18-Jul-2026 6 دقائق قراءة

SpaceX ترتفع 19.2% في أول جلسة تداول بعد أكبر طرح عام أولي في التاريخ

قفز سهم SpaceX في أول يوم تداول له على ناسداك، بعد طرح عام أولي ضخم جمع نحو 75 مليار دولار ورفع القيمة السوقية للشركة إلى مستويات غير مسبوقة في قطاع التكنولوجيا والفضاء.

بداية قوية لإدراج تاريخي

سجل سهم SpaceX انطلاقة لافتة في أول جلسة تداول له على مؤشر ناسداك، بعدما بدأ التعاملات عند 150 دولاراً للسهم، أي بزيادة تقارب 11% فوق سعر الاكتتاب البالغ 135 دولاراً. ومع نهاية الجلسة، واصل السهم مكاسبه ليغلق عند 160.95 دولاراً، محققاً ارتفاعاً يومياً بلغ 19.2%.

هذا الأداء المبكر يعكس مستوى الإقبال على السهم منذ لحظة الطرح، ويضع الشركة في قلب واحدة من أهم القصص المالية في سوق التكنولوجيا هذا العام، خصوصاً مع حجم الطرح غير المسبوق الذي رافق الإدراج.

75 مليار دولار من أكبر اكتتاب في التاريخ

الطرح العام الأولي شمل 555.6 مليون سهم، وجمعت الشركة من خلاله نحو 75 مليار دولار، وهو ما يجعل العملية الأكبر من نوعها في الأسواق العالمية حتى الآن. ويُنظر إلى هذا الرقم بوصفه مؤشراً على شدة الطلب على الأصول المرتبطة بالابتكار والفضاء والتقنيات عالية النمو.

ورغم ضخامة الطرح، فإن بدء التداول فوق سعر الاكتتاب ثم الإغلاق على ارتفاع أكبر يشير إلى أن السوق استقبل السهم بترحيب واضح في الساعات الأولى، على الأقل من ناحية التسعير الأولي.

اهتمام استثنائي من المستثمرين الأفراد

من بين أبرز ملامح هذا الإدراج أن الشركة خصصت نحو 30% من الأسهم للمستثمرين الأفراد، وهي نسبة أعلى بكثير من المعتاد في الطروحات الكبرى. هذا التوجه ساهم في تعزيز الزخم حول السهم، وأعطى المستثمرين الأفراد حصة أكبر من المعتاد في مرحلة كان الطلب فيها مرتفعاً على المستويين الفردي والمؤسسي.

وتشير بيانات أولية إلى أن سهم SPCX كان الأكثر شراءً من قبل الأفراد في ذلك اليوم، متفوقاً على أسهم شركات تقنية كبرى مثل Nvidia، بعد أن وصلت قيمة تداولات المستثمرين الأفراد إلى نحو 453 مليون دولار.

تقييم يضع الشركة بين أكبر الشركات الأمريكية

مع التقييم الجديد، أصبحت SpaceX في المركز السادس بين الشركات الأمريكية الكبرى، خلف Amazon مباشرة. كما أن قيمتها السوقية باتت أعلى من Tesla بفارق يقارب 700 مليار دولار، وتتجاوز كذلك أكثر من ضعف القيمة السوقية لبيركشاير هاثاواي.

هذه الأرقام تعكس تحوّلاً لافتاً في موقع الشركة داخل السوق، وتُظهر كيف انتقلت من كونها شركة خاصة عالية التقييم إلى لاعب مدرج يتابع المستثمرون أداءه بوصفه مؤشراً على شهية السوق تجاه شركات الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة.

قراءة المستثمرين: زخم قوي لكن تقلبات محتملة

يرى محللون أن الإدراج يحمل دلالات أوسع من مجرد أداء يوم أول جيد، إذ يأتي في وقت يتزايد فيه الاهتمام بالذكاء الاصطناعي وبالقطاعات المرتبطة بالبنية التحتية التكنولوجية والفضائية. ومع ذلك، فإنهم يحذرون من أن السهم قد يواجه تقلبات ملحوظة في الأيام المقبلة، بسبب حجم الطلب الكبير وتباين توزيعه بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

كما أن تغطية الاكتتاب، التي تجاوزت أربعة أضعاف الأسهم المطروحة بحسب تقارير، تعزز صورة الطلب القوي، لكنها في الوقت نفسه تترك مجالاً للشك حول ما إذا كانت كل أوامر الشراء تعكس طلباً فعلياً طويل الأجل أم أنها جاءت جزئياً لضمان حصة في الاكتتاب.

هذا النوع من الغموض شائع في الطروحات الضخمة، خاصة عندما تتجاوز التغطية مستويات التوازن الطبيعي بين السعر والطلب، ما يجعل الأيام الأولى للتداول مهمة لاختبار استدامة هذا الإقبال.

ما الذي يعنيه ذلك لقطاع الشركات الناشئة؟

بالنسبة لقطاع الشركات الناشئة، يقدم إدراج SpaceX مثالاً نادراً على قدرة شركة ذات نمو مرتفع على جذب سيولة هائلة عند الانتقال إلى الأسواق العامة. كما يوضح أن المستثمرين لا يزالون مستعدين لمنح تقييمات ضخمة للشركات التي تمتلك سردية نمو واضحة، وسجلاً تشغيلياً قوياً، وموقعاً استراتيجياً في سوق واسع.

ويؤكد هذا الإدراج أيضاً أن سوق الشركات الناشئة لم يعد محصوراً في التمويل المغامر والمراحل الخاصة فقط، بل صار جزءاً من معادلة أوسع تشمل الطروحات العملاقة، والتسعير المؤسسي، وتفاعل المستثمرين الأفراد مع شركات التكنولوجيا التي كان الوصول إليها سابقاً محدوداً.

وبينما تظل الأيام المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كان الارتفاع الأولي سيتحول إلى مسار مستقر، فإن ما حدث في الجلسة الأولى يكفي لاعتبار إدراج SpaceX واحداً من أبرز أحداث السوق في 2026.