26-Jul-2026 5 دقائق قراءة

جدل القيمة في مستحضرات التجميل يعيد رسم المنافسة بين Charlotte Tilbury وKIKO Milano

انتقل الجدل بين Charlotte Tilbury وKIKO Milano من مقارنة الجودة إلى سؤال أكبر حول القيمة الفعلية التي يحصل عليها المستهلك مقابل السعر، وسط نقاش متصاعد حول الفخامة والتسعير وقوة العلامة التجارية في سوق التجميل.

أعادت المواجهة الكلامية بين Charlotte Tilbury وKIKO Milano فتح نقاش واسع في قطاع مستحضرات التجميل حول ما الذي يبرر السعر المرتفع للمنتجات الفاخرة، وهل يرتبط الفارق حقاً بجودة التركيبة أم بصورة العلامة التجارية وقدرتها على بناء الرغبة لدى المستهلك.

وخلال أيام قليلة، انتقل الجدل من مقارنة بسيطة بين منتجات متشابهة في الشكل والاستخدام إلى سؤال أوسع عن معنى القيمة في سوق باتت فيه المقاطع القصيرة والمنصات الاجتماعية مؤثرة في قرارات الشراء بقدر الحملات الإعلانية التقليدية.

تصريحات فتحت باب الجدل

بدأت القصة بعد تصريحات أدلت بها مؤسسة Charlotte Tilbury في مقابلة إعلامية، دافعت فيها عن المنتجات الأصلية ورفضت فكرة أن النسخ الأرخص أو ما يعرف في السوق باسم Dupes تقدم التجربة نفسها التي توفرها المنتجات الفاخرة.

ورأت أن تقليد المنتج لا يعني تقليد الأداء أو النتيجة النهائية، مؤكدة أن العلامة التجارية لا تتجه إلى الأسعار المنخفضة لأنها لا تريد التنازل عن مستوى الجودة الذي بنت عليه سمعتها.

لكن هذه الرسالة لم تمر بهدوء، إذ قرأها كثير من المستخدمين بوصفها محاولة لإعادة ترسيم الحدود بين من يشتري المنتج الأصلي ومن يكتفي ببدائل أقل سعراً، وهو ما منح الموضوع بعداً اجتماعياً يتجاوز الجانب التسويقي المباشر.

فيديو أعاد توجيه النقاش

زاد الجدل انتشاراً بعد أن نشرت صانعة محتوى مقطعاً قالت فيه إنها تتبعت بيانات شحن لبعض منتجات Charlotte Tilbury، وخلصت إلى أن عدداً من أقلام الشفاه الخاصة بالعلامة يُصنّع لدى شركة Schwan Cosmetics في ألمانيا، وهي الشركة نفسها التي تنتج بعض المنتجات لصالح KIKO Milano.

كما قارنت بين مجموعة من المنتجات من العلامتين، معتبرة أن التشابه في الشكل والأداء يطرح سؤالاً مشروعاً حول سبب الفارق الكبير في الأسعار.

هذا الطرح لم يثبت أن المنتجات متطابقة، لكنه نقل النقاش من اتهام المستهلكين للعلامات الأرخص بالنسخ إلى مساءلة العلامات الأعلى سعراً عن مقدار القيمة التي تضيفها فوق تكلفة التصنيع.

المصنع المشترك لا يعني منتجاً واحداً

رغم قوة هذا النوع من المقارنات على مواقع التواصل، فإن وجود مصنع مشترك لا يعني بالضرورة أن المنتجين متطابقان.

فشركات التصنيع المتعاقدة في قطاع التجميل تعمل عادة مع عدة علامات، وتطوّر لكل عميل تركيبة ومواصفات مختلفة بحسب الطلب، بما يشمل المواد الخام، القوام، التلوين، التعبئة، ومعايير الاختبار.

وبالتالي فإن الاستناد إلى اسم المصنع وحده لا يكفي للحكم على الجودة أو على تساوي المنتجين، لأن ما يخرج من الخطوط الإنتاجية قد يكون مختلفاً بدرجة كبيرة رغم التشابه الظاهري.

Charlotte Tilbury: استراتيجية فخامة مدفوعة بالهوية

تعتمد Charlotte Tilbury على نموذج واضح يقوم على ترسيخ صورة العلامة الفاخرة، مستفيدة من حضور مؤسستها في عالم التجميل والعمل مع المشاهير، إضافة إلى قدرتها على تحويل بعض المنتجات إلى أيقونات مستقلة داخل السوق.

