19-Jul-2026 6 دقائق قراءة

المنتدى الاقتصادي العالمي يحدد 10 تقنيات ناشئة مرشحة لتشكيل مسار الابتكار في 2026

كشف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 عن 10 تقنيات ناشئة يرى أنها قد تعيد تشكيل قطاعات الطاقة والصحة والمواد والذكاء الاصطناعي، مع تركيز واضح على الحلول الأكثر كفاءة والأقل كلفة والأقرب إلى التطبيقات العملية.

أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي قائمته السنوية للتقنيات الواعدة في 2026، واضعاً أمام المستثمرين ورواد الأعمال خريطة أولية لاتجاهات قد تؤثر في أسواق الطاقة والصحة والمواد والذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة. القائمة لا تكتفي برصد ابتكارات مخبرية، بل تركز على حلول تبدو أقرب إلى التوسع التجاري وتقديم قيمة ملموسة بتكلفة وموارد أقل.

وجاء الإعلان بالتزامن مع فعاليات دافوس الصيفي في داليان بالصين، في وقت يزداد فيه اهتمام الشركات الناشئة بالتقنيات التي تربط بين الكفاءة والاستدامة والقدرة على التكيف مع احتياجات محلية أو شخصية محددة.

وبحسب التقرير، تتميز تقنيات هذا العام بثلاث سمات رئيسية: أنها أكثر ارتباطاً بالسياقات الفردية والمحلية، وأنها تدفع بالإنتاج إلى مناطق أقرب إلى الاستهلاك، وأنها تسعى إلى تقديم نتائج أكبر باستخدام موارد أقل، سواء في التبريد أو تصنيع الغذاء أو تطوير الدواء.

الشبكات الكهربائية الذكية تعيد تعريف إدارة الطاقة

في مقدمة القائمة تأتي فكرة ربط كل شيء بالشبكة الكهربائية، وهي مقاربة تعتمد على تحويل الأصول الموزعة إلى جزء من منظومة الطاقة. ويشمل ذلك الاستفادة من بطاريات السيارات الكهربائية ومخازن الطاقة الموجودة في المصانع والمباني والمراكز التشغيلية، ثم إعادة ضخ الكهرباء إلى الشبكة في فترات الذروة.

هذا التوجه يهم الشركات الناشئة العاملة في البنية التحتية للطاقة والبرمجيات الصناعية، لأنه يفتح مجالاً واسعاً أمام حلول إدارة الأحمال والتنبؤ بالاستهلاك وتحقيق عائدات من الأصول غير المستغلة بالكامل. كما أنه ينسجم مع التحول العالمي نحو الشبكات المرنة التي لا تعتمد حصراً على محطات الوقود الأحفوري التقليدية.

استخراج الليثيوم المباشر يختصر الزمن والمياه

ضمن سلاسل الإمداد المرتبطة بالبطاريات، يبرز استخراج الليثيوم المباشر باعتباره تطويراً مهماً مقارنة بالطرق التقليدية. فبدلاً من العمليات الممتدة لسنوات واستهلاك كميات كبيرة من المياه، تسمح التقنيات الجديدة باستخراج الليثيوم من السوائل خلال ساعات.

بالنسبة إلى الشركات الناشئة، يمثل هذا المجال فرصة في معدات الفصل والمعالجة الكيميائية وأتمتة خطوط الإنتاج وأنظمة المراقبة الصناعية. كما أن تنامي الطلب على البطاريات يدفع المستثمرين إلى البحث عن حلول تقلل الأثر البيئي وتزيد استقرار الإمدادات في الوقت نفسه.

مواد التبريد الإشعاعي السلبي تفتح سوقاً لتقنيات البناء

من بين التقنيات الأكثر لفتاً للانتباه أيضاً مواد التبريد الإشعاعي السلبي، وهي طلاءات أو أسطح مصممة لعكس نسبة كبيرة من أشعة الشمس، ما يخفض الحاجة إلى التبريد التقليدي ويقلل استهلاك الكهرباء.

ويشير التقرير إلى أن هذه الحلول بدأت تدخل بالفعل بعض الأسواق، ومنها كاليفورنيا والصين، ما يمنحها مؤشرات أولية على قابلية التطبيق. وتمثل هذه التقنية مجالاً واعداً للشركات الناشئة في مواد البناء والتقنيات المناخية وحلول كفاءة الطاقة للمباني التجارية والسكنية.

تفكيك المواد الكيميائية الأبدية يفرض نفسه كأولوية بيئية

القائمة تضمنت كذلك تقنيات تستهدف تسريع تحلل مركبات PFAS، المعروفة باسم المواد الكيميائية الأبدية، وهي من أكثر الملوثات البيئية تعقيداً بسبب قدرتها على البقاء لفترات طويلة في الماء والتربة.

وتعتمد هذه الحلول على أساليب مثل التسخين الفائق أو التفاعلات الكيميائية الضوئية لتفكيك الروابط الصعبة داخل هذه المركبات. ويعني ذلك أن قطاع معالجة المياه والامتثال البيئي قد يشهد خلال السنوات القادمة طلباً متزايداً على حلول أكثر فاعلية من الطرق التقليدية.

التخمير الدقيق يوسع حدود التصنيع الحيوي

في قطاع الغذاء والمواد الحيوية، يواصل التخمير الدقيق جذب الاهتمام بوصفه نموذجاً يتيح تحويل الميكروبات إلى مصانع صغيرة لإنتاج بروتينات وأدوية ومكونات غذائية عالية الجودة.

