الذكاء الاصطناعي والتقنية 13-Jun-2026 5 دقائق قراءة

Databricks تطلق OpenSharing لتقليل كلفة دمج أصول الذكاء الاصطناعي بين المنصات

أعلنت Databricks بروتوكول OpenSharing المفتوح لمشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي ومهارات الوكلاء ولوحات المعلومات والبيانات غير المهيكلة بين المنصات من دون نسخها أو نقلها، في محاولة لتقليص كلفة التكامل وتسريع نشر التطبيقات المؤسسية.

أزاحت Databricks الستار عن OpenSharing، وهو بروتوكول مفتوح جديد يستهدف أحد أكثر التحديات كلفة في مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل الشركات: صعوبة نقل الأصول الذكية واستخدامها عبر أكثر من منصة من دون تضاعف الجهد أو فقدان الحوكمة.

الفكرة الأساسية للبروتوكول تقوم على تمكين المؤسسات من مشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي، ومهارات الوكلاء، ولوحات المعلومات، والبيانات غير المهيكلة بين الأنظمة المختلفة من دون الحاجة إلى نسخ هذه الأصول أو إعادة تخزينها في بيئات متعددة. وبدلاً من ذلك، يمنح OpenSharing الطرف المستفيد صلاحيات وصول مؤقتة ومحددة النطاق إلى الأصول الأصلية الموجودة لدى المزود.

آلية وصول بلا نسخ

يعتمد OpenSharing على نموذج يوصف بأنه «من دون نسخ» لأن المستهلك لا يحصل على نسخة مستقلة من الأصل، بل يصل إليه مباشرة من التخزين السحابي الخاص بالطرف الآخر عبر بيانات اعتماد مؤقتة وآمنة. هذا الأسلوب يخفف الحاجة إلى التكرار، ويحد من عمليات النقل اليدوية، ويقلل المساحات الرمادية المرتبطة بتعدد النسخ عبر البيئات.

بالنسبة لفرق التقنية، تبدو هذه النقطة مهمة لأنها تعالج مشكلة شائعة في المؤسسات الكبيرة: كلما تعددت الأنظمة والمنصات والشركاء، زادت تكلفة المواءمة بين الصيغ والسياسات وآليات الحماية. وفي بيئات الذكاء الاصطناعي تحديداً، لا يتوقف التعقيد عند البيانات، بل يمتد إلى النموذج نفسه والمنطق الذي يحكم تشغيله والطريقة التي يستهلكه بها الطرف الآخر.

خفض «ضريبة التكامل» في الذكاء الاصطناعي المؤسسي

يرى محللون أن القيمة المباشرة لهذا البروتوكول تكمن في تقليل ما يمكن وصفه بـ«ضريبة التكامل» التي تتحملها الشركات عند تشغيل حلول الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. فبدلاً من أن ينشغل الفريق بإعادة تغليف الأصول وترجمتها ومزامنتها وضبط ضوابط الحوكمة لكل شريك أو وحدة عمل، يمكنه الاعتماد على آلية مشاركة قياسية أقرب إلى واجهة بروتوكول موحدة.

هذه النقلة قد تكون مهمة بشكل خاص لمديري تقنية المعلومات الذين يواجهون اليوم مشهداً أكثر تعقيداً من مجرد بناء نموذج جيد. التحدي الحقيقي، كما يظهر في المؤسسات، هو تحويل النموذج أو الوكيل أو المكون الذكي إلى أصل قابل للتشغيل والتوزيع والامتثال داخل سلاسل عمل متعددة، من دون أن يتحول كل استخدام جديد إلى مشروع تكامل مستقل.

وتشير الرؤية المرتبطة بـOpenSharing إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن في إنشاء الأصول الذكية، بل في جعلها قابلة للاستخدام خارج حدود الفريق الذي طورها. وكلما احتاجت الشركة إلى مشاركة هذه الأصول مع شركاء أو فروع أو عملاء، ظهرت الكلفة الخفية للتنسيق بين المنصات المختلفة.

من مشاركة البيانات إلى مشاركة الأصول الذكية

المؤشر الأهم هنا هو أن المؤسسات لم تعد تنظر إلى البيانات وحدها بوصفها الأصل القابل للمشاركة، بل بدأت تتعامل مع السياق المنظم حول هذه البيانات باعتباره جزءاً من القيمة نفسها. فالنموذج، والمهارة، والسياسات، وسير العمل، ولوحات العرض، كلها عناصر تدخل في تشكيل منتج الذكاء الاصطناعي النهائي.

