شهد قطاع الضيافة في السعودية خلال الربع الأول من عام 2026 نمواً لافتاً في عدد المنشآت المرخصة، في مؤشر يعكس استمرار توسع النشاط السياحي وتنامي الاستثمار في خدمات الإقامة. وتظهر البيانات الرسمية أن السوق السعودي يضيف طاقة استيعابية جديدة بوتيرة متسارعة، بما يواكب ارتفاع الطلب من الزوار وتنوع أنماط السفر داخل المملكة.
وبحسب أحدث الأرقام، بلغ عدد مرافق الضيافة السياحية المرخصة 6122 مرفقاً بنهاية الربع الأول من 2026، مقارنة مع 4988 مرفقاً في الفترة نفسها من العام الماضي. وتمثل هذه الزيادة نمواً سنوياً نسبته 22.7%، أي ما يزيد على 1130 منشأة جديدة خلال عام واحد.
الشقق المخدومة تتصدر مشهد التوسع
توضح البيانات أن الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى كانت المحرك الأكبر لهذا النمو، إذ ارتفع عددها إلى 3159 مرفقاً، لتستحوذ على 51.6% من إجمالي السوق. ويشير هذا الوزن النسبي إلى أن هذا النوع من الإقامة بات يلعب دوراً رئيسياً في تلبية احتياجات شرائح متعددة من الزوار، سواء الباحثين عن خيارات طويلة الإقامة أو حلول أكثر مرونة من حيث التكلفة والخدمات.
في المقابل، بلغ عدد الفنادق 2963 فندقاً، بما يمثل 48.4% من إجمالي المنشآت. ويعكس التوزيع المتقارب بين الفنادق والشقق المخدومة نضجاً نسبياً في هيكل المعروض، وتنوعاً في المنتجات الفندقية التي تقدمها السوق السعودية.
معدلات الإشغال تظل عند مستويات قوية
رغم اتساع المعروض، حافظت المنشآت الفندقية على مستوى إشغال جيد خلال الربع الأول من العام. فقد سجلت الغرف الفندقية معدل إشغال بلغ 60.8%، مقارنة مع 63% في الفترة نفسها من 2025. ويُظهر هذا التراجع المحدود أن الطلب ما زال قوياً، حتى مع دخول منشآت جديدة إلى الخدمة.
أما الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى، فقد تحسن معدل إشغالها إلى 51.6% مقابل 50.7% قبل عام. ويعكس هذا الارتفاع استمرار جاذبية هذا النوع من الإقامة لدى الزوار، خاصة مع ازدياد الإقبال على خيارات تجمع بين المرونة والخصوصية.
أسعار الغرف تتراجع مع زيادة المعروض
سجل متوسط سعر الغرفة الفندقية خلال الربع الأول من 2026 نحو 423 ريالاً، مقارنة بـ 477 ريالاً في الفترة نفسها من العام السابق، أي بانخفاض نسبته 11.4%. ويأتي هذا التراجع في سياق طبيعي مع توسع الطاقة الاستيعابية وزيادة المنافسة بين المنشآت.
وفي الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى، بلغ متوسط السعر اليومي 206 ريالات، مقابل 209 ريالات قبل عام. ويشير هذا الاستقرار النسبي إلى أن هذا الجزء من السوق لا يزال محافظاً على توازنه السعري رغم زيادة المعروض.
كما يوضح المسار العام للأسعار أن توسع القطاع أسهم في توفير بدائل أكثر للزوار، من دون أن يضغط بقوة على مستويات الإشغال، وهو ما يعد مؤشراً مهماً على تماسك الطلب.
النزلاء يمضون وقتاً أطول في الإقامة
ارتفع متوسط مدة إقامة النزيل في الفنادق إلى 4.2 ليالٍ خلال الربع الأول من 2026، مقابل 4.1 ليالٍ في الربع الأول من 2025. ورغم أن الزيادة تبدو محدودة، فإنها تحمل دلالة على تحسن تجربة الإقامة أو تنامي ارتباط الزوار بوجهاتهم داخل المملكة.
وفي الشقق المخدومة، وصلت مدة الإقامة المتوسطة إلى 2.2 ليلة مقارنة مع 2.1 ليلة قبل عام. وتنسجم هذه المؤشرات مع توسع الأنشطة والفعاليات السياحية، إلى جانب تنوع الخيارات المتاحة أمام المسافرين من أعمال أو ترفيه.
دلالات اقتصادية لنمو قطاع الضيافة
تعكس المؤشرات الأخيرة أن قطاع الضيافة في السعودية يتحرك ضمن مسار توسعي متواصل، مدفوعاً بتزايد الاستثمارات السياحية وارتفاع الحاجة إلى منشآت جديدة في مختلف المناطق. كما أن زيادة عدد المرافق المرخصة خلال عام واحد تدل على تحسن البيئة التشغيلية وتشجع دخول مزيد من المستثمرين إلى هذا المجال.
ومن زاوية السوق، يساهم هذا النمو في تعزيز القدرة على استيعاب تدفقات الزوار، ويمنح القطاع مساحة أكبر للمنافسة على أساس الجودة والسعر والتجربة. كما أن تنوع أنماط الإقامة بين الفنادق والشقق المخدومة يساعد في خدمة شرائح مختلفة من المسافرين، من الرحلات القصيرة إلى الإقامات الممتدة.
وتشير الأرقام أيضاً إلى أن القطاع يسير نحو مزيج متوازن بين التوسع في العرض والحفاظ على مستويات تشغيل مستقرة. فالإشغال ما زال عند مستويات مقبولة، والأسعار تتحرك في اتجاه أكثر تنافسية، بينما ترتفع مدة الإقامة بشكل تدريجي.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن السوق السعودية للضيافة تواصل تعزيز بنيتها الأساسية بوتيرة تتماشى مع نمو السياحة المحلية والدولية، ومع احتياجات مشاريع التنمية المرتبطة برفع مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.