الشركات الناشئة 29-May-2026 6 دقائق قراءة

الشركة السعودية زِتّا تجمع 12 مليون دولار في جولة Series A لتوسيع اشتراكات الأجهزة للشركات

أغلقت الشركة السعودية زِتّا جولة تمويل من الفئة A بقيمة 12 مليون دولار لدعم توسعها في سوق اشتراكات الأجهزة للشركات وتطوير منصتها للخدمات المتكاملة.

حصلت الشركة السعودية الناشئة زِتّا، المتخصصة في تقديم الأجهزة التقنية للشركات بنظام الاشتراك، على تمويل بقيمة 12 مليون دولار ضمن جولة Series A. وتقود هذه الجولة شركتا Core Vision Investment وNational Dimensions Investment، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالنماذج التشغيلية التي تخفف الأعباء الرأسمالية عن الشركات وتحوّل الإنفاق على التقنية إلى مصروفات تشغيلية أكثر مرونة.

ويأتي هذا التمويل بعد جولة تمهيدية سابقة بقيمة 1.5 مليون دولار خلال العام الماضي، ما يشير إلى تسارع وتيرة نمو الشركة منذ انطلاقها في 2023. وتستهدف زِتّا استخدام الأموال الجديدة لتوسيع عملياتها داخل السوق السعودية، إلى جانب تطوير منصتها التي تدير دورة حياة الأجهزة والخدمات المرتبطة بها للشركات والمؤسسات.

شركة ناشئة تراهن على نموذج اشتراك بدلاً من التملك

تعتمد زِتّا على نموذج الأجهزة كخدمة أو Device-as-a-Service، وهو نموذج يتيح للمؤسسات الحصول على أجهزة مثل الحواسيب المحمولة والمكتبية والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية والملحقات التقنية من خلال اشتراك يمتد لفترات محددة، بدلاً من شراء هذه الأصول بشكل مباشر.

هذا النموذج يلبّي احتياجاً متزايداً لدى الشركات الكبيرة والمتوسطة التي تسعى إلى تحديث بنيتها التقنية باستمرار، من دون تجميد سيولة كبيرة في مشتريات رأسمالية قد تصبح قديمة خلال فترة قصيرة. كما يخفف العبء التشغيلي المرتبط بالصيانة والاستبدال والتحديث، وهي ملفات تستهلك وقت فرق تقنية المعلومات وميزانياتها.

في السوق المؤسسية، لم تعد مسألة امتلاك الأجهزة هي العامل الحاسم بقدر ما أصبحت الأولوية لسهولة الإدارة، وسرعة النشر، وإمكانية التحديث المنتظم، مع التحكم بالتكلفة على مدى زمني أطول. وهنا تحاول زِتّا بناء عرض واضح يقوم على المرونة والسرعة والدعم المتكامل.

ما الذي تقدمه زِتّا للشركات

تركز الشركة على تقديم خدمة متكاملة تبدأ من مساعدة العميل في اختيار الأجهزة المناسبة لطبيعة العمل، ثم تجهيزها ونشرها داخل المؤسسة، وصولاً إلى الصيانة والدعم خلال فترة العقد. كما تطرح خيارات في نهاية مدة الاشتراك تشمل إعادة الأجهزة أو الترقية إلى نماذج أحدث.

وبحسب تفاصيل الخدمة، توفر زِتّا خطط اشتراك تمتد من 12 إلى 36 شهراً، مع خيارات دفع شهرية أو ربع سنوية. وتقدم كذلك خدمة صيانة مستمرة ضمن باقة تحمل اسم Zetta Care، إلى جانب ترتيبات تتعلق باستعادة الأجهزة وتجديدها بعد انتهاء العقود.

هذا النوع من الخدمات مهم بشكل خاص للشركات التي تدير عدداً كبيراً من الموظفين أو الفروع أو الأجهزة المتنوعة، لأن إدارة دورة حياة كل جهاز من الشراء إلى التسليم ثم الصيانة والاستبدال تمثل عبئاً تشغيلياً متكرراً. ومن خلال تجميع هذه المهام في اشتراك واحد، يصبح بإمكان العميل التركيز على تشغيل الأعمال بدلاً من إدارة الأصول التقنية بشكل يومي.

