الذكاء الاصطناعي والتقنية 03-Jan-2026 7 دقائق قراءة

جوجل تعيد ترتيب اشتراكات Gemini وتطرح فئة Ultra بسعر 100 دولار مع مزايا إضافية للمطورين

أعادت جوجل هيكلة باقات Gemini بإطلاق فئة Ultra جديدة أقل سعراً، وخفضت سعر الفئة الأعلى، مع توسيع مزايا مثل توليد الفيديو وإدارة البريد ومكافآت YouTube لبعض المشتركين.

أجرت جوجل تعديلات واسعة على باقات الاشتراك الخاصة بخدمات Gemini، في خطوة تعكس احتدام المنافسة في سوق أدوات الذكاء الاصطناعي المدفوعة. التغييرات الجديدة لا تقتصر على الأسعار فقط، بل تمتد إلى حدود الاستخدام، ومزايا الإنتاجية، وأدوات تطوير البرمجيات، وتوليد الفيديو، وحتى بعض الامتيازات المرتبطة بخدمة YouTube.

أبرز ما أعلنت عنه الشركة هو إطلاق نسخة أقل سعراً من باقة AI Ultra مقابل 100 دولار شهرياً، إلى جانب خفض سعر الباقة الكاملة من الفئة نفسها من 250 إلى 200 دولار شهرياً. وفي الوقت نفسه، حصلت باقات Plus وPro وUltra على مزايا جديدة تجعل المقارنة بينها أكثر تعقيداً من السابق.

فئة Ultra جديدة للمستخدمين المحترفين

الفئة الجديدة من Ultra تستهدف شريحة محددة بوضوح: المطورون، والعاملون في المجالات التقنية، ومنتجو المحتوى الإبداعي الذين يحتاجون إلى حدود استخدام أعلى من الباقات التقليدية. وتقدم هذه الخطة حداً للاستخدام يزيد خمس مرات على باقة Pro داخل تطبيق Gemini وأداة التطوير المعتمدة على الوكلاء الذكيين من جوجل.

كما تمنح هذه الفئة أولوية في الوصول إلى أداة التطوير، مع تكامل مع نموذج Gemini 3.5 Flash لتسريع اختبار الشيفرة البرمجية وتصحيح الأخطاء. وتشمل كذلك مساحة تخزين سحابية تبلغ 20 تيرابايت، إضافة إلى اشتراك YouTube Premium فردي يزيل الإعلانات من فيديوهات يوتيوب.

هذا التسعير يضع الخطة الجديدة في موقع وسيط بين المستخدم العادي والمستخدم المكثف جداً، وهو ما قد يجعلها خياراً مناسباً لمن يحتاج إلى أدوات متقدمة لكن من دون الوصول إلى أعلى شريحة سعرية.

خفض سعر Ultra الكاملة إلى 200 دولار

إلى جانب الخطة الجديدة، خفضت جوجل سعر الباقة الكاملة من Ultra إلى 200 دولار شهرياً. هذه الفئة لا تزال الأعلى من حيث حدود الاستخدام، إذ تقدم سقفاً يصل إلى 20 ضعف ما هو متاح في Pro داخل Gemini وأدوات التطوير المرتبطة به.

الهدف هنا واضح: الحفاظ على جاذبية الخطة الأعلى للمستخدمين الذين يعتمدون يومياً على النماذج الكبيرة في التطوير والإنتاج، مع جعلها أقل كلفة من السابق. ورغم أن السعر ما زال مرتفعاً بالنسبة لغالبية المستخدمين، فإن الخفض يرسل إشارة إلى أن جوجل بدأت تتعامل بمرونة أكبر مع تسعير خدمات الذكاء الاصطناعي الاحترافية.

مزايا جديدة تصل إلى جميع الباقات

لم تقتصر التحديثات على الفئات الأعلى ثمناً. فقد أعلنت جوجل توسيع مجموعة من الميزات لتشمل مختلف الخطط، ومنها Plus وPro ونسختا Ultra.