ومن أبرز هذه المنتجات Pillow Talk وMagic Cream، وهما اسمان أسهما في تثبيت هوية العلامة بوصفها خياراً يرتبط بالتجربة والسمعة بقدر ما يرتبط بالمحتوى الفعلي للمنتج.

هذا النوع من العلامات لا ينافس عادة بالسعر، بل يراهن على سردية الفخامة، والتغليف، والانطباع العام، والارتباط بنمط حياة معين، وهي عناصر تسمح بتسعير أعلى ما دام المستهلك مقتنعاً بأن التجربة مختلفة.

أرقام تدعم مكانة العلامة

النتائج المالية تعكس أن هذا النهج ما زال يحقق أداءً قوياً. فقد سجل قطاع مستحضرات التجميل ضمن مجموعة Puig، التي تقودها العلامة، إيرادات بنحو 845 مليون يورو في عام 2025، مع هامش ربح تشغيلي بلغ 11.4%.

كما واصل القطاع نموه في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 9.2% على أساس مماثل، وهو ما يشير إلى أن الطلب على العلامة لم يتأثر بشكل واضح بالجدل الدائر حول الأسعار أو بموجة المقارنات المنتشرة على المنصات الرقمية.

هذه الأرقام تؤكد أن الفخامة في سوق التجميل ليست مجرد مظهر تسويقي، بل نموذج عمل قادر على تحقيق نمو وربحية عندما ينجح في الحفاظ على ولاء المستهلك.

KIKO Milano تراهن على القيمة لا على الرفاهية

في الجهة المقابلة، تبني KIKO Milano استراتيجيتها على معادلة مختلفة تقوم على تقديم تجربة قريبة من فئة المنتجات الفاخرة، لكن بأسعار أكثر تنافسية.

وتنتشر العلامة في أكثر من 68 دولة، وكانت تدير أكثر من 1100 متجر عند استحواذ شركة L Catterton على حصة الأغلبية فيها، في صفقة قُدّرت قيمتها بنحو 1.4 مليار يورو شاملة الديون.

كما وصلت إيرادات الشركة إلى نحو 800 مليون يورو في عام 2023، مع توقعات بارتفاعها إلى قرابة 950 مليون يورو في 2025.

هذه الأرقام توضح أن العلامة لا تعتمد فقط على كونها خياراً أقل سعراً، بل على بناء صورة تجارية قادرة على منافسة الفئات الأعلى في الذوق والتقديم والتجربة، مع الاحتفاظ بجاذبية سعرية تمنحها قاعدة أوسع من المستهلكين.

توسيع العلامة نحو جمهور جديد

لا يقتصر هدف KIKO Milano على تقديم منتجات بأسعار معقولة، بل يمتد إلى تحسين مكانتها في السوق من خلال شراكات وشخصيات ذات حضور عالمي.

ومن بين خطواتها البارزة اختيار المغنية مادونا سفيرة عالمية للعلامة، إلى جانب خطة لرفع مبيعاتها في السوق الأمريكية إلى نحو 100 مليون دولار بحلول عام 2027.

هذا التوجه يعكس رغبة واضحة في الانتقال من صورة العلامة الاقتصادية إلى علامة ذات هوية أوسع، تستهدف شرائح تبحث عن القيمة دون التخلي عن مظهر الرفاهية.

السوق يقيّم القيمة بعيون جديدة

ما يجعل هذا الجدل مهماً أنه يكشف تغيراً في سلوك المستهلك. فالمقارنة لم تعد تقتصر على الاسم والهيبة، بل أصبحت تشمل سؤالاً مباشراً: ماذا يحصل المشتري فعلاً مقابل ما يدفعه؟

هذا التحول يمنح البدائل الأقل سعراً مساحة أكبر للنمو، خصوصاً عندما تنجح في تقديم أداء مقنع ومظهر قريب من الفئات الأعلى، بينما يفرض على العلامات الفاخرة تبريراً أكثر إقناعاً لفوارق السعر.

وفي الوقت نفسه، لعبت منصات التواصل الاجتماعي دوراً حاسماً في توسيع دائرة النقاش، إذ باتت مقاطع المقارنة والتجارب الشخصية قادرة على التأثير في السمعة التجارية بسرعة تفوق القنوات التقليدية.

وبينما تواصل Charlotte Tilbury الدفاع عن الفخامة بوصفها جزءاً من هوية المنتج، تواصل KIKO Milano تعزيز موقعها كعلامة تراهن على القيمة. وبين النموذجين، يبدو أن المنافسة في التجميل لم تعد حول جودة المنتج فقط، بل حول القدرة على إقناع المستهلك بأن السعر يعكس قيمة حقيقية.