طويلة أو تجميد سيولة كبيرة في الأصول.
بدلاً من شراء أجهزة الكمبيوتر والهواتف والأجهزة اللوحية وملحقاتها بشكل تقليدي، تتيح الشركة للعملاء الاشتراك في باقات تمتد من 12 إلى 36 شهراً، مع خيارات دفع شهرية أو ربع سنوية. وبهذا الأسلوب، تستطيع الشركات توزيع تكلفتها التشغيلية على فترة أطول، مع الحفاظ على مرونة أكبر في تحديث أجهزتها.
ما الذي تقدمه زيتا للشركات
لا تقتصر خدمة زيتا على تزويد العميل بالأجهزة فقط، بل تشمل سلسلة أوسع من الخدمات المرتبطة بإدارة دورة حياة الجهاز داخل المؤسسة. وتبدأ هذه الخدمات من المساعدة في اختيار الأجهزة المناسبة لاحتياجات الشركة، مروراً بالإعداد والتجهيز والنشر، ثم الصيانة والدعم الفني خلال مدة التعاقد.
كما تقدم الشركة خدمة صيانة مستمرة تحت مسمى Zetta Care، إلى جانب خيارات عند نهاية العقد تشمل إعادة الأجهزة أو استبدالها بأخرى أحدث. ويعني ذلك أن العميل لا يتعامل مع عملية شراء منفصلة ثم صيانة منفصلة ثم تحديث منفصل، بل مع حزمة متكاملة تديرها جهة واحدة.
ويشمل النموذج أيضاً خدمات تتعلق باسترجاع الأجهزة وتجديدها في نهاية الدورة، وهو جانب مهم بالنسبة للشركات الكبرى التي تدير أعداداً كبيرة من الأجهزة وتحتاج إلى إجراءات منظمة عند التحديث أو الاستبدال.
أسباب اهتمام الشركات بنموذج الاشتراك
أحد أبرز الدوافع وراء انتشار هذا النموذج هو رغبة الشركات في تقليل الإنفاق الرأسمالي المسبق. فعوضاً عن دفع مبالغ كبيرة لتجهيز فرق العمل بالأجهزة، يمكن توزيع الكلفة على دفعات دورية أكثر قابلية للإدارة. وهذا يمنح الإدارات المالية مرونة أعلى في الحفاظ على التدفقات النقدية وتحسين إدارة رأس المال العامل.
كذلك يساعد الاشتراك في الأجهزة على تقليل مشكلة تقادم التقنية. فالكثير من المؤسسات تشتري أجهزة ثم تواجه بعد سنوات تحدي صيانتها أو استبدالها أو مواكبة البرامج الجديدة. أما في نموذج الاشتراك، فإن التحديث يصبح جزءاً من الخدمة، وليس مشروعاً منفصلاً يحتاج إلى ميزانية جديدة في كل مرة.
ومن الناحية التشغيلية، تستفيد الشركات من تبسيط أعمال فرق تقنية المعلومات، لأن جزءاً من إدارة الأجهزة والدعم الفني ينتقل إلى المزود الخارجي. وهذا قد يكون مهماً بشكل خاص للشركات الكبيرة أو الجهات التي تتوسع بسرعة وتحتاج إلى تجهيز الموظفين الجدد خلال فترات قصيرة.
السوق السعودي كبيئة مناسبة للنمو
يتزامن توسع زيتا مع نمو واضح في الطلب على الحلول التقنية المؤسسية داخل السعودية، مدفوعاً بمشاريع التحول الرقمي وارتفاع إنفاق الشركات على البنية التقنية. فالمؤسسات في قطاعات متعددة أصبحت تبحث عن نماذج تشغيل أكثر مرونة، خاصة مع الحاجة إلى تحديث الأجهزة باستمرار ورفع كفاءة الاستخدام وتقليل الكلفة الإجمالية للملكية.
وتقول الشركة إن منصتها تساعد العملاء على الحفاظ على السيطرة الكاملة على بياناتهم وأجهزة التخزين عند نهاية التعاقد، وهو عنصر مهم في سوق المؤسسات، حيث تبقى حماية البيانات والامتثال من أولويات القرار الشرائي.
وفي هذا السياق، يبدو أن نموذج زيتا ينسجم مع احتياجات السوق المحلي، خصوصاً لدى الشركات الكبيرة التي تدير أعداداً واسعة من الموظفين والفروع وتحتاج إلى حلول موحدة وقابلة للتوسع.
