17-Jul-2026 5 دقائق قراءة

80% من أصحاب الشركات الصغيرة في بريطانيا يقولون إنهم سعداء رغم الضغوط الاقتصادية

أظهر استطلاع جديد أن غالبية أصحاب الشركات الصغيرة في المملكة المتحدة ما زالوا يشعرون بالرضا والسعادة، رغم استمرار التضخم والضغوط التشغيلية وصعوبات التمويل والعمل لساعات طويلة.

أظهر استطلاع حديث أن المزاج العام لدى أصحاب الشركات الصغيرة في المملكة المتحدة أكثر إيجابية مما قد توحي به الضغوط الاقتصادية المستمرة، إذ قال 80% من المشاركين إنهم يشعرون بالسعادة رغم ارتفاع التكاليف واستمرار حالة عدم اليقين في السوق.

وتأتي هذه النتيجة في وقت يواجه فيه كثير من رواد الأعمال تحديات يومية تتعلق بإدارة التدفقات النقدية، وجذب العملاء، والتكيف مع التغيرات السريعة في الطلب، إلى جانب محاولة الحفاظ على توازن معقول بين العمل والحياة الشخصية. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن الشعور بالاستقلالية والقدرة على بناء مشروع خاص لا يزالان من أهم مصادر الرضا لدى هذه الفئة.

الاستقلالية والمرونة وراء جانب كبير من الرضا

بحسب النتائج، فإن أهم أسباب السعادة لدى أصحاب الأعمال الصغيرة ترتبط بالتحكم في طريقة العمل. فقد ذكر 57% أنهم يقدّرون القدرة على تحديد جداولهم بأنفسهم، بينما قال 45% إنهم يستمدون الرضا من ممارسة عمل يؤمنون به بالفعل. وأضاف 30% أن امتلاك قدرة أكبر على التحكم في الدخل يمثل عاملاً رئيسياً في شعورهم بالرضا.

هذا التفسير يتماشى مع التحول الأوسع في سوق العمل، حيث لم يعد عدد من الموظفين ينظرون إلى الوظيفة التقليدية باعتبارها الخيار الأفضل دائماً. وفي هذا السياق، تبدو ريادة الأعمال بالنسبة لكثيرين وسيلة لتحقيق قدر أكبر من الحرية المهنية، حتى لو كان ذلك على حساب تحمل مخاطر أعلى.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن التفاؤل لا يزال قائماً لدى شريحة واسعة من أصحاب الشركات الصغيرة، إذ قال 60% إنهم ما زالوا متفائلين بالنمو خلال المرحلة المقبلة. واحتلت الأنشطة المرتبطة بالتسويق وجذب عملاء جدد صدارة الأولويات لدى 43% من المشاركين، ما يعكس تركيزاً واضحاً على تنمية الإيرادات بدلاً من التوسع السريع.

وقالت سابين ليفايير، نائبة رئيس التسويق في VistaPrint Europe، إن الصورة العامة أكثر توازناً مما تبدو عليه أحياناً، مشيرة إلى أن كثيراً من أصحاب الأعمال يجدون إشباعاً حقيقياً في بناء شيء يخصهم، حتى أثناء التعامل مع مستويات مرتفعة من عدم اليقين.

الضغوط المالية والتشغيلية ما زالت قائمة

رغم هذه الإشارات الإيجابية، لا يعني ذلك أن التحديات قد تراجعت. فالأرباح غير المستقرة لا تزال تشكل هاجساً رئيسياً، حيث ذكر 48% من أصحاب الشركات الصغيرة أن تقلب الدخل هو أكبر مصدر قلق لديهم. وجاءت صعوبة تحقيق توازن بين العمل والحياة في المرتبة التالية لدى 42% من المشاركين.

وتتوافق هذه المخاوف مع بيانات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، الذي أشار إلى أن عدم اليقين الاقتصادي لا يزال يؤثر في حجم المبيعات لدى 31% من الشركات. أما الشركات التي تضم عشرة موظفين أو أكثر، فقد اعتبرت تكلفة العمالة أكبر مشكلة تواجهها بنسبة 36%، في ظل ارتفاع الحد الأدنى للأجور الوطني وأجر المعيشة الوطني خلال شهر أبريل.

