21-Jul-2026 5 دقائق قراءة

تقرير كندي يكشف ثغرات رقابية سمحت بتشغيل غواصة OceanGate Titan قبل انفجارها الكارثي

كشف تقرير صادر عن مجلس سلامة النقل الكندي عن سلسلة من الإخفاقات التنظيمية التي سمحت لغواصة Titan التابعة لـ OceanGate بالعمل من نيوفاوندلاند لسنوات من دون تسجيل أو اعتماد أو إشراف فعلي، قبل انفجارها خلال رحلة سياحية إلى موقع حطام تيتانيك في 2023.

أعاد تقرير جديد صادر عن مجلس سلامة النقل في كندا تسليط الضوء على سلسلة من الإخفاقات التنظيمية التي سمحت لغواصة Titan التابعة لشركة OceanGate بمواصلة العمل من ميناء سانت جونز في نيوفاوندلاند لسنوات من دون إشراف كافٍ، رغم أنها لم تكن مسجلة أو مخصصة أو معتمدة بالشكل المطلوب. وانتهت هذه المسيرة بانفجار الغواصة في رحلة سياحية إلى حطام سفينة تيتانيك عام 2023، ما أسفر عن وفاة جميع من كانوا على متنها.

ويشير التقرير إلى أن المشكلة لم تكن في غياب المعلومات فقط، بل في تشتتها بين عدة جهات فيدرالية دون وجود جهة واحدة تتولى تجميع الصورة الكاملة. ووفق رئيس المجلس، يوآن مارييه، فإن بيانات مهمة كانت موجودة بالفعل لدى مؤسسات حكومية مختلفة، لكن لا أحد كان مسؤولاً عن ربطها ببعضها وتحويلها إلى تقييم رقابي فعلي.

اتصالات مبكرة مع الحكومة الكندية لم تمنع استمرار العمليات

بدأت علاقة الشركة مع الجهات الكندية قبل أن تكتمل أعمال التجميع النهائية للغواصة في إيفريت بولاية واشنطن. ففي مايو 2021، كانت وزارة المصايد والمحيطات الكندية قد وضعت خطة لدفع 25 ألف دولار لدعم أبحاث بيئية في أعماق البحر ضمن بعثات مخطط لها إلى موقع تيتانيك في العام التالي. لكن وزارة الخارجية الكندية رفضت لاحقاً منح OceanGate تصريحاً بحثياً بعدما ذكرت الشركة، بشكل غير دقيق، أن وزارة المصايد ستكون الجهة الراعية لها.

ورغم هذا الرفض، استمرت الشركة في بناء حضورها التشغيلي داخل كندا. وعندما انطلقت الرحلة الأولى إلى موقع الحطام في الشهر التالي، لم تنته المهمة كما كان متوقعاً، بعد أن انفصل أحد الأجزاء المصنوعة من التيتانيوم عن الغواصة. وعاد القارب الحامل للغواصة، Horizon Arctic, إلى سانت جونز، لكن الركاب الذين دفعوا أكثر من 100 ألف دولار لرؤية الحطام لم يغادروا الميناء مباشرة.

فقد أُمرت السفينة بالدخول إلى منطقة مغلقة داخل المرفأ، حيث صعدت إليها وحدة من حرس الحدود الكندي المسلحين. وتركزت استفساراتهم حول بروتوكولات كوفيد-19 ودور الركاب في الرحلات الغاطسة، إلى جانب سبب تشغيل OceanGate من دون تصريح بحثي. ووفق أحد محامي الشركة السابقين، كان رد المسؤولين يثبت أن اهتمامهم الأساسي انصب على الأوراق والإجراءات، لا على فحص الغواصة نفسها.

فجوات بين الجهات الحكومية أبقت Titan خارج المراقبة المباشرة

يخلص التقرير إلى أن هذه الفجوات لم تكن مجرد سوء تنسيق عابر، بل نتيجة توزيع غير واضح للمسؤوليات. فمجلس سلامة النقل يوضح أن حرس الحدود لم تكن لديه ولاية للتأكد من تسجيل الغواصة أو سلامتها الفنية ما دامت إجراءات الاستيراد والرسوم قد استوفيت. أما Transport Canada، وهي الجهة المسؤولة عن الامتثال لمعايير السلامة البحرية، فقد اعتبرت Titan جزءاً من حمولة سفينة الدعم وليست وحدة بحرية مستقلة تستوجب الفحص.

