جولة تمويل تعزز مسار الشركة
أعلنت شركة إنتيلا، وهي شركة ناشئة مقرها الرياض، عن إغلاق جولة تمويل Series A بقيمة 12.5 مليون دولار، في جولة وُصفت بأنها شهدت طلبًا قويًا من المستثمرين. وقادت الجولة شركة Prosus، بمشاركة 500 Global وWa’ed Ventures وHala Ventures وIdrisi Ventures وHearstLab. وبذلك يرتفع إجمالي التمويل الذي حصلت عليه الشركة إلى 16.9 مليون دولار.
وتأتي هذه الجولة بعد مراحل تمويل سابقة دعمت نمو الشركة منذ تأسيسها؛ إذ كانت إنتيلا قد جمعت 3.4 مليون دولار في جولة ما قبل Series A خلال أكتوبر 2023، كما حصلت على مليون دولار في جولة تأسيسية خلال مارس 2022. هذا التسلسل يعكس انتقال الشركة من مرحلة بناء المنتج إلى مرحلة التوسع التجاري وتثبيت موقعها في سوق شديد التعقيد.
حلول موجهة للغة العربية بلهجاتها المختلفة
تأسست إنتيلا في مصر عام 2021 على يد الرئيس التنفيذي نور طاهر والرئيس التنفيذي للتقنية عمر منصور. وتقدم الشركة أدوات مؤسسية للنسخ الصوتي والتحليلات، إلى جانب حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي للتفاعل مع العملاء، مع تركيز واضح على اللغة العربية وما يزيد على 25 لهجة من لهجاتها.
وتقوم فلسفة الشركة على معالجة فجوة حقيقية في السوق؛ فالمحتوى العربي المنطوق لا يتبع دائمًا العربية الفصحى، بل يعتمد في الحياة اليومية على لهجات محلية متعددة، الأمر الذي يجعل تدريب النماذج العامة على فهمه بدقة أمرًا أكثر صعوبة. لهذا طورت إنتيلا نماذجها الخاصة لتكون أكثر ملاءمة للواقع اللغوي في المنطقة.
أداء تقني تسعى الشركة إلى ترسيخه
تقول الشركة إن نماذجها الخاصة بتحويل الصوت إلى نص حققت دقة تصل إلى 95.73% في النسخ العربي، وهو رقم تضعه في مقارنة مباشرة مع منصات كبرى مثل Google Cloud وMicrosoft Azure وIBM Watson، والتي جاءت معدلات الدقة لديها أقل في الاختبارات التي استشهدت بها الشركة. وتعد هذه النتيجة أحد أبرز عناصر العرض الاستثماري والتجاري الذي تستند إليه إنتيلا.
ويمتد نشاط الشركة إلى قطاعات متعددة تشمل التمويل والاتصالات والحكومة والإعلام. وفي هذه القطاعات، لا يقتصر الدور على تفريغ المكالمات أو الاجتماعات، بل يشمل تحويل المحادثات إلى بيانات قابلة للتحليل، واستخراج المؤشرات، ورصد المشاعر، ودعم اتخاذ القرار داخل المؤسسات.
منتجات متعددة الاستخدامات للمؤسسات
تضم باقة إنتيلا ثلاث خدمات رئيسية. الأولى intellaCX، وهي أداة تحليل بيانات لمراكز الاتصال تحول المحادثات إلى رؤى عملية عبر النسخ الصوتي، وتتبع الأداء، وإدارة مؤشرات القياس، وتحليل المشاعر. أما الثانية intellaVX، فهي محرك النسخ الصوتي الأساسي للشركة، وتوفر دقة تصل إلى 95.7% مع دعم أكثر من 25 لهجة، إضافة إلى تنقية الضوضاء وتمييز المتحدثين حتى ثمانية أصوات.
الخدمة الثالثة intellaMX، وهي موجهة لمحتوى الإعلام، وتتيح النسخ مع الطوابع الزمنية، واستخراج ملف SRT للترجمة، وتخصيص الخصائص عبر واجهات برمجية، مع دعم للترجمة إلى الإنجليزية. هذا التنوع في المنتجات يمنح الشركة قدرة على خدمة شرائح مختلفة بدل الاعتماد على حالة استخدام واحدة فقط.
