04-Jul-2026 5 دقائق قراءة

Allbirds تعيد هيكلة أعمالها بعد بيع نشاط الأحذية والتحول إلى Smartbird

بعد بيع نشاط الأحذية مقابل 43 مليون دولار وجمع 100 مليون دولار من الأسواق، تعيد Allbirds رسم هويتها بالكامل تحت اسم Smartbird مع تركيز جديد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

في خطوة تعكس التحولات السريعة التي يشهدها سوق الشركات العامة المرتبطة بالتقنية والاستهلاك، أعلنت Allbirds انتقالها إلى مرحلة جديدة بعد التخلص من نشاطها الأساسي في الأحذية وتوجيه مواردها إلى مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. القرار لم يكن مجرد تعديل تشغيلي محدود، بل إعادة تعريف كاملة لهوية الشركة وطبيعة السوق التي تستهدفها.

التحول جاء بعد سنوات ارتبط فيها اسم الشركة بمنتجات الأحذية الموجهة للمستهلكين، قبل أن تتجه الإدارة إلى مسار مختلف يبتعد عن سوق التجزئة ويتجه نحو خدمات الحوسبة المتقدمة والحلول المؤسسية التي تدعم تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

بيع نشاط الأحذية وتمويل مرحلة جديدة

تمكنت Allbirds من بيع أعمال الأحذية مقابل 43 مليون دولار، وفي الوقت نفسه حصلت على 100 مليون دولار من الأسواق المالية. هذه الخطوة وفرت للشركة الموارد اللازمة لإعادة بناء نشاطها على أساس مختلف، بعيداً عن الضغوط التي واجهتها في قطاع الأحذية الذي يعتمد على التوسع في العلامة التجارية وسلاسل التوزيع والهوامش التشغيلية الدقيقة.

ومع إتمام الصفقة، بدأت الشركة العمل تحت اسم جديد هو Smartbird، في إشارة واضحة إلى أن المرحلة المقبلة لن تكون امتداداً للهوية السابقة، بل مشروعاً جديداً يركز على الاحتياجات التقنية للمؤسسات التي ترغب في إدارة قدراتها الخاصة في الذكاء الاصطناعي.

قيادة تنفيذية بخبرة في الحوسبة السحابية

أسندت الشركة الجديدة منصب الرئيس التنفيذي إلى ناديا كارلستن، وهي شخصية تمتلك خلفية مهنية في Amazon Web Services، كما تولت سابقاً قيادة DCAI، وهي جهة أوروبية تعمل في مجال الحوسبة. هذا الاختيار يعكس رغبة الإدارة في الاعتماد على خبرات مرتبطة مباشرة بالبنية التحتية السحابية والأنظمة المؤسسية، لا على خبرات استهلاكية مرتبطة بقطاع الموضة أو البيع المباشر.

وتشير المؤشرات الأولية إلى أن الفريق الجديد في طور التشكيل، مع تركيز واضح على استقطاب الكفاءات القيادية وتأسيس مقر العمل، بينما أصبح نشاط الأحذية جزءاً من الماضي بعد إغلاقه بالكامل.

رهان على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تستهدف Smartbird شريحة المؤسسات التي ترغب في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي داخل بيئات تقنية تتحكم فيها بشكل مباشر. هذا التوجه يضع الشركة في قلب سوق يتنامى بسرعة، لكنه في الوقت نفسه ما يزال غير مكتمل من حيث النضج، لأن كثيراً من المؤسسات لا تزال في مرحلة التجربة قبل الانتقال إلى التشغيل على نطاق واسع.

وتراهن الشركة على أن عدداً كبيراً من المؤسسات لا يريد الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية العامة، خصوصاً في القطاعات التي تتعامل مع بيانات حساسة أو تخضع لقواعد امتثال صارمة. ومن هنا، ترى Smartbird فرصة في تقديم طبقة بنية تحتية تمنح الشركات قدراً أكبر من التحكم والمرونة.

