08-Jul-2026 5 دقائق قراءة

33.1% من المؤسسات السعودية تبنت الذكاء الاصطناعي في 2025 مع توسع الاستخدام في القطاعات الرئيسية

ارتفعت نسبة المنشآت السعودية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي إلى 33.1% في 2025، مدفوعة بتوسع البنية الرقمية واستثمارات التحول التقني، وباتت التطبيقات تشمل قطاعات المال والتعليم والصناعة والخدمات.

أظهرت بيانات حديثة أن تبني الذكاء الاصطناعي في القطاع الخاص السعودي واصل الارتفاع خلال 2025، ليصل إلى 33.1% من إجمالي المنشآت. وتؤشر هذه النسبة إلى انتقال التقنية من مرحلة التجربة المحدودة إلى الاستخدام التشغيلي داخل عدد متزايد من الشركات، في وقت تتسارع فيه خطط التحول الرقمي في المملكة.

وتأتي هذه القفزة بعد أن كانت النسبة عند 27.6% في نهاية 2024، ما يعكس نمواً سريعاً خلال فترة قصيرة نسبياً. ويبدو أن هذا التطور مرتبط ببيئة أعمال تشهد توسعاً في الاستثمار بالبنية التحتية الرقمية، إلى جانب ازدياد اهتمام الشركات بأدوات تساعدها على تحسين الكفاءة، وتسريع الإنجاز، وتطوير الخدمات الموجهة للعملاء.

انتشار أوسع خارج القطاعات التقنية

اللافت في هذه الأرقام أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في الشركات الرقمية أو شركات الاتصالات. فحسب البيانات، امتد التبني إلى قطاعات اقتصادية متعددة، ما يدل على أن التقنية بدأت تتحول إلى أداة تشغيلية أساسية وليست مجرد خيار تجريبي.

وسجل القطاع المالي والتأمين مستوى مرتفعاً من الاستخدام بلغ 52.9%، فيما وصلت النسبة في قطاع التعليم إلى 51%. كما ظهرت زيادات قوية في قطاعات الكهرباء والغاز والتعدين وإمدادات المياه، وهي مجالات عادة ما تتطلب حلولاً أكثر تعقيداً في إدارة العمليات وتحليل البيانات.

ولم يتوقف التوسع عند هذه الأنشطة، إذ تجاوزت قطاعات الصناعة التحويلية والتشييد والزراعة وتجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإقامة والطعام حاجز 30% في الاستخدام. ويعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من التحول الذي يطال القطاعات التقليدية أيضاً، وليس الاقتصادات الرقمية فقط.

ما الذي يدفع هذا النمو؟

يرتبط هذا الزخم بعدة عوامل، أبرزها البرامج الحكومية المرتبطة برؤية 2030، والتي منحت ملف التحول الرقمي أولوية واضحة. فقد استثمرت السعودية خلال السنوات الماضية في البنية التحتية التقنية، ومراكز البيانات، والأطر التنظيمية، إلى جانب برامج التدريب والتأهيل التي تستهدف رفع جاهزية السوق لاستخدام التقنيات المتقدمة.

كما أسهمت المشاريع الهادفة إلى تعزيز موقع المملكة كمركز إقليمي للبيانات والذكاء الاصطناعي في خلق بيئة أكثر استعداداً لاعتماد الحلول الذكية. وفي هذا السياق، اتجهت منشآت كثيرة إلى استخدام أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، وإدارة سلاسل الإمداد، وتحسين الجودة، ودعم القرار التشغيلي، وأتمتة بعض المهام المتكررة.

بالنسبة للشركات الناشئة، يحمل هذا الاتجاه دلالات مهمة. فكلما توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في السوق، زادت فرص المشاريع الجديدة التي تبني منتجاتها على هذه التقنيات، سواء في البرمجيات المؤسسية أو الأتمتة أو تحليل البيانات أو خدمة العملاء. كما أن نمو الطلب من القطاعات التقليدية يفتح مساحة أمام حلول موجهة لمشكلات تشغيلية واضحة يمكن للشركات الناشئة معالجتها بسرعة وكفاءة.

