الشركات الناشئة 04-Jun-2026 5 دقائق قراءة

توم كيردج يطلق حملة #VATstheproblem للمطالبة بضريبة قيمة مضافة 10% لقطاع الضيافة

أطلق الشيف وصاحب الحانات توم كيردج حملة جديدة تدعو الحكومة البريطانية إلى خفض ضريبة القيمة المضافة على قطاع الضيافة إلى 10% بشكل دائم، وسط ضغوط متزايدة على الشركات من ارتفاع التكاليف والرسوم.

حملة جديدة للضغط على الحكومة

أطلق الشيف وصاحب المطاعم والحانات توم كيردج حملة جديدة تحت عنوان #VATstheproblem، بهدف حشد الدعم الشعبي والمهني لخفض ضريبة القيمة المضافة على منشآت الضيافة إلى 10% بشكل دائم. وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه القطاع البريطاني ضغوطاً مالية متصاعدة، مع ارتفاع تكاليف العمالة والتشغيل وتراجع هوامش الربح لدى عدد كبير من المشغلين.

وتقوم الحملة على فكرة بسيطة لكنها ذات أثر واسع: إذا حصلت شركات الضيافة على عبء ضريبي أخف، فإنها ستكون أكثر قدرة على إعادة الاستثمار، والحفاظ على الوظائف، ومنافسة الأسواق الأوروبية التي تتمتع عادة بمعدلات ضريبية أقل على المطاعم والمقاهي والفنادق.

ويرى القائمون على المبادرة أن القضية لا تقتصر على الدعم المؤقت، بل على إصلاح هيكلي يسمح للقطاع بالاستقرار على المدى الطويل. لذلك يضغطون من أجل خفض دائم لا يقتصر على إجراءات استثنائية أو موسمية.

لماذا يطالب القطاع بخفض الضريبة؟

تشير الحملة إلى أن ضريبة القيمة المضافة الحالية في بريطانيا، والبالغة 20%، تمثل عبئاً مرتفعاً مقارنة بعدد من الدول الأوروبية. ويُطبق هذا المعدل على معظم الأطعمة والمشروبات وحتى الإقامة الفندقية، ما يضع شركات الضيافة البريطانية في موقع تنافسي أضعف أمام نظيراتها في دول مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا، حيث يبلغ المعدل نحو 10%، وفي أيرلندا 9%، بينما ينخفض إلى 7% في ألمانيا.

ويقول مؤيدو الخفض إن الفارق الضريبي لا ينعكس فقط على الأسعار النهائية للمستهلكين، بل يؤثر أيضاً على قدرة الشركات على التخطيط والتوسع وتوظيف العاملين. فعندما ترتفع الفاتورة الضريبية إلى هذا الحد، تصبح الخيارات التشغيلية محدودة، ويجري تأجيل الاستثمار أو تقليص عدد ساعات العمل أو حتى إغلاق بعض المواقع.

ويأتي ذلك في سياق اقتصادي شديد الحساسية بالنسبة للقطاع، إذ تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الضيافة ضغطاً متزامناً من فواتير الطاقة، وارتفاع الأجور، وزيادة أعباء الامتثال الضريبي والرسوم المحلية.

دعم من أسماء بارزة وجمعيات مهنية

الحملة لم تنطلق بشكل فردي فقط، بل حظيت بدعم مؤسسات قطاعية بارزة، من بينها UKHospitality، وجمعية الحانات البريطانية، ومعهد إدارة الحانات في بريطانيا. كما أيدها عدد من الطهاة المعروفين، ما منحها زخماً أكبر في النقاش العام حول مستقبل القطاع.

وقد تجاوزت عريضة الحملة 64 ألف توقيع في وقت مبكر من إطلاقها، في إشارة إلى وجود اهتمام واسع بفكرة خفض العبء الضريبي. ويرى المروجون لها أن هذا الزخم قد يساعد في إيصال الرسالة إلى صناع القرار، خصوصاً مع تصاعد القلق داخل السوق من موجة إغلاقات جديدة إذا استمرت التكاليف في الارتفاع.

ومن بين الأصوات التي أثارت الانتباه خلال النقاش العام، أشار بعض الطهاة إلى أن كثيراً من المطاعم لا تحقق أرباحاً كبيرة كما يعتقد البعض، وأن نسبة كبيرة من الإيرادات تذهب مباشرة إلى الضرائب والتكاليف التشغيلية. هذا النوع من الرسائل يهدف إلى تصحيح الصورة العامة عن القطاع بوصفه نشاطاً عالي الهامش، بينما الواقع لدى كثير من المشغلين أكثر تعقيداً.