استخدام التمويل الجديد
بحسب المعلومات المعلنة، ستوجه الشركة الجزء الأكبر من التمويل الجديد إلى توسيع عملياتها في المملكة، إلى جانب تطوير منصتها المتكاملة الخاصة بحلول الأجهزة والخدمات المرتبطة بها. ويعني ذلك أن الشركة لا تستهدف فقط زيادة قاعدة العملاء، بل أيضاً تحسين المنتج التشغيلي الذي تعتمد عليه في إدارة الاشتراكات والمتابعة والصيانة.
ومن المرجح أن يركز هذا التوسع على تعزيز القدرات التشغيلية وبناء شراكات أوسع مع العلامات العالمية في مجال الأجهزة، إضافة إلى رفع كفاءة الخدمات اللوجستية والدعم الفني، وهي عناصر أساسية لنجاح الشركات العاملة في هذا النوع من النماذج.
دلالات الجولة على مشهد الشركات الناشئة
تعكس جولة زيتا عدة مؤشرات مهمة في بيئة الشركات الناشئة السعودية. أولها أن المستثمرين ما زالوا يرون فرصاً في النماذج التي تحل مشاكل تشغيلية واضحة للشركات، لا سيما إذا كانت هذه النماذج تجمع بين التقنية والخدمة المستمرة. وثانيها أن السوق لم يعد يركز فقط على التطبيقات الاستهلاكية، بل يتجه بشكل أكبر نحو الشركات الناشئة التي تخدم المؤسسات وتقدم قيمة قابلة للقياس في التكاليف والكفاءة.
كما أن التمويل يبرز اتجاهاً متنامياً نحو الشركات التي تبني أعمالها على إيرادات متكررة. فخدمات الاشتراك تمنح المستثمرين رؤية أوضح لإمكانات النمو واستقرار الإيرادات مقارنة ببعض النماذج المعتمدة على مبيعات متقطعة أو موسمية.
ومن زاوية أخرى، تكشف الجولة عن اهتمام متزايد بقطاع التقنية المؤسسية في المملكة، وهو قطاع يستفيد من تسارع التحول الرقمي وارتفاع الطلب على خدمات أكثر تخصصاً من مجرد بيع الأجهزة أو البرمجيات بشكل منفصل.
تحديات التنفيذ والمنافسة
رغم جاذبية هذا النموذج، فإن التوسع فيه يتطلب قدرة عالية على التنفيذ. فالشركات العاملة في اشتراك الأجهزة تحتاج إلى إدارة دقيقة للمخزون، وسلاسل توريد مستقرة، وخدمة دعم سريعة، ونظم متابعة واضحة لحالة الأجهزة والعقود. كما أن أي خلل في الصيانة أو التبديل قد يؤثر مباشرة على عمليات العملاء.
وتواجه الشركات في هذا المجال أيضاً تحدي بناء الثقة، لأن العملاء المؤسسيين عادة يتخذون قراراتهم ببطء ويبحثون عن شركاء يمكن الاعتماد عليهم لسنوات. ولهذا فإن نجاح زيتا لن يعتمد فقط على التمويل، بل على قدرتها على إثبات الكفاءة التشغيلية والحفاظ على جودة الخدمة مع التوسع.
كذلك قد تشهد السوق منافسة متزايدة من مزودين محليين أو دوليين، خاصة إذا ثبتت جاذبية النموذج وارتفع الطلب عليه. وهنا تصبح المنصة التشغيلية، وجودة الخدمة، والقدرة على التسعير، عوامل حاسمة في ترسيخ موقع الشركة.
مرحلة جديدة لشركة ناشئة في سوق المؤسسات
تمثل الجولة الحالية نقطة انتقال مهمة لزيتا من مرحلة البناء المبكر إلى مرحلة التوسع. فبعد أقل من عامين على تأسيسها، باتت الشركة أمام اختبار يتعلق بقدرتها على تحويل التمويل إلى حصة سوقية أكبر ومنصة أكثر نضجاً داخل سوق سريع النمو.
إذا نجحت الشركة في توسيع عملياتها وتحسين تجربة العملاء، فقد تستفيد من توجه أوسع لدى المؤسسات نحو تقليل التعقيد المرتبط بامتلاك الأجهزة وإدارتها. وفي حال استمرت السوق السعودية في تبني حلول مرنة للبنية التقنية، فإن نموذج الأجهزة كخدمة قد يتحول من خيار بديل إلى جزء أساسي من طريقة تجهيز الشركات لفرق العمل وإدارة أصولها التقنية.
وبالنسبة لمشهد الشركات الناشئة في السعودية، تضيف هذه الصفقة مثالاً جديداً على صعود شركات تبني أعمالها حول احتياجات المؤسسات الفعلية، مستفيدة من التحول الرقمي ومرونة نماذج الاشتراك والإيرادات المتكررة.