وفي يوليو 2021، رافق باحث من وزارة المصايد والمحيطات إحدى رحلات OceanGate بصفته مراقباً. وأفاد لاحقاً بأن مادة ألياف الكربون المستخدمة في Titan لم تكن معتمدة من أي جهة تنظيمية ولم تكن مغطاة بالتأمين. لكن هذه الملاحظات لم تصل، بحسب التقرير، إلى الفريق المسؤول عن السلامة البحرية داخل Transport Canada، من دون أن يوضح التقرير أين حدث الانقطاع في سلسلة الإبلاغ.

وبمرور الوقت، واصلت OceanGate نشاطها من سانت جونز خلال عامي 2021 و2022، ونفذت غطسات ناجحة إلى موقع تيتانيك وإلى عدة مواقع داخل المياه الكندية. وخلال تلك الفترة، تعاملت الشركة مع 10 جهات فيدرالية كندية، من بينها متنزهات كندا ووزارة الدفاع الوطني والشرطة الملكية الكندية، لكن عملياتها لم تُرفع بشكل مباشر إلى الجهة المعنية فعلياً بالإشراف البحري.

تحذيرات بشأن مواد التصنيع واحتمالات الفشل المبكر

لم يتمكن محققو المجلس من الوصول إلى حطام Titan نفسه، إذ لا يزال تحت سلطة خفر السواحل الأميركي. ومع ذلك، حللوا أجزاء من ألياف الكربون المتبقية من عملية التصنيع. وتشير النتائج إلى أن الهيكل، إذا صُنع وفق المواصفات المثالية التي وضعتها الشركة، ربما كان قادراً على تحمل عدد هائل من الغطسات على أعماق تيتانيك قبل أن يفشل. لكن العينات الفعلية أظهرت وجود مسامية وتموجات بين الطبقات، إضافة إلى عمليات طحن ربما أوجدت عيوباً إضافية في البنية.

وعند اختبار قوة التحمل الانضغاطية للمادة، توصل المحققون إلى أن الهيكل قد يفشل في نحو 30 غطسة عميقة فقط، وهو رقم بعيد للغاية عن التوقعات النظرية التي افترضتها الشركة. وبالفعل، انهارت Titan في مهمتها الرابعة والعشرين عندما كانت تغوص إلى ما يزيد على 1000 متر تحت سطح البحر.

وأدى الانفجار المفاجئ إلى مقتل الأشخاص الخمسة جميعاً على متنها، بمن فيهم الرئيس التنفيذي لشركة OceanGate وطيارها الرئيسي ستوكتون راش. وأصبحت الحادثة، منذ ذلك الحين، مثالاً بارزاً على المخاطر التي يمكن أن تنشأ عندما تسبق الطموحات التجارية قدرة الأنظمة التنظيمية على المتابعة والضبط.

ما الذي يوصي به التقرير الآن؟

يدعو مجلس سلامة النقل الكندي إلى تشديد الرقابة على أكثر السفن والمركبات البحرية خطورة، وتحسين تبادل المعلومات بين المؤسسات الحكومية، إضافة إلى إخضاع جميع الغواصات المأهولة لمعايير دولية واضحة في التصميم والبناء والسلامة. كما يعكس التقرير أن المشكلة لم تكن فقط في أداء شركة OceanGate، بل أيضاً في الطريقة التي تعاملت بها الأجهزة العامة مع عملياتها المتشعبة.

وتحمل هذه النتائج دلالة أوسع لقطاع الشركات الناشئة في مجالات التنقل البحري والتقنيات عالية المخاطر: فالنمو السريع لا يعفي من ضرورة الامتثال، وتعدد الشراكات أو تجزئة المسؤوليات قد يخلق فراغاً تنظيمياً يسمح باستمرار التشغيل حتى في ظل مؤشرات واضحة على وجود خلل. وفي حالات كهذه، تصبح السرعة في الابتكار أقل أهمية من القدرة على إثبات السلامة والشفافية وقابلية المراجعة.