الذكاء الاصطناعي والتقنية 24-Jun-2026 5 دقائق قراءة

آبل تضيف Siri AI وتحسينات أداء واسعة إلى iPadOS 27

تحديث iPadOS 27 يجمع بين تحسينات الأداء وميزات ذكاء اصطناعي جديدة، أبرزها دمج Siri في Spotlight وتطبيق مستقل للمحادثة، إلى جانب أدوات رقابة أبوية أقوى وتنظيم أفضل للمتصفح والملفات.

تحديث جديد يركز على الذكاء الاصطناعي والأداء

كشفت آبل خلال مؤتمرها السنوي للمطورين عن iPadOS 27، وهو إصدار يواصل تحويل الآيباد من جهاز لوحي تقليدي إلى منصة أكثر قرباً من تجربة الحاسوب الكامل. التحديث لا يقتصر على تحسينات شكلية، بل يجمع بين تغييرات في الأداء وطبقة أعمق من دمج الذكاء الاصطناعي في النظام، مع إضافات تمتد إلى المساعد الصوتي، والرقابة الأبوية، والمتصفح، وإدارة الملفات.

وتبدو آبل في هذا الإصدار مهتمة بمعالجة أكثر من جانب في الوقت نفسه: جعل الاستخدام أسرع، وتسهيل التفاعل مع النظام عبر اللغة الطبيعية، وتقديم أدوات أكثر دقة للعائلات، مع الحفاظ على هوية الواجهة البصرية الجديدة التي قدمتها الشركة في الإصدارات الأخيرة.

Siri AI تصبح جزءاً من تجربة الاستخدام اليومية

أكبر التحسينات في iPadOS 27 تأتي عبر Siri المدعومة بالذكاء الاصطناعي. فبدلاً من أن تكون المساعدة الصوتية معزولة داخل واجهة محدودة، ستظهر Siri داخل Spotlight بحيث يتمكن النظام من التمييز تلقائياً بين طلبات البحث التقليدية والأسئلة الموجهة للمساعد. هذا الدمج يجعل الوصول إلى الأوامر والمعلومات أسرع وأكثر طبيعية، خاصة للمستخدمين الذين يعتمدون على البحث السريع في الجهاز طوال اليوم.

إلى جانب ذلك، ستوفر آبل تطبيقاً مستقلاً لـ Siri يتيح إجراء محادثات مباشرة مع المساعد، مع إمكانية العودة إلى المحادثات السابقة ومراجعتها لاحقاً. هذه الخطوة تقرب التجربة من تطبيقات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وتمنح المستخدم مساحة أوضح للتفاعل مع المساعد بعيداً عن الأوامر التقليدية القصيرة.

كما ستنعكس قدرات Siri الجديدة على تطبيق Shortcuts، إذ سيتمكن المستخدم من طلب إنشاء اختصارات وأتمتة عبر وصف ما يريد بلغة طبيعية، من دون التخلي عن إمكانية البناء اليدوي المعتادة. هذا التطور مهم لأنه يخفف التعقيد عن فئة واسعة من المستخدمين الذين يترددون عادة في استخدام الأتمتة بسبب إعداداتها الفنية.

تحسينات ملموسة في السرعة وإدارة المهام

على مستوى الأداء، تؤكد آبل أن iPadOS 27 سيجعل فتح التطبيقات أسرع بما يصل إلى 30% من خلال التحميل المسبق الذكي للمعلومات التي يحتاجها التطبيق عند التشغيل. الفكرة هنا ليست فقط تقليل زمن الإقلاع، بل جعل النظام يتوقع ما يحتاجه المستخدم قبل أن يطلبه مباشرة.

وإلى جانب ذلك، سيصبح التنقل بين التطبيقات أكثر استجابة، وهو أمر مهم على الآيباد الذي يعتمد كثيراً على تعدد المهام. كما ستتحسن سرعة نقل الملفات إلى وحدات التخزين الخارجية عبر USB-C، وكذلك تصفح محتوياتها، وقد يصل الفرق إلى خمسة أضعاف في بعض الحالات. آبل تقول أيضاً إن AirDrop سيستفيد من تحسينات جديدة في السرعة، ما يضيف طبقة عملية مهمة للمستخدمين الذين يتعاملون مع ملفات كبيرة أو يتنقلون بين أجهزة متعددة.

الرقابة الأبوية تحصل على أدوات أكثر دقة

من أبرز محاور التحديث أيضاً إعادة تصميم أدوات Screen Time بصورة أوسع. آبل ستمنح الآباء ومقدمي الرعاية القدرة على تحديد أوقات معينة لاستخدام تطبيقات وخدمات بعينها، إضافة إلى التحكم في مدة الوصول إليها. هذا النوع من الضبط أكثر مرونة من الإعدادات العامة، لأنه يسمح بتخصيص التجربة بحسب عمر الطفل وطبيعة الاستخدام.

كما ستضيف الشركة واجهات برمجية جديدة للرقابة الأبوية، إلى جانب واجهة Declared Age Range API التي تتيح للتطبيقات تقديم تجربة مختلفة أو أكثر تقييداً بحسب عمر المستخدم الفعلي. هذا النهج يعكس اتجاهاً أوسع داخل الصناعة نحو بناء تجارب رقمية تراعي الفئات العمرية منذ مرحلة التصميم، لا بعد الاستخدام.

