أعلنت شركة Ramp المتخصصة في التقنية المالية عن جمع 750 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة F، لترتفع قيمتها السوقية إلى 44 مليار دولار. وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه الشركة توسيع نشاطها من بطاقات الشركات وإدارة المصروفات إلى منصة أوسع لإدارة العمليات المالية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
التمويل الجديد يمنح الشركة دفعة قوية لمواصلة التوسع، خصوصاً بعد أن كانت تقارير سابقة قد قدرت قيمتها عند 32 مليار دولار فقط قبل أشهر. هذا التسارع يعكس عودة شهية المستثمرين إلى شركات التقنية المالية القادرة على الجمع بين الحجم التشغيلي الكبير والرؤية الواضحة لتبني الذكاء الاصطناعي في المنتجات الأساسية.
وتقول Ramp إنها تخدم الآن أكثر من 70 ألف شركة، كما تجاوزت إيراداتها السنوية المعدلة حاجز مليار دولار. هذه الأرقام تضعها ضمن أبرز الشركات التي تحاول إعادة تعريف دور البرمجيات المالية داخل المؤسسات، بحيث لا تقتصر على التسجيل والمراجعة، بل تمتد إلى التوجيه والتحكم والوقاية قبل وقوع الإنفاق.
من بطاقات الشركات إلى نظام تشغيل مالي
انطلقت Ramp أولاً عبر تقديم بطاقات الشركات مع أدوات للتحكم في الإنفاق، مثل تحديد حدود الصرف، ومتابعة مشتريات الموظفين، وتقليل العبء اليدوي المرتبط بتقارير النفقات. كما طورت وظائف تشمل جمع الإيصالات، وإدخال المصروفات عبر الهاتف، وربط العمليات بالأنظمة المحاسبية وقواعد الامتثال.
لكن نطاق المنصة اتسع لاحقاً ليشمل إدارة النفقات، وسداد الفواتير، والمشتريات، والسفر، ورد المبالغ، وسير عمل المحاسبة. الفكرة الأساسية هي توحيد أدوات الإنفاق المالي داخل نظام واحد بدلاً من توزيعها على تطبيقات متفرقة تجعل فرق المالية أمام عبء دائم في المزامنة والتحقق.
هذا التحول مهم لأن فرق المالية لم تعد مسؤولة فقط عن الموافقة على المصروفات، بل أصبحت مطالبة أيضاً بمتابعة العقود، واستخدام البرمجيات، والسياسات الداخلية، والميزانيات، والتسويات المحاسبية، إضافة إلى فهم أثر أدوات الذكاء الاصطناعي على التكاليف التشغيلية.
إنفاق الذكاء الاصطناعي يدخل إلى قلب المالية
أحد أبرز محاور توسع Ramp يتمثل في إدارة إنفاق الذكاء الاصطناعي. فقد بدأت الشركة بتقديم أدوات تستورد بيانات الاستهلاك على مستوى الوحدات الصغيرة مثل الرموز المستخدمة من مزودي الخدمات مثل Anthropic وOpenAI وOpenRouter، بما يمنح فرق المالية رؤية أوضح حول الاستخدام حسب المزود أو النموذج أو مفتاح البرمجة أو الفريق الداخلي.
تكتسب هذه القدرات أهمية متزايدة مع انتشار التطبيقات التوليدية داخل الشركات. فالتكلفة في هذا النوع من الأنظمة لا تُقاس فقط بالاشتراكات الشهرية، بل قد ترتبط بعدد الطلبات البرمجية، أو حجم الرموز، أو تكرار التنفيذ، أو نشاط الوكلاء الآليين الذين يعملون بشكل مستمر.
وبدل أن يعتمد فريق المالية على تقارير منفصلة من لوحات متعددة، يمكنه الآن تتبع هذا الإنفاق من نافذة واحدة. ومع توسع الشركات في استخدام أكثر من نموذج لغوي وأكثر من مزود خدمة، تصبح القدرة على فهم تفاصيل الاستهلاك أداة أساسية لضبط الميزانية واتخاذ القرار.
كما أن إنفاق الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في تطبيقات المحادثة، بل يشمل الأدوات التطويرية، والمنتجات الموجهة للعملاء، وأتمتة المهام الداخلية، وسير العمل الذكي الذي يستمر دون تدخل بشري مباشر. هنا تصبح المحاسبة التقليدية غير كافية وحدها، ما يفسر ظهور طبقة جديدة من أدوات القياس والرقابة.
