22-Jul-2026 5 دقائق قراءة

السعودية تطلق النسخة التجريبية من INSAIGHTS لتحليل البيانات ودعم القرار بالذكاء الاصطناعي

أطلقت وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية النسخة التجريبية من أداة INSAIGHTS ضمن منصة بيانات السعودية، في خطوة تهدف إلى تحويل الأسئلة إلى تحليلات فورية اعتماداً على أكثر من 7500 مؤشر اقتصادي واجتماعي.

دخلت السعودية مرحلة جديدة في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل منظومة البيانات الحكومية، مع إعلان وزارة الاقتصاد والتخطيط عن إطلاق النسخة التجريبية من أداة INSAIGHTS. وتقوم الأداة على تحويل الاستفسارات النصية إلى تحليلات ورؤى مباشرة، بالاعتماد على بيانات رسمية موثوقة، بما يختصر الطريق من السؤال إلى المعلومة القابلة للاستخدام في التخطيط وصناعة القرار.

وتأتي هذه الخطوة ضمن منصة بيانات السعودية، التي تشكل مرجعاً وطنياً موحداً للبيانات الاقتصادية والاجتماعية. ويمثل إطلاق الأداة امتداداً لجهود حكومية أوسع تهدف إلى رفع كفاءة الاستفادة من البيانات، وتسهيل الوصول إليها، وتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية في إدارة السياسات العامة.

أداة تعتمد على أكثر من 7500 مؤشر

تستند INSAIGHTS إلى قاعدة بيانات واسعة تضم أكثر من 7500 مؤشر اقتصادي واجتماعي، ما يمنح المستخدمين نطاقاً كبيراً من المعلومات يغطي مجالات متعددة داخل الاقتصاد والتنمية الاجتماعية. ويتيح هذا الحجم من البيانات بناء إجابات وتحليلات أكثر دقة، بدلاً من الاكتفاء بالبحث التقليدي داخل قواعد البيانات.

وتعمل الأداة بأسلوب الذكاء الاصطناعي التوكيلي، أي أنها لا تكتفي بعرض النتائج الخام، بل تفهم السؤال ثم تحوله إلى عملية تحليل تقود إلى مخرجات فورية. وبهذا تصبح الأداة مفيدة لصناع القرار، والباحثين، والمحللين، وكل من يحتاج إلى قراءة سريعة وموثوقة للاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية.

وتكمن أهمية هذه المقاربة في أنها تقلل الوقت اللازم للوصول إلى المعلومة، وتساعد المستخدم على استخراج المؤشرات الأكثر صلة بالسياق الذي يهمه، دون الحاجة إلى المرور بعدد كبير من الخطوات اليدوية.

توجه ينسجم مع رؤية 2030

يرتبط إطلاق الأداة مباشرة بمسار رؤية السعودية 2030، لا سيما في ما يتعلق بتسريع التحول الرقمي وتوسيع استخدام التقنيات الناشئة داخل القطاع الحكومي. كما يتقاطع المشروع مع برنامج التحول الوطني، الذي يركز على رفع كفاءة الأداء، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الشفافية، وتطوير البنية المعلوماتية للدولة.

وفي هذا السياق، تمثل INSAIGHTS أكثر من مجرد أداة بحث ذكية؛ فهي نموذج لكيفية دمج الذكاء الاصطناعي في دورة صنع القرار. وعندما تصبح البيانات الرسمية قابلة للتحليل الفوري عبر واجهة ذكية، فإن ذلك يفتح المجال أمام قرارات أسرع وأكثر استناداً إلى الأدلة.

كما يعكس المشروع تحولاً في نظرة المؤسسات الحكومية إلى البيانات، من كونها سجلات يتم حفظها فقط، إلى أصل استراتيجي يمكن تحويله إلى معرفة تشغيلية تدعم التخطيط والتقييم والمتابعة.

مرحلة تجريبية مع توسعات مرتقبة

أوضحت الوزارة أن الإطلاق الحالي يمثل نسخة تجريبية أولى، ما يعني أن المنصة ستشهد تحسينات إضافية في الفترة المقبلة. وتشير هذه المرحلة إلى رغبة في اختبار الاستخدام الفعلي، وجمع الملاحظات، ثم بناء قدرات أوسع استجابة لاحتياجات المستخدمين من الجهات الحكومية والقطاع الخاص والباحثين.