من بين هذه الإضافات نموذج Gemini Omni المخصص لإنتاج الفيديو. يعتمد هذا النموذج على إدخال متعدد الوسائط، ما يسمح باستخدام النصوص والصور ومقاطع الفيديو في بناء فيديوهات قصيرة. ويمكن للمستخدم التحكم في الشخصيات والمشاهد والمؤثرات والصوت، ثم تعديل الناتج لتحسين الاتساق بين اللقطات.

كما بدأت جوجل أيضاً في تعميم Gemini 3.5 Flash على جميع الباقات. وتركز الشركة في هذا النموذج على السرعة وتحسين فهم الطلبات، خصوصاً في المهام المرتبطة بالبرمجة والوكلاء الذكيين.

هذه الإضافات تشير إلى أن الفارق بين الباقات لم يعد قائماً فقط على وجود الميزة أو غيابها، بل على حجم الاستخدام وسرعة الوصول والأولوية في الاستفادة من الأدوات.

أدوات إنتاجية في Gmail والملخص اليومي

ضمن التحديثات التي تستهدف الاستخدام اليومي، توسع جوجل ميزة صندوق البريد الذكي في Gmail. هذه الخاصية، التي أصبحت متاحة لخطط Plus وPro في الولايات المتحدة بعد أن كانت موجهة أكثر للفئات الأعلى، تساعد في تنظيم البريد الإلكتروني عبر اقتراح عناصر للمهام، ووضع علامات على ما تم إنجازه، وصياغة ردود، والعثور على ملفات مرتبطة في Docs وSheets وSlides.

كما أصبح الملخص اليومي متاحاً لجميع مشتركي Google AI. وتعتمد هذه الخدمة على تحليل البريد الإلكتروني والمواعيد ومحادثات Gemini لتجميع العناصر الجديدة أو العاجلة أو المتأخرة في رسالة يومية واحدة، مع اقتراح خطوات عملية للتعامل معها.

هذه الأدوات توضح أن جوجل تريد ربط Gemini بسير العمل اليومي، وليس الاكتفاء بتقديمه كمساعد محادثة أو محرك لإنشاء المحتوى.

ميزات حصرية للمشتركين الأعلى

بعض القدرات الجديدة ما زالت محصورة في الفئات الأعلى. من بينها وكيل ذكي جديد في الولايات المتحدة يعمل على تنفيذ مهام متعددة عبر منتجات جوجل المختلفة بشكل شبه مستقل، ما يسمح بإنجاز أعمال معقدة بسرعة أكبر من العمل اليدوي التقليدي.

كذلك توسعت إتاحة مشروع Project Genie لمشتركي Ultra الكاملة. ويتيح هذا النموذج إنشاء عوالم افتراضية تفاعلية وألعاب مصغرة اعتماداً على أوصاف نصية وصور، مع إمكانية الاستفادة من Street View لإضافة عناصر واقعية إلى البيئات التي ينشئها المستخدم.

هذه الميزات تؤكد أن جوجل تستخدم الفئة الأعلى كحقل لتجربة أكثر الوظائف تقدماً قبل أن تقرر لاحقاً ما إذا كانت ستنقل بعضها إلى الخطط الأرخص.

امتيازات YouTube تصل إلى Pro

من الإضافات اللافتة أن بعض مشتركي AI Pro سيحصلون على YouTube Premium Lite من دون تكلفة إضافية في عدد من الدول، منها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأسواق أخرى. هذا الاشتراك يزيل الإعلانات من فئات واسعة من الفيديوهات، لكنه لا يقدم التجربة الكاملة المتاحة في YouTube Premium العادي، خصوصاً في المحتوى الموسيقي.

أما مشتركو Ultra فما زالوا يحصلون على اشتراك YouTube Premium الكامل ضمن مزايا الخطة. ومن الواضح أن جوجل تحاول زيادة القيمة المدركة للباقات عبر ربطها بخدمات ترفيهية يستخدمها عدد كبير من العملاء بالفعل.