نمو تجاري وخطة توسع إقليمية
أشارت إنتيلا إلى أنها ضاعفت إيراداتها خلال عام 2024، وتستهدف نموًا أكبر خلال 2025 يصل إلى سبعة أضعاف. ويعكس هذا الهدف رهانًا واضحًا على اتساع الطلب في أسواق المنطقة على حلول تفهم العربية المحكية بدقة، خصوصًا في المؤسسات التي تتعامل مع أحجام كبيرة من الاتصالات الصوتية.
وتعتقد الشركة أن السوق الإقليمية ما تزال واسعة، إذ تضم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا آلاف الشركات والجهات التي يمكنها الاستفادة من أدوات تفريغ وتحليل المحادثات. لكن التحدي الأكبر ظل في ضعف أداء النماذج العالمية عند التعامل مع الصوت العربي، سواء بسبب التعقيد الصوتي أو غياب معيار موحد للهجات المنطوقة أو محدودية البيانات عالية الجودة الخاصة بكل لهجة.
شراكات واختبارات عملية على أرض الواقع
من المؤشرات المهمة على قدرة الشركة على تحويل التكنولوجيا إلى استخدام عملي، تعاونها مع منصة جوميا لإطلاق Ziila، وهو وكيل رقمي عربي خُصص لتجربة طلبات صوتية جديدة لعملاء المنصة. وتُعد هذه الخطوة اختبارًا واقعيًا لقدرة النظام على التعامل مع لهجات مختلفة في بيئة تجارية فعلية، لا في مختبرات التطوير فقط.
مثل هذه الشراكات تمنح الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي ميزة مزدوجة: إثبات التقنية من جهة، وبناء حالات استخدام قابلة للتوسع من جهة أخرى. وفي حالة إنتيلا، فإن ربط المنتج بسيناريوهات واضحة في مراكز الاتصال والتجارة الإلكترونية والإعلام يسهّل انتقاله من نموذج تقني إلى أداة أعمال.
وجهة الأموال الجديدة
قالت الشركة إن عائدات الجولة ستُستخدم في ثلاث أولويات رئيسية. الأولى توسيع قدرات الوكيل الحواري Ziila ضمن خطتها لتعميق الأدوات الموجهة للمؤسسات. والثانية تسريع التوسع في المنطقة عبر فرق مبيعات ونمو في مصر والسعودية. أما الثالثة فستذهب إلى البحث والتطوير للحفاظ على الأفضلية التقنية في مجال الذكاء الاصطناعي العربي أولًا.
ويبدو أن هذا التوزيع يعكس مرحلة نضج جديدة في استراتيجية الشركة؛ فهي لا تراهن فقط على تحسين النماذج اللغوية، بل على بناء شبكة تشغيلية وتجارية تدعم انتشارها في أكبر سوقين تستهدفهما حاليًا. كما أن وجود مستثمرين ذوي خبرة تشغيلية، بحسب ما أشارت إليه الشركة، قد يضيف قيمة تتجاوز التمويل إلى دعم النمو المؤسسي.
ماذا تعني الصفقة للسوق الناشئة؟
تأتي هذه الجولة في وقت يتزايد فيه الاهتمام الإقليمي بالشركات الناشئة التي تطور حلولًا متخصصة للغة العربية. فبدل الاعتماد على أدوات عامة لا تفهم السياق اللغوي المحلي، تتجه الشركات والمؤسسات إلى مزودين يصممون منتجاتهم وفق اللهجات والأنماط الصوتية المستخدمة في المنطقة.
ومن هذا المنظور، لا تمثل صفقة إنتيلا مجرد تمويل جديد، بل إشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي العربي بدأ يجذب رؤوس أموال أكبر عندما يقترن ببيانات متخصصة، ومؤشرات أداء واضحة، وحالات استخدام قابلة للبيع التجاري. وإذا نجحت الشركة في الحفاظ على زخمها، فقد تتحول إلى أحد الأسماء البارزة في سوق البرمجيات المؤسسية المعتمدة على الصوت العربي.