وتسعى الوزارة من خلال هذا النهج إلى تطوير منصة بيانات السعودية بصورة تدريجية، مع التركيز على تحسين تجربة الاستخدام، وتوسيع إمكانات التحليل، وإضافة خصائص تجعل البيانات الحكومية أكثر قابلية للفهم والتوظيف العملي.

وتؤكد هذه المقاربة أن الابتكار في القطاع العام لم يعد مرتبطاً فقط بإتاحة البيانات، بل بقدرة المؤسسات على تحويلها إلى أدوات ذكية تساعد في اتخاذ القرار، وهو ما تسعى إليه الوزارة عبر هذه النسخة التجريبية.

البنية الرقمية تدعم صعود الذكاء الاصطناعي

يتزامن إطلاق INSAIGHTS مع توسع ملحوظ في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة. ووفق تقرير صادر عن BMI التابعة لـ Fitch Solutions، يُتوقع أن تصبح السعودية أكبر سوق لمراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي في منطقة الخليج بحلول عام 2030.

ويشير التقرير إلى أن الرياض مرشحة لتكون أكبر تجمع للحوسبة فائقة الكثافة في المملكة، مدفوعة باستثمارات صندوق الاستثمارات العامة، ومتطلبات توطين البيانات، إلى جانب توافر الطاقة بصورة أفضل من عدد من الأسواق الأخرى التي تواجه قيوداً في البنية التحتية.

وتمنح هذه المعطيات سياقاً أوضح لفهم لماذا تتجه الجهات الحكومية في السعودية إلى تطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي مرتبطة مباشرة بالبيانات الوطنية. فكلما تطورت مراكز البيانات والحوسبة، ازدادت القدرة على تشغيل أدوات تحليل متقدمة مثل INSAIGHTS بكفاءة أعلى.

نمو متسارع في مراكز البيانات

بحسب التقرير نفسه، تمتلك المملكة حتى الربع الثاني من عام 2026 نحو 60 مركز بيانات، بطاقة تشغيلية مباشرة تصل إلى 465.9 ميجاوات. كما تبلغ القدرة قيد الإنشاء 610.1 ميجاوات, بينما تصل القدرات المخطط لها إلى نحو 3.4 جيجاوات.

وتستحوذ الرياض وحدها على نحو 1.5 جيجاوات من القدرات قيد الإنشاء أو التخطيط، ما يعزز موقعها كمركز رئيسي للبنية التحتية الرقمية في المملكة. ويعكس هذا النمو المتسارع توسع الطلب على الحوسبة الداعمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

كما أن تنامي الاستثمارات في هذا القطاع يشير إلى أن المملكة لا تبني أدوات رقمية منفصلة فحسب، بل تعمل على تأسيس منظومة كاملة تشمل البنية التحتية، والبيانات، والتطبيقات، والحوكمة التنظيمية.

مقاربة أوسع للاقتصاد الرقمي

يمثل إطلاق INSAIGHTS مثالاً على الانتقال من رقمنة الخدمات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في التحليل واتخاذ القرار. فالمعادلة لم تعد تقتصر على إتاحة البيانات للمستخدمين، بل على تصميم أدوات قادرة على قراءة هذه البيانات وتفسيرها وتقديمها بصيغة عملية.

وفي بيئة تشهد نمواً سريعاً في الحوسبة ومراكز البيانات، تبدو مثل هذه المبادرات جزءاً من استراتيجية أوسع لبناء اقتصاد رقمي يعتمد على المعرفة، ويرفع كفاءة المؤسسات، ويعزز قدرة الدولة على الاستفادة من البيانات الوطنية في دعم التخطيط.

ومع استمرار التطوير خلال المرحلة التجريبية، من المتوقع أن تتحول الأداة إلى أحد النماذج المهمة في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي داخل القطاع العام، خاصة عندما يقترن ذلك بقاعدة بيانات واسعة وبنية تحتية رقمية آخذة في التوسع.