وتتضمن التحديثات أيضاً تحسينات في حسابات الأطفال، من بينها إمكانية تقليل الوصول إلى تطبيقات محددة والتحكم في من يمكنهم التواصل معه عبر iMessage. كذلك سيتمكن الطفل من طلب الموافقة قبل فتح مواقع ويب معينة، وستُفعّل هذه الميزة تلقائياً لمن هم دون 13 عاماً.

Safari والملفات وتنظيم المحتوى

يحمل Safari في iPadOS 27 مجموعة تغييرات تهدف إلى تقليل الفوضى اليومية داخل المتصفح. فميزة Organize Tabs ستقوم بفرز الألسنة المفتوحة تلقائياً في مجموعات متعددة وفقاً لمحتوى كل موقع. هذا النوع من التنظيم قد يكون مفيداً للمستخدمين الذين يفتحون عدداً كبيراً من الصفحات في العمل أو الدراسة أو التسوق.

كما تضيف آبل ميزة Safari Notify Me، وهي أداة تراقب صفحات الويب نيابة عن المستخدم وترسل تنبيهاً عند حدوث تغيير مهم مثل انخفاض السعر أو توفر منتج من جديد في متجر إلكتروني. بهذه الطريقة يتحول المتصفح من أداة تصفح فقط إلى أداة متابعة نشطة للمحتوى.

في واجهة النظام نفسها، تواصل آبل صقل لغة التصميم Liquid Glass التي قدمتها في iPadOS 26. وتقول الشركة إنها ستجعل عناصر الواجهة أوضح وأكثر قابلية للقراءة، مع تحسينات على الانكسار البصري والتباين. كما ستصبح أيقونات التطبيقات أكثر حدة وتفصيلاً، بينما يمنح شريط جديد المستخدم حرية ضبط مظهر Liquid Glass بين درجة شفافية عالية وخيار ملوّن بالكامل.

دعم أفضل للوصول والوسائط والصور

تحمل النسخة الجديدة أيضاً تحسينات مهمة في أدوات الإتاحة. فميزة VoiceOver ستصبح أكثر قدرة على فهم ما يظهر على الشاشة، مع أوصاف صور أكثر تفصيلاً. كما سيتم إنشاء ترجمات توضيحية تلقائية لأي فيديو يشاهده المستخدم، بما في ذلك المقاطع المصورة على الجهاز نفسه، مع إمكانية ترجمة هذه الترجمات إلى لغات أخرى.

وفي تطبيق الصور، تضيف آبل وظائف جديدة مدعومة بقدرات Apple Intelligence، من بينها ملء المساحات الفارغة التي تظهر بعد تعديل زاوية الصورة أو إعادة تأطيرها. وتتيح التحديثات أيضاً مشاركة الألبومات المشتركة عبر iCloud من خلال iCloud.com بصورة أسهل، مع دعم عرض الصور بدقة كاملة. أما عروض الشرائح فستحصل على خيار حفظها كفيديو ليسهل الوصول إليها لاحقاً.

الآيباد يقترب أكثر من تجربة سطح المكتب

منذ iPadOS 26، واصلت آبل تقريب الآيباد من بيئة العمل المكتبية عبر نظام نوافذ قابل لتغيير الحجم وشريط قوائم يظهر أعلى الشاشة بحسب التطبيق المستخدم. وفي iPadOS 27، تذهب الشركة خطوة إضافية عبر السماح بإبقاء شريط القوائم ظاهراً بشكل دائم، وهو تغيير بسيط في الشكل لكنه مهم في المعنى؛ لأنه يجعل تجربة الآيباد أكثر اتساقاً مع macOS وأكثر ملاءمة للمهام المتقدمة.

هذا التوجه يشير إلى أن آبل لا تنظر إلى الآيباد كجهاز للاستهلاك الخفيف للمحتوى فقط، بل كمنصة إنتاجية يمكنها الجمع بين اللمس ولوحة المفاتيح والذكاء الاصطناعي وإدارة النوافذ. ومع توسيع دور Siri وتحسين الأداء والتنظيم، يصبح النظام أقرب إلى بيئة عمل متكاملة من كونه مجرد واجهة للجهاز اللوحي.

التوفر والأجهزة المدعومة

أعلنت آبل أن iPadOS 27 متاح للمطورين ابتداءً من اليوم، على أن تصل النسخة التجريبية العامة خلال الشهر المقبل، قبل الإطلاق الرسمي المتوقع في الخريف. وتشمل قائمة الأجهزة المدعومة عدة أجيال من iPad Pro وiPad Air وiPad وiPad mini، مع دعم واضح للأجهزة الأحدث مثل iPad Pro المزود بمعالج M4 وما بعده، إلى جانب طرز محددة من iPad Air وiPad mini وiPad العادي.

وبذلك يضع iPadOS 27 الأساس لمرحلة جديدة في تطور الآيباد، حيث يتقاطع الأداء الأسرع مع واجهات أكثر ذكاءً وميزات حماية أكثر دقة، في وقت تواصل فيه آبل دفع أجهزتها نحو تجربة استخدام أكثر اعتماداً على الذكاء الاصطناعي.