08-Jul-2026 5 دقائق قراءة

ميسي ورونالدو يبنيان محافظ استثمارية في الشركات الناشئة بينما يواصل محمد صلاح نهجاً أكثر تقليدية

تتجه مسارات ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو خارج الملعب نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الصحية والشركات الناشئة، في حين يواصل محمد صلاح الاعتماد على الشراكات التجارية والعقارات والعمل الخيري.

لم يعد اسم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو مرتبطاً فقط بالأهداف والألقاب، بل أصبح أيضاً حاضراً في عالم الاستثمار التكنولوجي. ومع اقتراب مرحلة ما بعد الملاعب، يتضح أن النجمين يتعاملان مع الثروة والسمعة والنفوذ بطريقة تشبه رجال الأعمال أكثر من كونها شراكات دعائية تقليدية.

اللافت في هذه المرحلة أن كلاً من ميسي ورونالدو بات يفضّل الدخول إلى الشركات عبر حصص ملكية أو استثمارات مباشرة، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الصحية والألعاب الرقمية. في المقابل، يواصل محمد صلاح السير في خط أكثر تحفظاً، يعتمد على العقارات والعلاقات التجارية المعهودة والعمل الخيري، من دون توسع واضح في محفظة معلنة من الشركات الناشئة.

تحول واضح من الإعلانات إلى الملكية

على مدى سنوات طويلة، كانت رعاية النجوم الرياضيين تقوم على الظهور الإعلاني وتوقيع العقود مقابل أتعاب محددة. لكن المعادلة تغيرت تدريجياً، مع دخول الشركات الناشئة وصناديق الاستثمار في سباق استقطاب المشاهير القادرين على تقديم ما هو أكثر من المال: الانتشار العالمي، والثقة الجماهيرية، وفرص الوصول إلى أسواق جديدة.

هذا التحول جعل امتلاك حصة في شركة ناشئة أو تقنية أكثر جاذبية من عقد دعائي قصير الأجل. فالمكاسب المحتملة لا تقتصر على العائد المالي المباشر، بل تشمل نمو القيمة السوقية مع توسع الشركة، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من توزيعات الأرباح مستقبلاً. كما أن هذا النمط ينسجم مع رغبة الرياضيين في بناء مصادر دخل بعد الاعتزال.

ويبدو أن هذه الحسابات أصبحت أكثر حضوراً لدى نجوم الصف الأول، الذين يدركون أن جمهورهم الضخم يمكن أن يتحول إلى قوة توزيع وتبني للمنتجات، وهو ما تبحث عنه الكثير من الشركات الناشئة في مراحلها الأولى.

ميسي يبني محفظة قريبة من صناديق رأس المال الجريء

دخل ميسي المجال الاستثماري بشكل أكثر وضوحاً عبر تأسيس شركة استثمارية مقرها سان فرانسيسكو بالشراكة مع رزاميج هوفاغيميان، مؤسس منصة الفيديو Viki التي استحوذت عليها لاحقاً Rakuten. وتركز الشركة على قطاعات الرياضة والإعلام والتكنولوجيا، ما وضعها في موقع أقرب إلى صناديق رأس المال الجريء منها إلى شركة رياضية تقليدية.

المحفظة التي بنتها الشركة باتت تشمل رهانات على شركات تعمل في الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والميديا الاصطناعية، والألعاب، والأصول الرقمية. ومن بين الأسماء المرتبطة بهذه المحفظة شركات مثل FieldAI وFish Audio وWorld Labs وPerceptron وIntangible وSuperAnnotate، إلى جانب استثمارات رياضية مرتبطة مباشرة بعالم كرة القدم.

خارج هذه الشركة، يمتلك ميسي حصة في منصة Sorare المتخصصة في بطاقات اللاعبين الرقمية المرخصة، كما انضم إلى مجموعة ملكية منظمة KRÜ Esports التي أسسها سيرخيو أغويرو، زميله السابق في منتخب الأرجنتين. وإلى جانب ذلك، ارتبط اسمه باتفاقات أخرى في قطاع الأصول الرقمية والألعاب والرياضات الإلكترونية، ما يعكس تنوعاً واضحاً في الرهانات.

كما حصل ميسي عند انتقاله إلى إنتر ميامي على مكوّن ملكية إلى جانب الراتب ومكافأة التوقيع، في ترتيب غير مسبوق داخل الدوري الأمريكي. ورغم أن تفاصيل الحصة لم تُكشف رسمياً، فإن هذا النوع من الهياكل يوضح كيف أصبح اللاعبون الكبار جزءاً من نموذج الأعمال نفسه، لا مجرد واجهة تسويقية له.

وتعززت هذه الصورة بعد تقييم نادي إنتر ميامي بنحو 1.45 مليار دولار في فبراير 2026، وهو أعلى تقييم في تاريخ الدوري الأمريكي لكرة القدم. ويشير ذلك إلى أن القيمة التجارية المرتبطة بميسي تتجاوز الحضور الرياضي إلى أثر مباشر في تقييمات الأصول الرياضية نفسها.