Ramp Stack يستهدف شركات المحاسبة
في خطوة موازية، أطلقت Ramp منصة Ramp Stack الموجهة إلى شركات المحاسبة. وتهدف هذه الأداة إلى التعامل مع مهام مثل مسك الدفاتر، والتسويات، والقيود اليومية، وجداول الترحيل، وتحليل الفروقات، وإجراءات إغلاق نهاية الشهر، مع الإبقاء على المراجعة البشرية داخل العملية.
هذه الوظائف تعالج واحدة من أكثر المناطق استهلاكاً للوقت داخل المكاتب المالية، إذ تعتمد كثير من الفرق على عمل متكرر يشمل مطابقة العمليات، والتحقق من صحة السجلات، وجمع المستندات، والتأكد من اتساق الحسابات قبل إصدار القوائم المالية النهائية.
وتعكس هذه الخطوة أيضاً اتجاهاً أوسع في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي، حيث تنتقل الشركات من المساعدات العامة إلى وكلاء متخصصين يفهمون الإجراءات المهنية وسلاسل الموافقات ومتطلبات التدقيق. وفي المحاسبة تحديداً، لا يكفي أن يكون النظام قادراً على إنتاج نصوص، بل يجب أن يتعامل مع قواعد دقيقة وسياقات تنظيمية معقدة.
المشتريات تتحول إلى عملية أكثر آلية
أضافت Ramp كذلك قدرات جديدة في مجال المشتريات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتشمل إدخال الطلبات بلغة طبيعية، والمتابعة الآلية، والتحقق من السياسات، وفحص العناية الواجبة بالموردين، ومراجعة المخاطر الأمنية والقانونية، وإدارة الموافقات، وربط عملية إدخال الموردين بالأنظمة الأخرى.
هذا المجال يشهد تحوّلاً واضحاً من التنسيق اليدوي إلى التنفيذ البرمجي. ففرق المشتريات عادة ما تتعامل مع طلبات غير مكتملة، ومراجعات عقود، وتحليل مخاطر الموردين، ومراقبة التجديدات، وهي كلها مهام يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخفف من عبئها عبر جمع السياق مسبقاً وترتيب الخطوات قبل وصولها إلى أصحاب القرار.
ومع ذلك، فإن الأتمتة الأوسع في المشتريات تفتح باباً لتحديات رقابية جديدة. فإذا أصبحت الأنظمة قادرة على اقتراح الموردين أو بدء الإجراءات أو دعم قرارات الشراء، فإن المؤسسات ستحتاج إلى ضوابط أوضح للحفاظ على حدود الاعتماد والمراجعة والميزانيات المعتمدة.
رهان على طبقة مالية تعمل قبل الصرف وبعده
تحاول Ramp أن تضع نفسها في موقع مختلف عن أدوات المالية التقليدية. فبدلاً من الاكتفاء بتسجيل ما حدث بعد الإنفاق، تتجه الشركة إلى الاقتراب من نقطة القرار نفسها: قبل صرف المال، وأثناء تقييم الموردين، وعند متابعة استهلاك أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي لحظات إغلاق الحسابات.
هذا النموذج قد يجعل فرق المالية أكثر استباقية، لكنه يرفع أيضاً سقف التوقعات بشأن الموثوقية. فكلما زادت الأتمتة، زادت الحاجة إلى تدقيق واضح، ومسارات موافقة محكمة، وقدرة على تتبع ما الذي حدث ولماذا حدث، خصوصاً في المجالات التي تتطلب دقة عالية مثل المحاسبة والمشتريات.
ومع التمويل الجديد والتقييم المرتفع، تمتلك Ramp موارد إضافية لتوسيع حضورها في سوق إدارة الإنفاق المالي. ويبقى السؤال الأساسي في المرحلة المقبلة هو ما إذا كانت الشركة قادرة على تحويل مجموع منتجاتها المتنامي إلى طبقة تشغيلية ثابتة للشركات التي تتعامل مع مزيج أكثر تعقيداً من الإنفاق البشري والمورّد والذكاء الاصطناعي.