دوافع النمو في السوق السعودية

يأتي توسع زِتّا في وقت يشهد فيه السوق السعودي طلباً متزايداً على الخدمات التقنية الموجهة للشركات، مدفوعاً بخطط التحول الرقمي، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية التقنية، وتوسع المؤسسات في تحديث بيئات العمل. كما أن نماذج العمل المرنة، بما في ذلك العمل الهجين وتوسيع الفرق بسرعة، تخلق حاجة إلى توفير الأجهزة بشكل أسرع وأكثر قابلية للتوسع.

ومن مزايا نموذج الاشتراك أنه يساعد الشركات على الحفاظ على التدفقات النقدية وتحسين إدارة رأس المال العامل، بدلاً من تخصيص ميزانيات كبيرة لشراء الأجهزة دفعة واحدة. كذلك يتيح للمؤسسات الوصول إلى أجهزة أحدث بشكل مستمر، مع تقليل مخاطر التقادم التقني التي تظهر عادة عند الاحتفاظ بالأجهزة لسنوات طويلة.

وفي القطاعات التي تعتمد على الأمان والدعم الفني والاستمرارية التشغيلية، يصبح وجود شريك يدير هذه الملفات من البداية إلى النهاية عنصراً مهماً في قرار الشراء أو الاشتراك. لذلك يبدو أن زِتّا تستفيد من تقاطع أكثر من اتجاه في السوق: نمو الطلب المؤسسي، وتسارع الرقمنة، وتفضيل المرونة المالية.

أهمية الجولة التمويلية بالنسبة للشركة

تمويل من الفئة A غالباً ما يمثل مرحلة انتقالية مهمة في عمر الشركات الناشئة. ففي هذه المرحلة تكون الشركة قد تجاوزت إثبات الفكرة الأساسية، وتبدأ في توجيه رأس المال نحو التوسع المنظم، وبناء الفريق، وتحسين المنتج، وتوسيع قاعدة العملاء. بالنسبة إلى زِتّا، تبدو هذه الجولة مرتبطة بمرحلة نمو تشغيلي أكثر من كونها مجرد تمويل للبداية.

الشركة أشارت إلى أن الأموال ستُستخدم أساساً لتوسيع العمليات في السوق السعودية وتطوير منصة الحلول المتكاملة الخاصة بها. وهذا يعني أن التركيز لن يكون فقط على زيادة عدد العملاء، بل أيضاً على رفع كفاءة إدارة الخدمة رقمياً، وتحسين تجربة العملاء، وتوسيع القدرة على متابعة الأجهزة والعقود والدعم الفني عبر منصة واحدة.

هذا النوع من الاستثمار في المنصة مهم لنموذج أعمال يعتمد على إدارة عدد كبير من الأصول والعمليات المتكررة. وكلما أصبحت المنصة أكثر قدرة على الأتمتة والمتابعة والتحليل، تحسنت قدرة الشركة على التوسع من دون زيادة موازية في التعقيد التشغيلي.

هيكل المستثمرين وما يلفت الانتباه

قاد الجولة كل من Core Vision Investment وNational Dimensions Investment. ومن النقاط اللافتة أن فيصل العبدالسلام، أحد مؤسسي زِتّا، يشغل أيضاً منصب المؤسس والرئيس التنفيذي في Core Vision Investment، وهي الجهة الاستثمارية الرئيسية في هذه الجولة.

هذا التداخل يلفت الانتباه من زاوية الحوكمة، لكنه في الوقت نفسه يعكس مستوى عالياً من الثقة بإمكانات الشركة من قبل أطراف قريبة من بنائها ونموذجها التشغيلي. وفي بيئة الشركات الناشئة، لا يعد هذا النوع من الدعم غير مألوف في المراحل المبكرة والمتوسطة، خصوصاً عندما يكون الهدف تسريع التوسع في سوق محلية واعدة.

الأهم بالنسبة للسوق هو ما إذا كانت الشركة قادرة على ترجمة هذا التمويل إلى نمو فعلي في الإيرادات، وتوسيع قاعدة العملاء، والحفاظ على جودة الخدمة مع ازدياد حجم العمليات. فهذه هي المعايير التي تحدد عادة نجاح الجولة الاستثمارية على المدى المتوسط.