وتشمل القطاعات المستهدفة مجالات مثل الأدوية والطاقة والخدمات المالية، إضافة إلى جهات حكومية تحتاج إلى إدارة أكثر إحكاماً للبيانات والحوسبة والتشغيل. هذه القطاعات عادة ما تبحث عن حلول تجمع بين الأداء العالي والسيادة التقنية والالتزام التنظيمي.

سوق ما زال في بدايته

ترى الإدارة الجديدة أن سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ما زال في مرحلة تشكل مبكرة، وأن الفرص فيه لم تتوزع بعد بشكل نهائي. فالكثير من المؤسسات ما زالت تختبر الأدوات المناسبة لها، بينما تعمل شركات أخرى على بناء حلول داخلية خاصة بها بدل الاعتماد على مزودين خارجيين بالكامل.

هذا الواقع يفتح الباب أمام نماذج أعمال مختلفة، لكنه يزيد أيضاً من حدة المنافسة. فالمنافسون لا يقتصرون على مزودي الخدمات السحابية التقليديين، بل يشملون أيضاً شركات التقنية الكبرى ومشاريع المؤسسات الداخلية التي تسعى إلى إدارة بنيتها التحتية بنفسها.

ورغم وجود لاعبين راسخين في هذا المجال مثل Hewlett Packard وEquinix، فإن Smartbird تحاول تقديم مقاربة أكثر تخصصاً ومرونة، تستهدف الاحتياجات الدقيقة داخل المؤسسات بدلاً من تقديم حلول عامة واسعة النطاق.

استفادة من موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

يأتي هذا التحول في وقت يشهد فيه الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي نمواً ملحوظاً. فقد أدى ازدياد الاعتماد على النماذج المتقدمة إلى رفع الطلب على الرقائق ومراكز البيانات والحوسبة عالية الأداء وحلول الطاقة، ما دفع بأسهم شركات مرتبطة بهذه المجالات إلى مستويات مرتفعة في فترات سابقة.

كما أسهم ذلك في بروز عدد أكبر من المشاريع المرتبطة ببناء القدرات التقنية اللازمة لتشغيل الأنظمة الذكية على نطاق واسع. ومع تسارع هذا الاتجاه، أصبحت البنية التحتية نفسها سوقاً مستقلة تقريباً، لا مجرد خدمة داعمة للتطبيقات النهائية.

لكن النجاح في هذا القطاع لا يعتمد على الاستفادة من الزخم العام فقط، بل على القدرة على بناء نموذج تقني وتشغيلي طويل الأمد. فالمجال شديد التنافس ويحتاج إلى استثمارات مستمرة في المعدات والتشغيل والكوادر المتخصصة.

اختبار حقيقي لهوية الشركة الجديدة

يثير التحول من شركة أحذية إلى شركة تركز على الذكاء الاصطناعي تساؤلات طبيعية حول مدى استدامة هذا النوع من إعادة التموضع. فبعض الشركات تلجأ إلى تبني قطاعات رائجة بحثاً عن اهتمام المستثمرين، بينما تنجح شركات أخرى في إيجاد موقع فعلي داخل السوق الجديد.

وفي حالة Smartbird، تؤكد الإدارة أن القرار لم يكن مبنياً على موجة اهتمام مؤقتة، بل على قناعة بأن هناك مساحة حقيقية لبناء شركة متخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. غير أن التحدي الأساسي سيبقى في تحويل هذه القناعة إلى عقود ومنتجات وعائدات قابلة للنمو.

وبين بيع النشاط التقليدي، وجمع التمويل الجديد، وتغيير الاسم والاتجاه، تدخل الشركة الآن مرحلة اختبار حاسمة. النجاح لن يرتبط فقط بكونها ضمن قطاع جذاب، بل بقدرتها على إثبات أن إعادة التأسيس هذه كانت خطوة استراتيجية قابلة للاستمرار في واحد من أكثر أسواق التكنولوجيا تنافسية.