19-Jul-2026 6 دقائق قراءة

أنثروبيك توسع Claude Cowork ليعمل عبر الهاتف والحاسوب من دون جلسة مكتبية نشطة

أعلنت أنثروبيك توسيع قدرات Claude Cowork ليعمل عبر تطبيق الهاتف والمتصفح من دون الحاجة إلى إبقاء الحاسوب مفتوحاً، في خطوة تعكس تسارع سباق وكلاء الذكاء الاصطناعي نحو تجربة أكثر اندماجاً مع الأجهزة المحمولة.

أعلنت أنثروبيك توسيع قدرات وكيلها الذكي Claude Cowork ليصبح أكثر استقلالية ومرونة في العمل، بعدما كان مرتبطاً في السابق بجلسة سطح المكتب النشطة. وبموجب التحديث الجديد، يمكن للمستخدمين تشغيل مهام محددة عبر الهاتف الذكي أو المتصفح من دون الحاجة إلى إبقاء الكمبيوتر قيد التشغيل أو فتح التطبيق طوال الوقت.

يمثل هذا التحول خطوة مهمة في تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي، لأن كثيراً من هذه الأدوات كانت تتطلب من المستخدم البقاء قريباً من الجهاز لمتابعة تنفيذ المهام. أما الآن، فتسعى أنثروبيك إلى جعل التجربة أقرب إلى المساعد الرقمي الدائم الذي يمكن إسناد العمل إليه ثم العودة لاحقاً إلى النتائج الجاهزة.

من جلسة سطح المكتب إلى تجربة متعددة الأجهزة

قبل هذا التحديث، كان استخدام Claude Cowork يعتمد على بيئة سطح مكتب نشطة، وهو ما دفع بعض المستخدمين إلى ترك أجهزتهم مفتوحة لساعات طويلة حتى تستمر المهام في الخلفية. أما النسخة الجديدة فتسمح بتنفيذ العمليات حتى بعد مغادرة المستخدم لجهازه، بما في ذلك المهام المجدولة أو الأعمال التي تحتاج إلى متابعة خارج ساعات العمل.

كما أتاحت أنثروبيك نسخاً محدودة من الخدمة عبر تطبيق Claude على الهواتف الذكية وعبر المتصفح، من دون الاعتماد الكامل على اتصال مباشر بجلسة الحاسوب. هذا التوسع يختصر المسافة بين المستخدم والوكيل الذكي، ويمنح العاملين مرونة أكبر في تفويض المهام أثناء التنقل أو خارج المكتب.

ما الذي يستطيع Cowork فعله عملياً؟

تعرض أنثروبيك الوكيل الجديد بوصفه أداة تساعد في إنجاز أعمال مكتبية متفرقة من مصادر متعددة. ومن بين الاستخدامات التي أبرزتها الشركة: جمع معلومات من البريد الإلكتروني، ودمج محادثات Slack، وقراءة محاضر الاجتماعات، ثم تحويل هذه المدخلات إلى مستندات مرجعية ورسائل بريدية أو مسودات جاهزة للإرسال.

هذا النوع من الاستخدامات يضع Cowork في موقع أقرب إلى مساعد عمل رقمي منه إلى مجرد روبوت محادثة. فبدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة، بات قادراً على متابعة خطوات متسلسلة والوصول إلى مخرجات عملية يمكن توظيفها مباشرة في الاجتماعات أو عمليات المتابعة التجارية.

وتشير أنثروبيك أيضاً إلى أن الوكيل أثبت قدرة على تنفيذ مهام تنظيمية وإدارية يومية، مثل ترتيب الملفات أو المساعدة في إدارة الجداول الزمنية. ورغم أن هذه القدرات ليست مثالية، فإنها تعكس تقدماً واضحاً في دمج النماذج اللغوية مع أدوات العمل الفعلية.

سباق الوكلاء الذكيين يزداد سخونة

لا يأتي هذا التحديث بمعزل عن مشهد أوسع في وادي السيليكون، حيث تتنافس شركات الذكاء الاصطناعي على تطوير وكلاء شبه مستقلين يعملون باستمرار ويمكن التحكم بهم عن بعد. وقد أصبح هذا الاتجاه من أبرز مسارات الابتكار في القطاع خلال الفترة الأخيرة، مع انتقال الوكلاء من بيئات المطورين إلى الاستخدامات اليومية الأوسع.

