11-Jul-2026 5 دقائق قراءة

سلطة العقبة تطلق صندوقاً استثمارياً لدعم الشركات الناشئة في جنوب الأردن

أعلنت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة عن إطلاق المرحلة الأولى من صندوق العقبة للاستثمار، في خطوة تستهدف تمكين الشركات الناشئة والمشاريع الريادية في جنوب الأردن عبر برنامج تأهيل استثماري يمتد لثلاثة أشهر.

أطلقت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، عبر مديرية ريادة الأعمال والابتكار، المرحلة الأولى من صندوق العقبة للاستثمار، في مبادرة تهدف إلى توفير مسار عملي لدعم الشركات الناشئة والمشاريع الريادية القادرة على التوسع داخل جنوب الأردن وخارجه.

وتُعد هذه الخطوة من أوائل المبادرات المحلية في العقبة التي تركز بشكل مباشر على تمكين الشركات الناشئة من الوصول إلى أدوات الجاهزية الاستثمارية، وبناء قدراتها، ثم ربطها لاحقاً بالمستثمرين والشركاء المحتملين. ويأتي ذلك في سياق أوسع يسعى إلى تعزيز بيئة الابتكار في المدينة وتحويلها إلى نقطة جذب للمواهب والأفكار الجديدة.

برنامج تأهيلي قبل التمويل

لم يبدأ الصندوق بمرحلة التمويل المباشر، بل افتتح أعماله ببرنامج تأهيلي مكثف يمتد لثلاثة أيام في حرم زين للابتكار بالعقبة. واستقطب البرنامج رواد أعمال من مختلف محافظات الجنوب، في مؤشر على اتساع الاهتمام المحلي بفرص النمو التي يمكن أن توفرها الأدوات الاستثمارية الجديدة.

وجرى تصميم المرحلة الأولى بالتعاون مع جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا عبر مركز الملكة رانيا لريادة الأعمال، ما أضفى على البرنامج بعداً أكاديمياً وتطبيقياً في الوقت نفسه. وركزت الجلسات على مساعدة الشركات المشاركة في تحسين نماذج أعمالها، وصياغة عروضها الاستثمارية بصورة أكثر احترافية، وتطوير قدرتها على التعامل مع المستثمرين.

أهداف اقتصادية وتنموية أوسع

قال الدكتور ثابت النابلسي، مفوض السياحة وشؤون الشباب في سلطة العقبة، إن إطلاق الصندوق يأتي ضمن توجه أوسع لدعم بيئة الأعمال الريادية في المنطقة، وخلق مناخ يسهّل نمو الشركات الناشئة ويزيد فرصها في جذب الاستثمارات. وأضاف أن هذه الجهود تنسجم مع أهداف تنمية الاقتصاد المحلي وتحفيز فرص العمل النوعية.

وتعكس هذه التصريحات اتجاهاً واضحاً لدى الجهات الداعمة لريادة الأعمال في جنوب الأردن نحو الانتقال من المبادرات التقليدية إلى برامج أكثر تخصصاً، تجمع بين التدريب، والتقييم، وبناء شبكات الاتصال مع المستثمرين. ويُنظر إلى هذا النوع من التدخلات بوصفه خطوة مهمة لسد الفجوة بين الأفكار الواعدة والتمويل الفعلي.

مسار تأهيلي على ثلاث مراحل

يمتد المسار التأهيلي للصندوق على مدى ثلاثة أشهر، ويُقسَّم إلى ثلاث مراحل رئيسية تضع الشركات الناشئة أمام مجموعة من المتطلبات العملية قبل الوصول إلى أي فرص استثمارية.

  • الجاهزية الاستثمارية: وتركز على تحسين نماذج الأعمال، ورفع كفاءة العرض الاستثماري، وتعزيز القدرات الرقمية والإدارية والمالية للشركات المشاركة.
  • التقييم: وفيها تُراجع الشركات وفق معايير محددة لقياس استعدادها للنمو ومدى أهليتها للانتقال إلى المراحل التالية.
  • الربط مع المستثمرين: وتشمل وصل الشركات المؤهلة بشبكة من المستثمرين والشركاء الاستراتيجيين بما يدعم فرص التوسع والحلول الاستثمارية الممكنة.

ويعكس هذا التصميم فهماً عملياً للتحديات التي تواجه الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، إذ لا يكفي توفر الفكرة أو المنتج وحده، بل تحتاج الشركة أيضاً إلى بنية تنظيمية ومالية وقدرة على الإقناع والتوسع. لذلك يركز الصندوق على الإعداد المسبق قبل الدخول في دائرة التمويل.

العقبة كبيئة ناشئة للابتكار

تحاول العقبة في السنوات الأخيرة توسيع حضورها خارج إطارها السياحي والتجاري التقليدي، عبر بناء منظومة أكثر تنوعاً تشمل الابتكار وريادة الأعمال. ويأتي الصندوق الجديد كجزء من هذا التحول، لأنه يربط المدينة بفرص تنموية لا تعتمد فقط على الاستثمار في القطاعات المعتادة، بل أيضاً على دعم المشاريع القائمة على المعرفة والتقنية والخدمات الحديثة.

كما أن إشراك رواد الأعمال من محافظات الجنوب يوسع دائرة الاستفادة من البرنامج، ويمنح المبادرة بعداً إقليمياً لا يقتصر على مدينة واحدة. وهذا مهم في بيئة ما زالت تحتاج إلى مزيد من المنصات التي تساعد المؤسسين على الانتقال من مرحلة الفكرة إلى مرحلة السوق.

وتبرز أهمية هذه الخطوة في كونها تجمع بين عنصرين غالباً ما يفتقدهما رواد الأعمال في المراحل الأولى: التأهيل المتخصص، والاتصال المنظم بالمستثمرين. ومن شأن هذا المزيج أن يرفع فرص بقاء الشركات الناشئة واستدامتها، خاصة في القطاعات التي تحتاج إلى تطوير مستمر في المنتج والسوق والنمو.

ما الذي يعنيه هذا للصناديق الداعمة للشركات الناشئة؟

يشير إطلاق صندوق العقبة للاستثمار إلى ازدياد الاهتمام بالنماذج التي تربط بين التدريب والاستثمار في آن واحد. فالصندوق لا يكتفي بتقديم فرصة تمويلية محتملة، بل يبدأ من نقطة أبكر عبر بناء الجاهزية، وهي مرحلة حاسمة في بيئات ريادة الأعمال الناشئة.

وفي السوق الأردنية، يمثل هذا النوع من المبادرات إضافة مهمة لأنه يخلق قنوات جديدة لدعم الشركات الصغيرة عالية النمو، ويشجع الجهات الأكاديمية والحكومية على العمل معاً في تصميم برامج أكثر ملاءمة لاحتياجات المؤسسين. كما يمنح المستثمرين فرصة أفضل لتقييم الشركات التي خضعت بالفعل لعملية فرز وتطوير أولية.

وبينما لا تزال المرحلة الأولى من الصندوق تركز على التأهيل والاختيار، فإن أثرها المتوقع يتجاوز حدود البرنامج نفسه، إذ يمكن أن تسهم في بناء ثقافة استثمارية أكثر نضجاً في الجنوب، وتدعم ظهور شركات قادرة على النمو والتوسع الإقليمي خلال السنوات المقبلة.