طرح تجاري مبكر لتقنية شبكية اصطناعية
بدأت شركة Science Corp الأمريكية الناشئة بيع شريحة Prima في أوروبا، في خطوة تمثل انتقال التقنية من مرحلة الاختبارات الطبية إلى الاستخدام التجاري المحدود. وتستهدف الشريحة مساعدة بعض المرضى الذين فقدوا جزءاً من البصر نتيجة الضمور الجغرافي المرتبط بالتقدم في السن، وهو أحد أشكال التنكس البقعي.
وتحمل Prima علامة CE الأوروبية، ما يتيح تسويقها في الأسواق التي تعتمد هذا الإطار التنظيمي. وتقوم الفكرة على زرع شريحة دقيقة في الجزء الخلفي من العين، بينما يرتدي المريض نظارات ذكية تلتقط المشهد وتنقل إشارات تدعم الإبصار الجزئي.
ويأتي هذا التطور في وقت تتسارع فيه الاستثمارات حول العالم في مجالات الزرعات العصبية والأجهزة الطبية القادرة على استعادة وظائف حسية مفقودة أو متراجعة.
الفئة المستهدفة ونتائج التجارب
توجَّه التقنية إلى المصابين بالضمور الجغرافي الناتج عن التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهو السبب الأكثر شيوعاً لفقدان النظر لدى كبار السن. ووفق المعطيات المتاحة، يوجد في أوروبا أكثر من ربع مليون مريض قد يكونون مؤهلين نظرياً للاستفادة من هذا النوع من العلاج.
وأظهرت التجارب السريرية التي استندت إليها الشركة تحسناً في الرؤية لدى 26 مريضاً من أصل 32 خضعوا للاختبار، بحسب دراسة نُشرت في New England Journal of Medicine. ولا تعني هذه النتائج استعادة كاملة للنظر، لكنها تشير إلى قدرة التقنية على إحداث فرق وظيفي لدى بعض المرضى.
وتُعد هذه النتائج مهمة للشركات العاملة في تقنيات الرؤية العصبية، لأنها تمنح أول مؤشرات تجارية ملموسة على أن الزرعات الشبكية يمكن أن تتحول من مفهوم بحثي إلى منتج علاجي قابل للتطبيق.
خطط التوسع التجاري في ألمانيا ثم الولايات المتحدة
تخطط Science Corp لبدء عمليات الزرع التجارية في ألمانيا خلال أغسطس، على أن تقتصر البداية على عشرات المرضى خلال العام الجاري. وتستهدف الشركة توسيع الاستخدام ليصل إلى 200 مريض في 2027، وهو جدول يعكس نهجاً تدريجياً في إدخال الجهاز إلى السوق.
وفي الولايات المتحدة، تعمل الشركة على مسار تنظيمي منفصل، إذ تتواصل مع هيئة الغذاء والدواء الأمريكية ضمن آلية استثناء مخصصة للأجهزة النادرة. ويتيح هذا المسار إمكانية الوصول إلى فئة محددة من المرضى الذين لا تتوافر لهم بدائل علاجية واسعة.
ويمثل هذا المسار التنظيمي عنصراً حاسماً في مستقبل Prima، لأن نجاح التقنية لن يعتمد فقط على نتائجها الطبية، بل أيضاً على قدرة الشركة على اجتياز المتطلبات التنظيمية في الأسواق الرئيسية.
Science Corp ضمن سباق شركات الزرعات العصبية
تحتل Science Corp موقعاً بارزاً في مشهد الشركات الناشئة العاملة على شرائح الدماغ والأجهزة العصبية. وتأتي الشركة في المرتبة الثانية من حيث القيمة السوقية بين الشركات الأمريكية في هذا القطاع بعد Neuralink التابعة لإيلون ماسك، وفق تقديرات بلومبرغ.
وتبلغ قيمة Science Corp نحو 1.5 مليار دولار، بعد أن جمعت 489 مليون دولار من التمويل. ويعكس هذا الحجم من الاستثمار ثقة المستثمرين في إمكانات سوق الزرعات العصبية، رغم التحديات العلمية والتنظيمية التي ترافق هذه التقنيات.
كما أن انتقال الشركة إلى بيع Prima في أوروبا يمنحها أفضلية زمنية مهمة في سوق لا يزال في بداياته، حيث تتنافس شركات عدة على تحويل أبحاث الواجهة بين الدماغ والآلة، أو بين العين والأجهزة الذكية، إلى حلول علاجية قابلة للاستخدام.
ماذا يعني هذا التطور لسوق التقنيات الطبية؟
يشير إطلاق Prima تجارياً إلى أن سوق التقنيات الطبية المتقدمة لم يعد يقتصر على أدوات التشخيص أو المراقبة، بل بات يشمل أيضاً أجهزة تعيد وظائف مفقودة جزئياً. وفي حالة Science Corp، يندرج المنتج ضمن فئة تجمع بين الهندسة الحيوية والذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للزرع.
ورغم أن الاستخدام الأولي سيظل محدوداً، فإن الخطوة تمثل اختباراً حقيقياً لإمكانات هذا النوع من المنتجات في التوسع. فإذا نجح الجهاز في الحفاظ على فعاليته وسلامته لدى المرضى، فقد يفتح ذلك الباب أمام استثمارات جديدة في تقنيات الإبصار العصبي.
أما على مستوى الشركات الناشئة، فإن قصة Prima توضح كيف يمكن لمنتج طبي واحد أن ينقل شركة من مرحلة التطوير إلى موقع تنافسي عالمي، خاصة عندما يستند إلى احتياج علاجي واضح وسوق واسعة تضم مئات الآلاف من المرضى المحتملين.