لذلك، فإن كثيراً من آليات المشاركة التقليدية التي كانت كافية لتبادل الجداول أو الملفات لم تعد مناسبة بالقدر نفسه عندما يتعلق الأمر بأصول الذكاء الاصطناعي. المطلوب اليوم هو طبقة مشاركة أوسع تتعامل مع هذه العناصر باعتبارها كيانات خاضعة للحوكمة ويمكن تداولها عبر بيئات مختلفة بطريقة منضبطة.

من هذا المنظور، يمثل OpenSharing محاولة لتوسيع مفهوم المشاركة من «البيانات» إلى «الحزمة الذكية» الكاملة التي يعتمد عليها سير العمل في الذكاء الاصطناعي المؤسسي. وهذه الحزمة قد تشمل النموذج نفسه، أو مهارة وكيل يؤدي مهمة محددة، أو لوحة تحكم، أو تطبيقاً، أو حتى بيانات غير مهيكلة مرتبطة بسياق عمل معين.

أثر مباشر على فرق التطوير ومديري تقنية المعلومات

إذا نجح البروتوكول في كسب اعتماد أوسع، فقد ينعكس ذلك على سرعة تطوير حلول الذكاء الاصطناعي ونشرها. فبدلاً من إعادة تكييف الأصل نفسه لكل بيئة جديدة، سيتمكن المطورون من تقديمه مرة واحدة مع طبقة حوكمة واضحة، ثم السماح للأنظمة الأخرى بالوصول إليه بحسب الصلاحيات المحددة.

هذا النوع من التشغيـل قد يوفر وقتاً كبيراً في المشاريع التي تتطلب تعاوناً بين أكثر من فريق أو أكثر من شركة. كما أنه يقلل من الفجوة بين التطوير والتشغيل، وهي فجوة تتسع عادة عندما تنتقل النماذج من مختبرات التجربة إلى الاستخدام الفعلي داخل المؤسسة.

بالنسبة لمديري تقنية المعلومات، فإن الأمر لا يتعلق فقط بتقليل الجهد التقني، بل أيضاً بتسريع العائد على الاستثمار. فإذا احتاجت المؤسسة أسابيع من العمل لتمكين شريك من استخدام مهارة وكيل ذكي، فإن نافذة القيمة قد تضيع قبل الوصول إلى مرحلة التشغيل. أما إذا جرى الأمر عبر بروتوكول موحد، فإن تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قناة توزيع للقيمة يصبح أقرب إلى الواقع.

ما الذي يميز OpenSharing عن البدائل الحالية

لا يأتي OpenSharing من فراغ؛ فهو تطور طبيعي ضمن مسار بدأت فيه Databricks سابقاً مع Delta Sharing لمشاركة البيانات. لكن الجديد هنا أنه لا يقتصر على مشاركة الجداول أو الملفات، بل يمتد إلى أصول أكثر تعقيداً مرتبطة بسير العمل الذكي.

كما أن البروتوكول تحيط به طبقة حوكمة أوسع بفضل ارتباطه بإطار مفتوح تحت مؤسسة Linux Foundation، ما يمنحه طابعاً معيارياً قد يشجع على التبني بين أدوات ومناطق تشغيل متعددة. وتكمن أهمية ذلك في أن الشركات نادراً ما تعمل داخل منصة واحدة فقط، بل تعتمد عادة على منظومة هجينة تجمع بين مزودين وأدوات ولغات مختلفة.

وتشير قائمة الموصلات المتاحة حالياً إلى اتساع دائرة الاستخدام، إذ تشمل Python وApache Spark وTableau وPowerBI وSnowflake وDuckDB وClojure وNode.js وJava وRust وGo وC++ وR، مع توقع إضافة موصلات أخرى لاحقاً مثل Google Spreadsheet وExcel وAirflow وLakehouse Sharing.

دلالة أوسع للسوق

إطلاق OpenSharing يعكس اتجاهاً أكبر في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي: الفوز لم يعد حليف المنتج الأقوى وحده، بل أيضاً للمحرك الذي يقلل الاحتكاك بين المنصات. فالشركات تريد أصولاً ذكية يمكن إعادة استخدامها بثقة، ومشاركتها دون نسخ مكررة، وإدارتها دون تضخم في التعقيد.

وفي بيئة تزداد فيها أهمية الحوكمة والامتثال وسرعة النشر، قد تصبح أدوات التشغيل البيني مثل OpenSharing جزءاً أساسياً من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لا مجرد ميزة إضافية. وإذا تحقق هذا الاتجاه، فإن التحدي المقبل لن يكون فقط بناء النموذج الأفضل، بل بناء الطريقة الأسهل والأكثر أماناً لمشاركته عبر النظام المؤسسي كله.