تمويل جديد لدفع منصة تربط البرمجيات بالسيليكون
أعلنت شركة BoolSi الناشئة، ومقرها بوسطن، عن حصولها على تمويل أولي بقيمة 6 ملايين دولار بقيادة Fine Structure Ventures، وبمشاركة Pillar VC وFifth Quarter Ventures وCoalition Ventures. وتعتزم الشركة توظيف هذا الدعم لتسريع تطوير منصتها والانتقال إلى مرحلة النسخة التجريبية الخاصة خلال وقت لاحق من العام.
تتمحور رؤية الشركة حول جعل تسريع العتاد الحاسوبي أكثر سهولة لمطوري البرمجيات، عبر أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحويل أجزاء من الشيفرة إلى مسرّعات عتادية مخصصة تعمل على شرائح قابلة لإعادة البرمجة من نوع FPGA. الهدف هو تقليل الاعتماد على خبرات متخصصة في تصميم الرقائق أو لغات توصيف العتاد.
منهج مختلف لتحويل الكود إلى عتاد
بدلاً من التعامل مع البرنامج كأنه سلسلة تعليمات يجب نسخها مباشرة إلى دائرة رقمية، تعتمد BoolSi على نماذج تعلم آلي تتعلم سلوك التطبيق نفسه. بعد فهم العلاقة بين المدخلات والمخرجات، تُحوَّل هذه المعرفة إلى دائرة رقمية كاملة يمكن التحقق منها وتحسينها باستخدام أدوات تصميم الرقائق التقليدية.
وتقول الشركة إن الناتج لا يمثل مجرد تقريب لوظيفة الكود، بل تنفيذاً مطابقاً لسلوكه. وبهذا المعنى، تقدم BoolSi طبقة ترجمة جديدة تقع بين البرمجيات والعتاد، بحيث يحدد المطور موضع الأداء المكثف داخل C أو C++ أو لغات أخرى مدعومة، ثم تتولى المنصة إنشاء المسرّع العتادي وملفات النشر اللازمة.
هذا التصور يغيّر فكرة “الترجمة” نفسها، إذ لا تعود عملية التحويل مجرد تحسين في مستوى التعليمات، بل تصبح مساراً لإنتاج وحدة حوسبة متخصصة مصممة لحمل عبء مهمة بعينها.
لماذا تبدأ الشركة بشرائح FPGA
اختارت BoolSi أن تبدأ العمل على شرائح FPGA، وهي شرائح منطقية قابلة لإعادة البرمجة بعد التصنيع. وتُستخدم هذه الفئة من الشرائح على نطاق متزايد في الروبوتات، والحوسبة الطرفية، والأنظمة المضمنة، لأنها توفر زمن استجابة أقل واستهلاكاً طاقياً أدنى عند تنفيذ مهام محددة مقارنة بالمعالجات العامة التقليدية.
ورغم مزاياها، لا يزال تطوير حلول FPGA معقداً بالنسبة لمعظم فرق البرمجيات. فعادةً ما يتطلب التعامل معها إتقان لغات مثل Verilog أو VHDL، إضافة إلى فهم تدفقات عمل تصميم العتاد، وهو ما يخلق حاجز دخول مرتفعاً. وتحاول BoolSi إزالة هذا الحاجز عبر التعامل مع توليد العتاد باعتباره مشكلة تجميع برمجي، لا مشروعاً هندسياً منفصلاً.
هذا التحول مهم لأن كثيراً من الشركات لا تحتاج إلى شريحة جديدة بالكامل، بل إلى طريقة أسرع للوصول إلى الأداء العالي في وظائف محددة، من دون إعادة بناء البنية التقنية من الصفر.
أداء أعلى في أزمنة أقل
قدمت الشركة مثالاً عملياً على قدرات منصتها من خلال مكتبة تعبيرات نمطية مكتوبة بلغة C تضم نحو 10 آلاف سطر، ومستخدمة لتحديد عناوين البريد الإلكتروني داخل تدفق نصي. عند تشغيلها على معالج ARM Cortex-A9، بلغ زمن التنفيذ 2.66 مللي ثانية. وبعد تحويلها إلى مسرّع عتادي من BoolSi، انخفض الزمن إلى 0.325 مللي ثانية.
وعند تشغيل ثمانية وكلاء عتاديين بالتوازي، تراجع زمن الاستجابة أكثر ليصل إلى 0.042 مللي ثانية. ووفق هذا القياس، تحقق المنصة تحسناً مقداره 63 ضعفاً مقارنة بخط الأساس على المعالج المركزي.
لا تقتصر أهمية هذا المثال على الرقم نفسه، بل على الرسالة التي يحملها: المهام المتكررة التي تعتمد على الحلقات البرمجية أو معالجة البروتوكولات أو التحكم أو نوى المعالجة يمكن أن تستفيد من عتاد مخصص من دون إعادة كتابة النظام بلغة عتادية منفصلة.
استهداف الروبوتات والأنظمة المضمنة أولاً
تركز BoolSi في مرحلتها الأولى على المطورين العاملين في الروبوتات والأنظمة المضمنة، حيث تكون متطلبات الزمن الحقيقي واستهلاك الطاقة حاسمة لنجاح المنتج. وتشمل الاستخدامات المحتملة دمج الحساسات، والتحكم في المحركات، وتقدير التدفق البصري، والتحكم التنبؤي المعتمد على النماذج.
في مثل هذه البيئات، لا يُقاس النجاح فقط بقدرة النظام على التنفيذ، بل بقدرته على الاستجابة بسرعة وباستهلاك طاقة منخفض. لذلك ترى الشركة أن تحويل المهمات الحرجة إلى عتاد مخصص يمكن أن يمنح فرق التطوير خياراً أكثر مرونة من الاعتماد على المعالجة العامة وحدها.
الرهان هنا يتجاوز الأداء الآني. فإذا تمكنت المنصة من تبسيط دورة الانتقال من الشيفرة إلى المسرّع العتادي، فقد يصبح بناء حلول مخصصة مهمة أقرب إلى هندسة البرمجيات المعتادة، لا إلى مشاريع تصميم الرقائق المعقدة.
رهان أوسع على مستقبل الحوسبة المخصصة
تتطلع BoolSi إلى مستقبل يكون فيه كل معالج مركزي مقترناً بمنطق قابل لإعادة التهيئة، يمكن تخصيصه وفقاً للأحمال التي تعمل إلى جانبه. وترى الشركة أن انتشار أدوات تطوير البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد يختصر الزمن اللازم لبناء التطبيقات، لكن القيمة المقبلة قد تأتي من تحويل هذه التطبيقات نفسها إلى عتاد متخصص يحقق كفاءة أعلى.
إذا نجحت هذه الفكرة على نطاق أوسع، فقد يصبح الفاصل بين هندسة البرمجيات وهندسة العتاد أقل صرامة. وحينها لن يكون تخصيص السيليكون امتيازاً محصوراً بفرق التصميم العميق، بل خطوة يمكن لفرق البرمجيات الوصول إليها مباشرة عبر أدوات توليد ذكية.
ومع أن الطريق ما زال في بدايته، فإن التمويل الجديد يمنح BoolSi مساحة لاختبار ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً فعلاً على تحويل البرنامج إلى بنية حاسوبية مخصصة، بسرعة وكفاءة وبدون التعقيد التقليدي لصناعة الرقائق.