السعودية تتجاوز المتوسط العالمي

تضع هذه النتائج السوق السعودي ضمن الأسواق الأكثر نشاطاً في تبني الذكاء الاصطناعي بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. فالمتوسط العالمي لاستخدام الشركات لهذه التقنية بلغ 20.2% في 2025، ما يعني أن السعودية تتقدم عليه بفارق يقترب من 13 نقطة مئوية.

ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك فجوة بين الشركات الكبيرة والصغيرة. إذ تستخدم 52% من الشركات الكبيرة تقنيات الذكاء الاصطناعي، مقابل 17.4% فقط لدى الشركات الصغيرة. وتوضح هذه الفجوة أن القدرة على الاستثمار في التقنية، وتوفر الكفاءات، وتناسب الحلول مع حجم المنشأة، كلها عوامل لا تزال تؤثر في سرعة الانتشار.

ومع ذلك، فإن اتساع الاستخدام في السوق ككل يشير إلى أن هذه الفجوة قد تضيق تدريجياً مع تراجع كلفة الأدوات الجاهزة، وتزايد انتشار الحلول التوليدية، وارتفاع وعي الشركات بفوائد الذكاء الاصطناعي في تحسين الإنتاجية وتقليل الوقت المستغرق في بعض العمليات.

الذكاء الاصطناعي التوليدي يغير قواعد الاستخدام

شهدت السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل ChatGPT وCopilot، وهو ما جعل اختبار التقنية وتطبيقها أسهل بالنسبة للشركات من مختلف الأحجام. هذه الأدوات ساعدت في جعل الذكاء الاصطناعي أكثر قرباً من فرق العمل غير التقنية، سواء في كتابة المحتوى، أو تلخيص البيانات، أو أتمتة المهام، أو دعم فرق خدمة العملاء والتسويق.

وبالنسبة إلى بيئة الأعمال السعودية، فإن هذا الانتشار قد يكون عاملاً مهماً في رفع نسبة التبني خلال الفترة المقبلة. فمع توافر أدوات أكثر نضجاً وسهولة في الاستخدام، لم يعد اعتماد الذكاء الاصطناعي يتطلب بالضرورة بناء حلول معقدة من الصفر، بل أصبح بالإمكان دمجه تدريجياً في العمليات اليومية.

ومن المتوقع أن يدفع هذا التطور مزيداً من المنشآت إلى إعادة النظر في نماذج العمل، خاصة مع تصاعد الاهتمام بالإنتاجية وتحليل البيانات وخفض التكاليف. كما قد يفتح المجال أمام نمو شركات ناشئة محلية تقدم خدمات واستشارات ومنتجات قائمة على الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من سوق يتجه بوضوح نحو الرقمنة المتقدمة.

مرحلة جديدة في الاقتصاد الرقمي السعودي

تعكس نسبة 33.1% في 2025 أكثر من مجرد رقم إحصائي؛ فهي تشير إلى تحول أعمق في طريقة عمل الشركات السعودية، وإلى نضج تدريجي في العلاقة بين القطاع الخاص والتقنيات المتقدمة. ومع استمرار الاستثمار في البنية الرقمية، من المرجح أن يتسع هذا الاستخدام ليشمل تطبيقات أكثر تخصصاً وتأثيراً في الأداء اليومي للشركات.

وفي حال استمرت وتيرة النمو الحالية، فإن الذكاء الاصطناعي قد يصبح خلال السنوات القليلة المقبلة أحد العناصر الأساسية في تنافسية الشركات السعودية، خاصة في القطاعات التي تعتمد على السرعة والدقة وتحليل البيانات. وهذا يجعل السوق المحلي واحداً من أكثر الأسواق جاهزية في المنطقة لاختبار حلول الذكاء الاصطناعي وتوسيع استخدامها على نطاق أوسع.