تغيير طريقة احتساب حدود الاستخدام

أحد أهم التغييرات العملية يتعلق بطريقة احتساب الاستهلاك. سابقاً، كانت الطلبات تعامل بشكل متقارب عند حساب الحد الأقصى للاستخدام. أما الآن، فأصبحت جوجل تعتمد نموذجاً قائماً على القدرة الحاسوبية المطلوبة لكل مهمة.

هذا يعني أن الطلبات المعقدة، أو المحادثات الطويلة، أو استخدام الأدوات المتقدمة، قد تستهلك الحصة أسرع من الطلبات البسيطة. ويتم تحديث الحد كل خمس ساعات إلى أن يصل المستخدم إلى سقفه الأسبوعي.

وعند تجاوز الحد، يجري نقل المستخدم من النماذج الكبيرة إلى نماذج أصغر. كما يمكن لمشتركي Pro وUltra شراء أرصدة إضافية إذا أرادوا الاستمرار في استخدام الأدوات المتقدمة داخل تطبيق Gemini أو أدوات التطوير والفيديو.

هذا التحول مهم لأنه يجعل تجربة الاستخدام أكثر ارتباطاً بنوع العمل الفعلي، لكنه في المقابل قد يصعب على بعض المستخدمين تقدير استهلاكهم الشهري بدقة.

أي باقة تبدو الأنسب؟

بالنسبة إلى معظم المستخدمين، تبقى المقارنة الأساسية بين Plus بسعر 8 دولارات شهرياً وPro بسعر 20 دولاراً. باقة Plus تفرض قيوداً أشد على الاستخدام، ولذلك تناسب من يريد الوصول إلى Gemini بشكل خفيف أو متقطع. أما Pro فتخاطب المستخدمين الأكثر اعتماداً على الأدوات الذكية في العمل أو الدراسة أو إنشاء المحتوى.

في المقابل، تبدو باقتا Ultra موجهتين بوضوح إلى فئة احترافية تحتاج إلى حدود أعلى، وأولوية في الوصول، ومزايا تطوير وإنتاج أكثر تقدماً. لذلك فإن دفع 100 أو 200 دولار شهرياً لن يكون منطقياً إلا إذا كان الاستخدام المكثف جزءاً أساسياً من العمل اليومي.

الميزة في سياسة جوجل الحالية أن الاشتراك شهري وليس سنوياً فقط، ما يتيح للمستخدم التنقل بين الباقات واختبار ما يناسبه وفق حجم الاستخدام الفعلي. وهذه مرونة مهمة في سوق لا تزال فيه المنتجات تتغير بسرعة، وتنتقل فيه الميزات بين الخطط من شهر إلى آخر.

دلالة التحديثات على سوق الذكاء الاصطناعي

توضح هذه الخطوة أن المنافسة بين الشركات الكبرى لم تعد تدور فقط حول جودة النموذج، بل حول طريقة تغليفه وتسعيره ودمجه في الخدمات اليومية. جوجل لا تبيع نموذجاً واحداً فحسب، بل تبني منظومة اشتراك تجمع بين الإنتاجية والتطوير والتخزين والفيديو والترفيه.

ومن خلال إدخال فئة Ultra أرخص ثمناً، وخفض سعر الخطة الأعلى، وتوسيع بعض الميزات إلى Pro وPlus، تحاول الشركة تغطية شرائح متعددة من المستخدمين من دون ترك فجوات سعرية كبيرة بينها.

النتيجة هي أن اختيار الخطة المناسبة أصبح يعتمد أكثر من أي وقت مضى على نمط الاستخدام الحقيقي: هل يحتاج المستخدم إلى مساعد ذكي أساسي، أم إلى أدوات عمل يومية، أم إلى منصة كثيفة الاستخدام للتطوير والإنتاج؟ جوجل تقدم اليوم إجابات متعددة لهذا السؤال، لكن كل إجابة تأتي بسعر وحدود مختلفة.