رونالدو يركز على الصحة وطول العمر

إذا كان ميسي يتوزع بين الذكاء الاصطناعي والألعاب والمحتوى الرقمي، فإن رونالدو يختار مساراً أكثر تركيزاً على الصحة والتقنيات المرتبطة بالأداء البدني. هذا التوجه لا يبدو غريباً على لاعب صنع صورته على الانضباط البدني واللياقة والالتزام طويل الأمد.

في عام 2024، أصبح رونالدو مستثمراً في شركة Whoop المتخصصة في الأجهزة القابلة للارتداء وتحليل البيانات الصحية. وكانت الشركة نفسها قد وصفت هذه الخطوة بأنها من أهم استثماراته، خاصة أنه كان مستخدماً لخدماتها قبل ذلك بسنوات. وتنسجم هذه الخطوة مع علامة رونالدو الشخصية التي ترتكز على القياس والتحسين المستمر والجسم الرياضي بوصفه أصلاً استثمارياً.

لاحقاً، دخل رونالدو في استثمار أوضح وأكبر أثراً عندما اشترى حصة 10% في HBL Pro2col Software التابعة لهيربالايف مقابل 7.5 مليون دولار. وتطوّر هذا الملف بسرعة بعد أن وافقت هيربالايف على الاستحواذ على شركة Bioniq اللندنية، المدعومة سابقاً من رونالدو، مقابل ما يصل إلى 150 مليون دولار. وتعمل Bioniq في مجال المكملات الشخصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهي منطقة تلتقي مباشرة مع الاهتمام العالمي بالتغذية المخصصة والرفاه الصحي.

كما ارتبط اسم رونالدو باستثمارات أخرى أو حقوق ملكية في كيانات رياضية وتجارية، بينها تقارير عن حصة في نادي النصر السعودي. هذه التحركات، سواء داخل قطاع الصحة أو كرة القدم، تؤكد أنه يفضّل الأصول التي يمكن أن تتوسع على المدى الطويل وتستفيد من صورته المرتبطة بالأداء والالتزام.

محمد صلاح يختار مساراً مختلفاً

على عكس زميليه في الجيل الذهبي، لا تظهر لمحمد صلاح حتى الآن محفظة استثمارية معلنة في شركات ناشئة أو تكنولوجية. وتشير السجلات التجارية في بريطانيا إلى أن اهتماماته تتركز على شركات قابضة وأنشطة عقارية، مع استمرار الاعتماد على شراكات تجارية تقليدية مع علامات معروفة مثل Adidas وPepsi وVodafone Egypt.

كما يواصل صلاح حضوره في العمل الخيري عبر مؤسسته الخيرية، وهو ما يمنحه بعداً اجتماعياً موازياً لمسيرته الرياضية. لكن من زاوية الاستثمار، يبقى نهجه أقل تعقيداً وأقل انخراطاً في عالم رأس المال الجريء مقارنة بما يفعله ميسي ورونالدو.

هذا الاختلاف لا يعني بالضرورة غياب الفرص، بل يعكس تبايناً في استراتيجيات إدارة الثروة والشهرة. فبعض الرياضيين يفضّلون الدخول إلى الابتكار المبكر والمخاطر العالية، بينما يختار آخرون أدوات أكثر استقراراً مثل العقارات أو العقود التجارية المضمونة.

النجوم الرياضيون أصبحوا واجهة لاقتصاد الشركات الناشئة

اللاعبون الكبار لم يعودوا مجرد سفراء لعلامات تجارية، بل باتوا جزءاً من منظومة التمويل نفسها. بالنسبة للشركات الناشئة، يضيف المستثمر الشهير قيمة لا توفرها الأموال وحدها: قصة جذابة، ونافذة على جماهير عالمية، وفرصة لخفض كلفة بناء الثقة في السوق.

وفي المقابل، يمنح الاستثمار في الشركات الناشئة الرياضيين فرصة لتحويل شهرتهم إلى أصول قابلة للنمو، لا إلى دخل ينتهي بانتهاء موسم أو حملة إعلانية. ومع ذلك، تبقى المخاطر حاضرة، لأن النجاح في كرة القدم لا يضمن بالضرورة النجاح في الاستثمار، وهو ما يجعل الفحص النافي للجهالة والتقييم المستقل ضرورة أساسية قبل ضخ الأموال.

ما يجمع ميسي ورونالدو اليوم ليس فقط الإرث الرياضي، بل أيضاً إدراكهما أن القوة الحقيقية للثروة تكمن في الملكية. أما صلاح، فيبدو أنه يفضّل مساراً أكثر تقليدية وتحفظاً. وبين هذه النماذج الثلاثة، تتضح صورة أوسع: عالم الشركات الناشئة بات يجذب حتى أشهر الرياضيين في العالم، لكن كل واحد منهم يدخل هذا العالم وفق حساباته الخاصة.