أما العاملون لحسابهم الخاص وأصحاب المشاريع الفردية، فيواجهون بدورهم ضغوط ما يعرف بثقافة "العمل المتواصل". ووفقاً للبيانات الواردة في الاستطلاع، فإن 48% يفكرون في إنهاء نشاطهم التجاري بسبب الإجهاد، بما يشمل العمل لساعات أطول من المعتاد، والشعور بالعزلة، وإهمال الصحة النفسية والبدنية.

هذا يوضح أن النجاح في قطاع الشركات الناشئة والصغيرة لا يقاس فقط بالقدرة على البقاء، بل أيضاً بمدى القدرة على الاستمرار دون استنزاف كامل للموارد الشخصية والمالية لصاحب المشروع.

الطموح الريادي ما زال حاضراً لدى البريطانيين

على الرغم من التحديات، يبدو أن الرغبة في تأسيس شركات جديدة لم تتراجع في المملكة المتحدة. فهناك مؤشرات على أن روح المبادرة لا تزال قوية، وأن كثيرين ما زالوا يرون في تأسيس مشروع خاص بديلاً جديراً بالاهتمام عن المسار الوظيفي التقليدي.

وتشير بيانات مختلفة إلى أن واحداً من كل عشرة بالغين في بريطانيا يخطط لبدء مشروع في بداية العام، وهو رقم يعكس استمرار جاذبية ريادة الأعمال حتى في بيئة اقتصادية صعبة. وتظل الأسباب المعتادة وراء هذا التوجه هي نفسها تقريباً: الحرية، والمال، والشغف، إلى جانب الرغبة في أن يكون الشخص مدير نفسه.

وفي استطلاع آخر نُشر خلال 2025، اعتبر 47% من الراغبين في تأسيس مشاريع أن امتلاك السيطرة على العمل هو العامل الأهم. كما أظهرت بيانات أخرى أن 38% من العاملين يشعرون بأن غياب المرونة في ساعات العمل وخيارات العمل عن بُعد يدفعهم للتفكير في ترك وظائفهم الحالية.

في المقابل، لم تعد المشاريع الجانبية مجرد دخل إضافي محدود، بل أصبحت جزءاً من المشهد الاقتصادي اليومي. وتشير البيانات إلى أن 46% من البالغين في المملكة المتحدة لديهم نشاط جانبي، مع حضور أكبر بين جيل زد بنسبة 66% وبين جيل الألفية بنسبة 62%، ما يعكس تحولاً في طريقة إدارة الدخل والبحث عن الأمان المالي.

غير أن الحماس لا يكفي وحده لبدء مشروع جديد. ففي استطلاع شمل 2000 شخص يطمحون إلى تأسيس أعمالهم، قال 60% إن نقص التمويل هو العائق الأكبر الذي يمنعهم من تنفيذ أفكارهم، مع تكرار الشكاوى المتعلقة بالضرائب والمحاسبة وتعقيدات الانطلاق الأولي.

صورة مختلطة لكنها تميل إلى التفاؤل

تقدم هذه النتائج صورة مزدوجة عن واقع الشركات الصغيرة في بريطانيا. فمن جهة، هناك ضغط واضح ناتج عن التضخم، وتقلب الدخل، وارتفاع تكاليف العمالة، وضعف الإحساس بالدعم المؤسسي. ومن جهة أخرى، لا تزال السعادة الشخصية والطموح المهني والاقتناع بقيمة الاستقلالية عوامل قوية تحافظ على جاذبية الريادة.

وبالنسبة لقطاع الشركات الناشئة، يحمل هذا التوازن أهمية خاصة. فاستمرار الرغبة في تأسيس المشاريع يشير إلى أن بيئة الأعمال لا تزال قادرة على إنتاج أفكار جديدة ومؤسسين جدد، حتى إذا كانت الظروف المحيطة أكثر صعوبة من المعتاد. كما أن بقاء التفاؤل مرتفعاً لدى أصحاب الأعمال الحاليين قد يسهم في دعم دورة النمو، خصوصاً إذا تحسن الوصول إلى التمويل وتراجعت الضغوط التشغيلية.

في المحصلة، لا يبدو أن السعادة لدى أصحاب الشركات الصغيرة في بريطانيا نابعة من غياب التحديات، بل من قدرتهم على الاستمرار في مواجهة هذه التحديات مع الحفاظ على مساحة من الحرية والإنجاز الشخصي. وهذه المعادلة تفسر لماذا لا تزال ريادة الأعمال خياراً مغرياً للكثيرين، رغم كل ما يحيط بها من مخاطر.