23-Jul-2026 5 دقائق قراءة

TSMC تسجل أرباحاً فصلية قياسية مع تسارع الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي

أعلنت TSMC عن أداء مالي قوي في الربع الثاني من 2026، مع نمو صافي الربح والإيرادات بأكثر من توقعات السوق، مدفوعاً بالطلب المتسارع على رقائق الذكاء الاصطناعي ورفع الشركة لإنفاقها الاستثماري وخطط توسعها في الولايات المتحدة.

أظهرت TSMC التايوانية أداءً مالياً لافتاً في الربع الثاني من 2026، بعدما استفادت من الطفرة المستمرة في الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي، وهي الفئة التي أصبحت المحرك الرئيسي لنمو الشركة وعلاقاتها مع كبار العملاء في قطاع التكنولوجيا.

وجاءت النتائج أعلى من توقعات السوق في معظم المؤشرات الرئيسية، سواء على مستوى الإيرادات أو صافي الربح أو ربحية السهم، ما يعكس استمرار قوة الطلب على المنتجات المتقدمة التي تصنعها الشركة لصالح شركات كبرى مثل Nvidia وApple.

أرباح وإيرادات تفوقت على التوقعات

سجلت الشركة صافي ربح بلغ 22.4 مليار دولار خلال الربع الثاني، بزيادة وصلت إلى 77% مقارنة بالتوقعات، في إشارة إلى تحسن واضح في وتيرة الأعمال خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو.

كما بلغت الإيرادات 40.2 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين التي دارت حول 39.3 مليار دولار، مع نمو سنوي يقارب 34%. وارتفعت ربحية السهم إلى 4.31 دولار، مقابل تقدير سابق عند 3.83 دولار.

ولم تقتصر المفاجأة الإيجابية على الإيرادات والأرباح فقط، إذ تجاوز هامش الربح الإجمالي أيضاً التوقعات، ليصل إلى 68% مقارنة بتقدير السوق عند 67%، ما يشير إلى قدرة الشركة على الحفاظ على كفاءة تشغيلية مرتفعة رغم الضغوط الاستثمارية الكبيرة.

الذكاء الاصطناعي يقود الطلب

تواصل الرقائق عالية الأداء المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي لعب الدور الأبرز في نتائج TSMC، إذ تمثل هذه الفئة نحو 66% من الإيرادات، مع نمو ربع سنوي بلغ 20%.

هذا التوسع يعكس التحول العميق في هيكل الطلب العالمي على أشباه الموصلات، حيث باتت الشركات الكبرى ترفع مشترياتها من المعالجات المتقدمة لتشغيل النماذج اللغوية الكبيرة، ومراكز البيانات، والبنية التحتية السحابية.

في المقابل، تراجعت إيرادات قطاع الهواتف الذكية بنسبة 4% لتشكل 22% من الإيرادات، بينما ارتفعت إيرادات حلول السيارات 15% لتصل إلى 4% فقط من إجمالي المبيعات، وهو ما يوضح أن زخم النمو الحقيقي للشركة يأتي حالياً من الحوسبة المتقدمة وليس من الأسواق التقليدية.

توقعات قوية للربع الثالث

الزخم لم يتوقف عند نتائج الربع الثاني، إذ قدمت الإدارة توقعات إيجابية للفترة المقبلة. وتتوقع TSMC أن تتراوح إيرادات الربع الثالث بين 44.6 و45.8 مليار دولار، ما يعني نمواً سنوياً يقترب من 37%.

كما أبقت الشركة على توقعات قوية لهوامش الربح الإجمالي، مع نطاق متوقع بين 65% و67%، في إشارة إلى استمرار الاستفادة من المزيج البيعي المرتبط بالشرائح الأكثر تقدماً والأعلى سعراً.

وتعكس هذه التقديرات ثقة الشركة في استمرار الطلب من عملائها الرئيسيين، خاصة مع استمرار سباق بناء مراكز بيانات أكثر قدرة على تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحسين الأداء الحسابي في الأسواق العالمية.

