10-Jul-2026 5 دقائق قراءة

Wordsmith تجمع 70 مليون دولار لتوسيع برمجيات الذكاء الاصطناعي الموجهة للأقسام القانونية داخل الشركات

جمعت Wordsmith تمويلاً جديداً بقيمة 70 مليون دولار بقيادة مستثمرين بارزين، لترفع إجمالي تمويلها إلى 100 مليون دولار خلال عامين، بينما تراهن على أتمتة أعمال الشؤون القانونية داخل الشركات بدل التركيز على مكاتب المحاماة.

تمويل جديد يعزز رهانات Wordsmith

جمعت شركة Wordsmith الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي القانوني 70 مليون دولار في جولة تمويلية شارك فيها مستثمرون من بينهم Index Ventures وHighland Europe، لترتفع القيمة الإجمالية لما حصلت عليه الشركة إلى 100 مليون دولار خلال عامين فقط.

وتعكس الجولة استمرار اهتمام رأس المال الجريء بالبرمجيات الموجهة للقطاع القانوني، خصوصاً مع انتقال جزء متزايد من الطلب إلى الأدوات التي تخدم الشركات مباشرة، لا مكاتب المحاماة وحدها.

وتعمل Wordsmith على تطوير برمجيات تساعد فرق الشؤون القانونية داخل المؤسسات على التعامل مع الطلبات الواردة عبر البريد الإلكتروني وتطبيقات العمل مثل Slack وTeams وSalesforce، إلى جانب إعداد مسودات العقود والإجابة عن الأسئلة المتكررة وتوزيع المهام داخلياً بشكل أكثر تنظيماً.

من خدمة المحامين إلى خدمة الإدارات القانونية في الشركات

شهد سوق الذكاء الاصطناعي القانوني في بداياته موجة من المنتجات التي صممت أساساً لمساندة مكاتب المحاماة وتحسين سرعة إنجازها للأعمال وزيادة إنتاجيتها. لكن مع تطور السوق، بدأ المزاج يتغير باتجاه الشركات التي تريد إدارة أعمالها القانونية داخلياً بدرجة أكبر والحد من الاعتماد على الاستشارات الخارجية.

هذا التحول جعل الأقسام القانونية داخل المؤسسات هدفاً استراتيجياً جديداً للشركات الناشئة في هذا المجال. وتأتي Wordsmith ضمن هذا التوجه، إذ تبني منتجاتها على فكرة أن الشؤون القانونية داخل الشركات ليست مجرد ملفات عقود، بل سير عمل يومي يحتاج إلى أتمتة وضبط وصلاحيات ومتابعة.

وبحسب ما أعلنه مؤسس الشركة والرئيس التنفيذي روس مكنيرن، فإن Wordsmith تخدم الآن أكثر من 500 شركة حول العالم، من بينها Canva وFinancial Times وSafelite. ويشير هذا الانتشار إلى أن الطلب على الأدوات القانونية المدمجة في بيئة العمل لم يعد محصوراً في المؤسسات المتخصصة.

رؤية مختلفة عن المنافسين

في الوقت الذي تحاول فيه بعض شركات التقنية القانونية أن تبني علاقات واسعة مع مكاتب المحاماة، اختارت Wordsmith مساراً أكثر وضوحاً في تموضعها السوقي. فالشركة تركز على الشركات التي تريد تقليل اعتمادها على الخدمات القانونية الخارجية، وليس على تعزيز أعمال تلك المكاتب.

ويقول مكنيرن إنه لا يرى منطقاً تجارياً في خدمة جهة يسعى عملياً إلى تقليص حجم أعمالها. ولهذا السبب فضلت الشركة عدم الدخول في عقود كبيرة مع مكاتب المحاماة، حتى تحافظ على اتجاهها الاستراتيجي نحو البرمجيات المؤسسية الداخلية.

هذا التمركز يميز Wordsmith عن بعض المنافسين الذين يبيعون أدوات متعددة الاستخدامات للقطاع القانوني ككل. فالشركة تراهن على أن النجاح في هذا السوق لن يأتي من تقديم مساعد ذكي عام، بل من بناء نظام قادر على فهم طبيعة العمل القانوني داخل المؤسسة وإدارته بصورة متكاملة.

من المحاماة إلى تأسيس شركة برمجيات

ينتمي روس مكنيرن إلى خلفية قانونية قبل انتقاله إلى عالم التقنية. فقد تدرب في مجال المحاماة، لكنه غادره لاحقاً ليؤسس شركات تقنية. وبعد بيع أول شركة له، Dorsai Travel، إلى Skyscanner في عام 2014، تولى مناصب قيادية في شركات تعمل في قطاع السفر الرقمي.

لاحقاً، تعرّف مكنيرن على قدرات OpenAI وعلى إمكانات الذكاء الاصطناعي في دعم العمليات داخل الشركات، ثم أسس Wordsmith استناداً إلى هذا التحول. ويبدو أن خبرته القانونية السابقة منحت الشركة فهماً عملياً للتعقيدات اليومية التي تواجهها الإدارات القانونية داخل المؤسسات الكبرى.

منافسة تتسع في سوق التقنية القانونية

الصفقة الجديدة تأتي في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي القانوني زخماً متزايداً. فقد جمعت شركة GC AI تمويلاً بقيمة 60 مليون دولار، وأعلنت بدورها نمواً سريعاً في الإيرادات السنوية، فيما تنافس Wordsmith شركات ناشئة متخصصة في العقود مثل Spellbook وIvo وSimpleDocs.

ومع اتساع هذا السوق، يبرز سؤال حول ما إذا كانت الشركات الكبرى في الذكاء الاصطناعي العام، مثل Anthropic، قد تدخل هذا المجال بحلول شاملة تخدم مختلف الإدارات، بما فيها الشؤون القانونية. وفي هذه الحالة، قد يجد اللاعبون المتخصصون أنفسهم أمام منافسة أقوى من شركات تجمع بين القدرات العامة والتطبيقات المؤسسية.

لكن مكنيرن يرى أن الأدوات العامة، رغم أهميتها في تعريف المستخدمين بإمكانات جديدة، لا تلغي الحاجة إلى منصات متخصصة قادرة على إدارة الأعمال الداخلية، والتحكم في الصلاحيات، وتوثيق القرارات، ومواءمة الاستخدام مع متطلبات الامتثال المؤسسي.

سوق تتحول فيه الأولويات

توضح صفقة Wordsmith أن الذكاء الاصطناعي القانوني لم يعد مجرد أداة مساعدة للمحامين، بل أصبح جزءاً من بنية العمل داخل الشركات. ومع سعي المؤسسات إلى خفض الكلفة ورفع الكفاءة وتسريع الرد على الطلبات القانونية، تبدو فرص الشركات الناشئة المتخصصة أكبر عندما تقدم حلولاً عملية ومحددة لمشكلات يومية واضحة.

وبينما يتواصل تدفق التمويل إلى هذا القطاع، يبدو أن المنافسة الحقيقية ستدور حول من يستطيع بناء نظام قانوني ذكي يفهم تفاصيل العمل المؤسسي، لا من يكتفي بتقديم مساعد افتراضي عام. وفي هذا السياق، تراهن Wordsmith على أن مستقبل التقنية القانونية سيُحسم داخل الشركات نفسها.