أرقام تعكس الضغط على الأعمال

تستند الحملة أيضاً إلى بيانات مهنية تُظهر حجم التحدي الذي يواجهه القطاع. فبحسب استطلاعات مرتبطة بالقطاع، لجأت شركات كثيرة إلى تقليص الوظائف، أو تجميد خطط الاستثمار، أو تقليل ساعات العمل اليومية والأسبوعية. وفي حالات أكثر صعوبة، أفادت بعض المنشآت بأنها باتت مهددة بالإغلاق الكامل إذا لم تتغير البيئة الاقتصادية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن زيادة مساهمات التأمين الوطني على أصحاب العمل، وارتفاع الحد الأدنى للأجور، وارتفاع أسعار الطاقة والرسوم التجارية، جميعها عوامل تراكبت لتضغط على قدرة الشركات على الاستمرار. وفي مثل هذا المناخ، يصبح أي خفض ضريبي مؤثراً ليس فقط في الربحية، بل في قرارات البقاء نفسها.

كما أن جزءاً كبيراً من العاملين في الضيافة يعتمد على حجم تداولات يومي متقلب، ما يجعل القطاع أكثر حساسية من غيره لتغيرات التكلفة. وعندما ترتفع النفقات الثابتة، تقل قدرة الشركات على امتصاص الصدمات الموسمية أو التعافي من فترات الطلب الضعيف.

ما الذي تطلبه الحملة عملياً؟

الهدف المباشر للحملة هو إقناع الحكومة البريطانية بإقرار معدل دائم لضريبة القيمة المضافة عند 10% لقطاع الضيافة. ويعتقد الداعمون لهذه الخطوة أنها ستوفر مساحة مالية تسمح للمنشآت بإعادة توظيف الأموال في تحسين الخدمة، ورفع الأجور، وتطوير المواقع، وزيادة التوظيف.

ويشير مؤيدو الخفض إلى أن الفكرة ليست دعماً معزولاً لفئة محددة، بل وسيلة للحفاظ على منظومة اقتصادية واسعة تشمل الموردين والعمالة المحلية وسلاسل الإمداد والمجتمعات المحيطة بالمطاعم والمقاهي والفنادق. فكل إغلاق في هذا القطاع لا يقتصر أثره على صاحب المنشأة، بل يمتد إلى الموردين والموظفين والسكان المحليين.

وقد أطلق المنظمون أدوات جاهزة للدعم، تشمل مواد ترويجية وملصقات ومحتوى رقمي ورموز استجابة سريعة، بهدف تمكين الشركات والموظفين والعملاء من المشاركة بسهولة. ويراهن القائمون على المبادرة على أن المشاركة المجتمعية الواسعة ستعزز الضغط السياسي مع بدء الحملة الموجهة إلى المستهلكين.

المشهد الأوسع لاقتصاد الضيافة

يعكس هذا التحرك جانباً من معركة أوسع يخوضها قطاع الضيافة في بريطانيا منذ فترة. فالشركات الصغيرة والمتوسطة في هذا المجال لا تتعامل فقط مع الضرائب المباشرة، بل أيضاً مع تغيرات في تكاليف التوظيف، ومعدلات الإيجار، وأسعار المرافق، والطلب الاستهلاكي المتذبذب.

وفي مثل هذه الظروف، تصبح السياسة الضريبية عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت الشركات ستواصل العمل أم ستضطر إلى الانكماش. ولهذا يصر أصحاب المصلحة على أن الخفض الدائم في ضريبة القيمة المضافة قد يكون أحد أكثر الإجراءات فعالية للحفاظ على الوظائف والنشاط الاقتصادي في المدن والبلدات البريطانية.

وبينما تستعد الحملة للتوسع في مخاطبة الجمهور، يبقى السؤال الأساسي متعلقاً بمدى استعداد الحكومة للتعامل مع مطالب القطاع بوصفها أولوية اقتصادية، لا مجرد قضية ضغط من أصحاب الأعمال. لكن المؤكد أن النقاش حول تكلفة الضيافة، وحدود الاستدامة المالية، سيبقى في صلب الجدل خلال الفترة المقبلة.