في هذا السياق، تحاول الشركات الكبرى إعادة تعريف طريقة تفاعل المستخدم مع الهاتف والكمبيوتر. الفكرة لم تعد محصورة في تطبيق منفصل أو واجهة جديدة بالكامل، بل في دمج الوكيل الذكي داخل الأدوات التي يستخدمها الناس أصلاً، مثل تطبيقات الدردشة والهواتف المحمولة، حتى يصبح الوصول إليه أسرع وأبسط.

وتعكس خطوة أنثروبيك أيضاً محاولة واضحة لمجاراة المنافسين في هذا المجال، مع تركيز أكبر على جعل الوكلاء مفيدين لشرائح تتجاوز المطورين والمستخدمين التقنيين. فكلما أصبح الوكيل أسهل في الاستخدام وأقل اعتماداً على الجهاز المفتوح، زادت فرص دخوله إلى بيئات العمل اليومية.

الشرائح المستهدفة والتسعير

تعتزم أنثروبيك طرح التحديث أولاً في نسخة تجريبية لمشتركي باقة Max، التي تبدأ من 100 دولار شهرياً. وبعد ذلك، من المتوقع أن تنتقل بعض هذه القدرات إلى باقة Pro الأرخص، التي تبلغ 20 دولاراً شهرياً. أما مدى إتاحتها للمستخدمين المجانيين فما يزال غير واضح.

هذا التدرج في الإتاحة يشير إلى استراتيجية شائعة لدى شركات البرمجيات الناشئة والكبيرة على حد سواء: إطلاق الميزات الأكثر تقدماً أولاً لدى الفئات الأعلى اشتراكاً، ثم توسيعها لاحقاً بناءً على ردود الفعل ومستوى الاستخدام. وفي حالة وكلاء الذكاء الاصطناعي، يكون هذا الاختبار أكثر أهمية لأن طبيعة المهام تجعل الأداء والموثوقية عاملين حاسمين.

بيانات الاستخدام تكشف مكانة العمل المكتبي

بالتزامن مع الإعلان، نشرت أنثروبيك تقريراً عن أنماط استخدام Claude Cowork، وأشارت فيه إلى أن المهنيين العاملين في وظائف مكتبية يعتمدون عليه بشكل متزايد ضمن سير العمل. ووفقاً للشركة، تبرز فئتا عمليات الأعمال وإنتاج المحتوى والكتابة ضمن أكثر الاستخدامات شيوعاً.

وتشمل الفئة الأولى إعداد التقارير وقوائم التحقق ومهام التنظيم والمتابعة، بينما تتضمن الفئة الثانية إعداد العروض التقديمية ومقترحات الشراكات وصياغة النصوص. هذه المؤشرات مهمة لأنها توضح أن الطلب على وكلاء الذكاء الاصطناعي لم يعد نظرياً، بل بدأ يتبلور في مهام قابلة للتكرار داخل الشركات.

كما توحي هذه البيانات بأن الشركات ترى في الوكلاء الذكيين وسيلة لتخفيف الأعباء الروتينية وتسريع العمليات الداخلية، خصوصاً في الأقسام التي تتعامل مع كميات كبيرة من المعلومات النصية والمتابعة الإدارية.

اتجاه أوسع نحو الذكاء الاصطناعي المدمج في الهواتف

تتحرك أنثروبيك وأوبنAI وغيرهما في اتجاه متشابه يقوم على ربط الشات بوت بالوكيل ضمن تجربة واحدة أكثر سلاسة، بحيث يمكن للمستخدم الانتقال من المحادثة إلى تنفيذ المهمة من الهاتف نفسه. وفي هذا النموذج، يصبح الهاتف مركز التحكم الأساسي، بينما يعمل الذكاء الاصطناعي في الخلفية لإكمال المهام.

هذا التوجه قد يغير شكل استخدام التطبيقات خلال السنوات المقبلة، لأنه يختصر الحاجة إلى أدوات متعددة ويجعل بعض الوظائف المكتبية قابلة للتفويض الجزئي. ومع ذلك، تظل الأسئلة المرتبطة بالأمان والخصوصية ودقة التنفيذ قائمة، خاصة عندما تتعامل هذه الأنظمة مع البريد الداخلي أو محتوى العمل الحساس.

ورغم هذه التحديات، فإن انتقال Claude Cowork إلى الهاتف والمتصفح من دون الاعتماد على سطح المكتب النشط يمثل محطة جديدة في تطور أدوات العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ويعكس بوضوح كيف تحاول الشركات الناشئة تحويل الوكلاء الذكيين من ميزة تجريبية إلى جزء يومي من البنية الرقمية للمستخدم.