رفع الإنفاق الاستثماري وتوسيع القدرات

على صعيد التوسع، رفعت TSMC توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي حتى 2026 إلى ما بين 60 و64 مليار دولار، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 52 و56 مليار دولار. ويأتي هذا التعديل في إطار استعداد الشركة لتلبية موجة طلب ممتدة على الشرائح المتقدمة خلال السنوات المقبلة.

وأشارت الإدارة كذلك إلى أن الإنفاق الرأسمالي خلال السنوات الثلاث المقبلة سيكون أعلى بوضوح من الفترة السابقة، بما يعكس انتقال الشركة من مرحلة التوسع المحدود إلى مرحلة بناء قدرات إنتاجية أكبر على نطاق عالمي.

هذا التصعيد في الاستثمار ينسجم مع موقع TSMC المركزي في سلسلة توريد الرقائق عالمياً، خصوصاً مع اعتماد شركات التكنولوجيا على طاقتها التصنيعية لتأمين معالجات الجيل الجديد.

التركيز على العقد المتقدمة

تواصل الشركة الاعتماد بشكل كبير على العقد التصنيعية المتقدمة، إذ تمثل تقنيات 7 نانومتر أو أقل نحو 77% من الإيرادات. كما توزعت الحصة بين تقنيات 3 نانومتر و5 نانومتر، اللتين تمثل كل منهما جزءاً كبيراً من الإنتاج، بينما بدأت تقنية 2 نانومتر في الإسهام بنسبة 3%.

ويؤكد هذا التوزيع أن التنافس في صناعة الرقائق لم يعد يدور فقط حول الحجم الإنتاجي، بل حول القدرة على تقديم شرائح أكثر كفاءة وأعلى أداءً، وهي عناصر أساسية في دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية فائقة التعقيد.

كما توقعت الشركة أن يؤدي بدء الإنتاج بتقنية N2 إلى ضغط هامش الربح الإجمالي بنحو 3 إلى 4 نقاط مئوية في النصف الثاني من 2026، مع احتمال استمرار هذا الأثر خلال مرحلة التوسع الدولي.

استثمارات أكبر في الولايات المتحدة

من أبرز العناوين الاستراتيجية في نتائج الشركة إعلانها الالتزام بضخ 100 مليار دولار إضافية في ولاية أريزونا، لترتفع استثماراتها في الولايات المتحدة إلى 265 مليار دولار.

وتشمل الخطط بناء ما يصل إلى عشر مصانع متقدمة للمسابك، إلى جانب مصنعين للعبوات المتقدمة وأربع منشآت جديدة مخصصة لإنتاج رقائق 2 نانومتر. ويعتمد توقيت التنفيذ على ظروف السوق، ما يعكس مزيجاً من الطموح الصناعي والحذر التشغيلي.

هذه الخطوة تمنح TSMC حضوراً أوسع داخل السوق الأمريكية، وتساعدها في تنويع قاعدة الإنتاج وتقليص المخاطر المرتبطة بالتركيز الجغرافي، إلى جانب الاستجابة لطلب العملاء العالميين على سلاسل توريد أكثر قرباً ومرونة.

نظرة طويلة الأجل

على المدى الطويل، تتوقع TSMC نمواً سنوياً مركباً يقارب 25%، فيما قد تتجاوز إيرادات معالجات الذكاء الاصطناعي نفسها نمواً سنوياً بنسبة 50%، وهو معدل يعكس اتساع السوق واشتداد المنافسة على أحدث التقنيات.

وتشير هذه التقديرات إلى أن الشركة لا تتعامل مع موجة الذكاء الاصطناعي بوصفها طلباً مؤقتاً، بل باعتبارها دورة طويلة من التوسع في الحوسبة المتقدمة، ما يبرر رفع الإنفاق وتكثيف الاستثمار في العقد التصنيعية الجديدة.

وبين الأرباح القياسية والتوسع الاستثماري والرهان على الرقائق فائقة التطور، تبدو TSMC في موقع يسمح لها بالاستفادة من التحول العالمي في بنية التكنولوجيا، حيث أصبحت أشباه الموصلات المتقدمة البنية الأساسية لأكبر موجة نمو في القطاع منذ سنوات.