هذه المقاربة تقلل الاعتماد على الزراعة التقليدية أو المصادر الحيوانية، وتدعم في الوقت نفسه إنتاجاً أكثر ثباتاً وأقل أثراً بيئياً. ولهذا السبب، يُتوقع أن تستفيد منها شركات ناشئة تعمل في بدائل البروتين، والمكونات الوظيفية، والمواد الحيوية المتخصصة.

الحويصلات خارج الخلية قد تغير دقة توصيل الأدوية

في المجال الصحي، يسلط التقرير الضوء على توصيل الأدوية عبر الحويصلات خارج الخلية، وهي آلية تستخدم هذه الجزيئات البيولوجية الصغيرة لنقل العلاج مباشرة إلى الخلايا المستهدفة.

وتكمن أهمية هذا النهج في أنه قد يرفع فعالية العلاج ويخفض الآثار الجانبية مقارنة ببعض الأساليب الدوائية التقليدية. ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة في علاج السرطان وبعض الاضطرابات العصبية، ما يجعله مساحة بحثية وتجارية شديدة الجاذبية للشركات الناشئة في التكنولوجيا الحيوية.

لقاحات mRNA الشخصية للسرطان تدخل مرحلة أكثر تخصصاً

من أبرز العناصر التي تعكس توجه الطب نحو الفردانية، لقاحات mRNA الشخصية للسرطان. وتقوم الفكرة على تحليل الطفرات الخاصة بكل ورم ثم تصميم لقاح موجّه لتحفيز جهاز المناعة على استهداف الخلايا السرطانية لدى المريض نفسه.

هذا النوع من الابتكار يتطلب تكاملاً بين التشخيص الجيني، وتحليل البيانات، والتصنيع الحيوي السريع. لذلك فهو لا يفتح الباب أمام التطوير الطبي فحسب، بل أمام نماذج أعمال جديدة في الطب الدقيق، وشراكات بين مختبرات الأبحاث والشركات المتخصصة في الأدوات التشخيصية والبرمجيات الطبية.

المحاكاة الكمية قد تعيد رسم اكتشاف الأدوية

يشير التقرير إلى المحاكاة الكمية لاكتشاف الأدوية باعتبارها إحدى التقنيات التي قد تخفض معدلات الفشل في تطوير العلاجات. وتقوم الفكرة على استخدام الحوسبة الكمية لمحاكاة تفاعلات الجزيئات بدقة أعلى من النماذج التقليدية.

إذا نضجت هذه التقنية تجارياً، فقد تقلل الوقت اللازم لتحديد المرشحات الدوائية الواعدة، وتساعد في استهداف أمراض يصعب التعامل معها بالطرق الحالية. ومن زاوية الشركات الناشئة، فإنها تمثل نقطة التقاء بين الحوسبة المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والصناعات الدوائية.

نماذج العالم تدفع الذكاء الاصطناعي نحو فهم الواقع

في الذكاء الاصطناعي، برزت نماذج العالم بوصفها فئة جديدة من الأنظمة التي لا تكتفي بتحليل النصوص أو الصور، بل تحاول بناء فهم أوسع لسلوك العالم الحقيقي بالاعتماد على بيانات من مصادر متعددة.

وتفيد هذه النماذج في دعم الروبوتات والنماذج المناخية والأنظمة التي تواجه مواقف غير مألوفة. وبالنسبة إلى الشركات الناشئة، قد تصبح هذه الفئة أساساً لتطبيقات في الأتمتة الصناعية، والتنقل الذكي، والتنبؤ البيئي، والمحاكاة المتقدمة للعمليات المعقدة.

التشفير القائم على الشبكات الرياضية يستعد لعصر ما بعد الكمية

أغلقت القائمة بتقنية التشفير القائم على الشبكات الرياضية، وهي من المقاربات المصممة للصمود أمام التهديدات الرقمية حتى في حال تطور الحوسبة الكمية على نطاق واسع.

وقد بدأت بعض التطبيقات الرائدة بالفعل في اعتماد هذا النوع من التشفير، في حين تستعد شركات تقنية كبرى لإضافته إلى أنظمتها المستقبلية. ويجعل ذلك أمن المعلومات أحد المجالات التي قد تشهد سباقاً مبكراً بين شركات ناشئة متخصصة في الحماية الرقمية وبنى التشفير الحديثة.

ماذا تعني هذه القائمة للشركات الناشئة؟

لا تقدم قائمة المنتدى الاقتصادي العالمي مجرد استعراض تقني، بل تعكس خريطة فرص يمكن أن يستثمر فيها رواد الأعمال خلال المرحلة المقبلة. فالتقنيات العشر المختارة تشترك في أنها تسعى إلى حل مشكلات حقيقية في الطاقة والبيئة والصحة وسلاسل الإمداد، وهي مجالات عادة ما تولد فيها الشركات الناشئة أسرع فرص النمو عندما تنجح في تحويل البحث العلمي إلى منتج قابل للتوسع.

كما تكشف القائمة عن اتجاه واضح نحو اللامركزية: إنتاج أقرب إلى المستخدم، وعلاجات مصممة للفرد، وحلول تعمل بموارد أقل، وأنظمة قادرة على التكيف مع القيود المحلية. وهذا يعني أن الشركات الناشئة التي تجمع بين العمق التقني وفهم السوق قد تكون في موقع أفضل للاستفادة من هذه الموجة.