لماذا يجذب نموذج الأجهزة كخدمة اهتمام الشركات

نموذج الأجهزة كخدمة ليس جديداً عالمياً، لكنه لا يزال يحمل فرصاً واسعة في الأسواق التي تشهد تسارعاً في الرقمنة المؤسسية. فالشركات تبحث اليوم عن حلول شاملة بدلاً من التعامل مع موردين متعددين لشراء الأجهزة، وشركات أخرى للصيانة، وأنظمة منفصلة لتتبع الأصول وإدارتها.

عندما تُجمع هذه العناصر ضمن خدمة اشتراك موحدة، تحصل المؤسسة على مزايا واضحة:

  • خفض الإنفاق الأولي عبر توزيع التكلفة على فترة زمنية أطول.
  • سهولة التوسع عند التوظيف أو فتح فروع جديدة.
  • تبسيط الصيانة والدعم من خلال مزود واحد للخدمة.
  • تحديث الأجهزة بوتيرة أسرع من دورات الشراء التقليدية.
  • تحسين إدارة الأصول عبر تتبع حالة الأجهزة واستخدامها.

وتقول الشركة إن العملاء يحتفظون بسيطرة كاملة على بياناتهم ووسائط التخزين عند نهاية العقود، وهي نقطة حساسة للمؤسسات التي تتعامل مع بيانات تشغيلية أو معلومات داخلية تتطلب ضوابط واضحة.

التحديات التي قد تواجه زِتّا

رغم وضوح الفرصة، فإن هذا القطاع ليس خالياً من التحديات. فنجاح زِتّا يعتمد على قدرتها على إدارة سلسلة إمداد فعالة، والتعامل مع تقلبات أسعار الأجهزة، وضبط مخاطر الأعطال والاستبدال، إضافة إلى إدارة العقود والتحصيل على نطاق متزايد. كما أن التوسع في هذا المجال يتطلب توازناً دقيقاً بين النمو التجاري والانضباط التشغيلي.

هناك أيضاً تحدي توعية السوق. فبعض المؤسسات لا تزال تفضل التملك المباشر للأجهزة لأسباب محاسبية أو تشغيلية أو بسبب عادات شراء راسخة. ولذلك يتعين على الشركات العاملة في هذا المجال إقناع العملاء بأن الاشتراك لا يقدم مرونة مالية فقط، بل يضيف قيمة تشغيلية واضحة على المدى الطويل.

ومع دخول لاعبين جدد أو توسع شركات تقنية وخدمات مؤسسية في المجال نفسه، ستحتاج زِتّا إلى ترسيخ ميزتها من خلال التنفيذ الجيد وسرعة الخدمة والقدرة على بناء علاقات طويلة الأمد مع العملاء.

ما الذي تعنيه الصفقة لقطاع الشركات الناشئة في السعودية

تعكس جولة زِتّا استمرار الزخم في مشهد الشركات الناشئة السعودية، خصوصاً في القطاعات التي تخدم الشركات وليس المستهلك النهائي فقط. فالاستثمار في حلول الأعمال بين الشركات B2B أصبح يحظى باهتمام أكبر، لأنه يرتبط غالباً بعقود أطول، وإيرادات أكثر استقراراً، واحتياجات تشغيلية واضحة لدى العملاء.

كما تُظهر هذه الصفقة أن المستثمرين المحليين ينظرون بشكل متزايد إلى النماذج التي تجمع بين التقنية والخدمة الميدانية وإدارة الأصول، وليس فقط إلى التطبيقات الاستهلاكية أو المنصات المالية. وهذا تطور مهم، لأنه يوسع خريطة القطاعات التي يمكن أن تنمو فيها الشركات الناشئة داخل المملكة.

إذا نجحت زِتّا في تحويل التمويل إلى توسع منظم وتحسين واضح في الأداء، فقد تصبح مثالاً على نوع جديد من الشركات السعودية الناشئة التي تبني أعمالها حول خدمات تشغيلية مدعومة بالتقنية، وتستفيد من طلب السوق المحلي على حلول أكثر مرونة وكفاءة.