أعلنت مجموعة e& الإماراتية إبرام اتفاق نهائي لبيع كامل حصتها في شركة فودافون البريطانية إلى شركة Vega الاستثمارية التابعة لعائلة الملياردير الفرنسي كزافييه نيل، في صفقة تصل قيمتها إلى 5.95 مليار دولار. وتمثل العملية واحدة من أكبر خطوات التخارج التي تنفذها المجموعة في استثماراتها الدولية خلال السنوات الأخيرة، كما تعيد تشكيل هيكل الملكية في شركة الاتصالات البريطانية.
وتشمل الصفقة بيع 3.94 مليار سهم، تعادل 16.21% من رأس المال المصدر لفودافون، إلى جانب 17.13% من حقوق التصويت، وبسعر 112.5 بنساً للسهم الواحد. ويعكس هذا السعر علاوة تتراوح بين 13% و15% مقارنة بسعر الإغلاق السابق للإعلان، ما جعل الصفقة جذابة من الناحية المالية بالنسبة للسوق والمساهمين.
مراجعة لمحفظة الاستثمارات الدولية
جاء قرار البيع بعد مراجعة استراتيجية شاملة أجرتها e& لمحفظة استثماراتها خارج المنطقة، في إطار توجه يهدف إلى إعادة توجيه رأس المال نحو الأنشطة التي تمثل قلب أعمالها، ولا سيما الاتصالات والتكنولوجيا والخدمات الرقمية. وتراهن المجموعة على أن التركيز على هذه المجالات سيمنحها قدرة أكبر على النمو وتحقيق عائدات أكثر استدامة.
وأوضحت المجموعة أن الصفقة لا تعني فقط إنهاء استثمار مالي، بل تمثل أيضاً إعادة ضبط لأولوياتها التشغيلية والتمويلية. وتشير التقديرات إلى أن العملية ستوفر صافي تدفقات نقدية يقارب 1.3 مليار دولار، وهو مبلغ يمكن أن يدعم خطط التوسع أو الاستثمار في مشروعات جديدة أكثر ارتباطاً بالتحول الرقمي.
طي صفحة العلاقة مع فودافون
بالتوازي مع البيع، أنهت e& اتفاقية العلاقة التي كانت تربطها بفودافون منذ عام 2023. كما قدّم ممثل المجموعة في مجلس إدارة الشركة البريطانية، حاتم دويدار، استقالته من منصبه كعضو غير تنفيذي. وبذلك تغلق المجموعة مرحلة من الحضور المؤثر داخل واحدة من أكبر شركات الاتصالات الأوروبية.
وأكدت e& أنها لن تسعى بعد الآن إلى لعب أي دور في توجيه قرارات مجلس إدارة فودافون أو إدارتها التنفيذية. وهذه الخطوة تعني أن العلاقة بين الطرفين ستنتقل من شراكة استثمارية نشطة إلى علاقة تاريخية انتهت بعد سنوات من التمثيل المباشر.
Vega تعزز موقع عائلة نيل في الاتصالات الأوروبية
بالنسبة إلى عائلة كزافييه نيل، تمنح الصفقة حضوراً أكبر داخل فودافون، إذ تصبح Vega أكبر مساهم في الشركة البريطانية. ويعزز ذلك موقع العائلة داخل قطاع الاتصالات الأوروبي، في وقت يشهد فيه القطاع موجة من إعادة الهيكلة والبحث عن كفاءات تشغيلية أعلى وحجم أكبر في السوق.
ويُعرف كزافييه نيل بأنه مؤسس مجموعة Iliad الفرنسية، وأحد أبرز المستثمرين في الاتصالات في أوروبا. وقد ارتبط اسمه بعدد من الصفقات والتوسعات التي ساهمت في تغيير مشهد المنافسة في أسواق عدة، ما يجعل دخوله الأوسع إلى فودافون خطوة ذات دلالات تتجاوز الاستثمار المالي البحت.
رد فعل الأسواق على الإعلان
تفاعل المستثمرون سريعاً مع الصفقة في بورصة لندن، حيث ارتفع سهم فودافون بنحو 13% في التعاملات المبكرة بعد الإعلان. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بالعلاوة التي تضمنها العرض، وباحتمالات أن يؤدي دخول مساهم رئيسي جديد إلى فتح مسارات إضافية لتحسين الأداء أو إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية.
وفي أبوظبي، صعد سهم e& بأكثر من 5%، مع تقييم إيجابي من السوق لقرار التخارج وما يوفره من سيولة إضافية وقدرة أكبر على إعادة تخصيص الموارد. ويعكس هذا التفاعل أن المستثمرين ينظرون إلى البيع على أنه خطوة تعزز مرونة المجموعة المالية أكثر من كونه انسحاباً من أصل استراتيجي.
فودافون تدخل مرحلة إعادة هيكلة أوسع
تأتي الصفقة في وقت تواصل فيه فودافون تنفيذ خطة إعادة هيكلة واسعة تقودها الرئيسة التنفيذية مارغريتا ديلا فالي. وتشمل الخطة تقليص التعرض لبعض الأسواق الأوروبية، إلى جانب إتمام اندماج أعمال الشركة مع Three UK في المملكة المتحدة، في محاولة لتحسين الأداء التشغيلي ورفع الكفاءة.
ويرى مراقبون أن انتقال حصة e& إلى مستثمر مثل كزافييه نيل قد يمنح فودافون دعماً إضافياً خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أن المستثمر الجديد يمتلك خبرة طويلة في قطاع الاتصالات الأوروبي واهتماماً واضحاً بعمليات الدمج وتوسيع الحضور السوقي.
ما الذي تعكسه الصفقة في سوق الاستثمار؟
تعكس هذه العملية اتجاهاً متزايداً لدى الشركات الكبرى إلى إعادة تقييم الأصول الدولية والتركيز على الاستثمارات الأقرب إلى النشاط الأساسي. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع تكاليف التمويل، وتزايد الضغوط على الشركات لإظهار عائد واضح من كل وحدة رأس مال يتم تشغيلها.
كما تؤكد الصفقة أن الأصول الاستراتيجية في قطاع الاتصالات ما زالت تجذب مستثمرين كباراً، حتى مع التحديات التنظيمية والتشغيلية التي تواجه السوق الأوروبية. ومع استمرار الاندماجات والتخارجات وإعادة الهيكلة، يبدو أن القطاع يدخل مرحلة جديدة تتسم بمزيد من التركيز على الحجم والكفاءة والمرونة المالية.
وفي المحصلة، تمثل صفقة e& مع Vega مثالاً واضحاً على كيفية تحرك الشركات الإقليمية الكبرى لإعادة موازنة محافظها الاستثمارية، مع الاحتفاظ بالقدرة على النمو في مجالاتها الأساسية. كما تعكس في الوقت نفسه استمرار جاذبية شركات الاتصالات الكبرى باعتبارها أصولاً قادرة على استقطاب رؤوس أموال مؤسسية وعائلية ضخمة.