الذكاء الاصطناعي والتقنية 26-Jun-2026 5 دقائق قراءة

Persistent Systems وKong تتعاونان لتعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي المؤسسي

أعلنت Persistent Systems وKong شراكة استراتيجية تهدف إلى مساعدة المؤسسات على نقل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل إلى بيئات إنتاجية أكثر أماناً، عبر طبقة موحدة للاتصال والحوكمة تركز على واجهات البرمجة والامتثال والمراقبة.

تتجه المؤسسات بسرعة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة الوكيلية، لكن التحدي الأكبر لم يعد في الوصول إلى النماذج نفسها، بل في القدرة على تشغيلها داخل بيئات أعمال معقدة بشكل آمن وقابل للرقابة. هذا التحول يفسر أهمية الشراكة الجديدة بين Persistent Systems وKong، والتي تهدف إلى مساعدة الشركات على الانتقال من التجارب المحدودة إلى النشر الواسع في بيئات الإنتاج.

الشراكة تجمع بين خبرة Persistent في التحديث المؤسسي والهندسة الرقمية، وبين منصة Kong المتخصصة في واجهات البرمجة والاتصال بالذكاء الاصطناعي. وتركز الخطوة على إنشاء طبقة موحدة لإدارة الاتصال والحوكمة تتيح التحكم في واجهات API، وحركة بيانات الذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية، وسير العمل الوكيل عبر بيئات هجينة ومتعددة السحابات.

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى قضية بنية تحتية

خلال السنوات الماضية، انشغلت الشركات في اختبار النماذج الكبيرة والمساعدات الداخلية وأتمتة المهام عبر الذكاء الاصطناعي. لكن مع انتقال هذه الأدوات من مرحلة التجربة إلى الاعتماد المؤسسي، ظهرت مشكلات جديدة تتعلق بالأمن، والامتثال، والمراقبة، والتوسع، والتكامل مع الأنظمة القديمة.

في هذا السياق، ترى الشركتان أن واجهات البرمجة لم تعد مجرد أدوات ربط بين التطبيقات، بل أصبحت طبقة تشغيلية أساسية لتنظيم تدفق الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة. فكلما ازداد عدد النماذج والخدمات والأنظمة التي تتواصل مع بعضها، أصبحت الحاجة أكبر إلى ضوابط مركزية تحدد من يملك صلاحية الوصول، وما البيانات التي يمكن تمريرها، وكيف يمكن مراقبة الأداء والمخاطر.

هذه الرؤية تعكس التحول الأوسع في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي، حيث لم يعد النجاح مرتبطاً فقط بجودة النموذج أو دقة المخرجات، بل أيضاً بقدرة المؤسسة على إدارة تلك المخرجات ضمن إطار موحد وقابل للتدقيق.

منصة اتصال موحدة للبيئات الهجينة ومتعددة السحابات

تسعى الشراكة إلى تقديم طبقة اتصال خاضعة للحوكمة يمكن نشرها عبر واجهات API وخدمات الذكاء الاصطناعي وأنظمة البيانات وسير العمل الوكيل. ووفقاً للطرح الذي قدمته الشركتان، فإن هذا النهج يساعد المؤسسات على تقليل التعقيد التشغيلي في البيئات التي تجمع بين البنى المحلية والسحابات العامة والخاصة.

ومن خلال هذا النموذج، يمكن للمؤسسات التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره جزءاً من البنية المؤسسية الشاملة، وليس أداة معزولة داخل فريق أو مشروع تجريبي. كما يسمح ذلك بربط النماذج بخطوط البيانات والتطبيقات الداخلية وخدمات البرمجيات الخارجية ضمن إطار واحد يضمن الرؤية الكاملة والتتبع المستمر.

وتراهن Kong على فكرة أن طبقة الاتصال هي نقطة التحكم الحاسمة في عصر الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع تزايد استخدام عدة نماذج ومزودي سحابة مختلفين في الوقت نفسه. وفي هذه البيئة، يصبح توحيد السياسات وإدارة المرور بين الأنظمة أكثر أهمية من مجرد تشغيل النموذج نفسه.

توسيع حوكمة الذكاء الاصطناعي عبر Kong AI Gateway وGenAI Hub

ضمن هذه الشراكة، سيتم توظيف منصة Kong AI Gateway إلى جانب GenAI Hub التابعة لـ Persistent. وتهدف هذه البنية إلى توفير قدرات مدمجة للحوكمة تشمل إدارة الوصول بشكل مركزي، وحماية المعلومات الشخصية، والمراقبة التشغيلية، وتطبيق السياسات على التفاعلات المختلفة مع أدوات الذكاء الاصطناعي.

هذا النوع من الضوابط مهم بشكل خاص في التطبيقات التي تتعامل مع بيانات حساسة أو سير عمل معقدة، حيث قد يؤدي غياب الرؤية المركزية إلى مخاطر تتعلق بتسرب البيانات أو استخدام النماذج بطريقة غير متوافقة مع سياسات المؤسسة. ولذلك، فإن دمج الحوكمة في طبقة الاتصال نفسها قد يكون أكثر فاعلية من الاعتماد على حلول مراقبة منفصلة بعد التنفيذ.

كما تبرز في هذا التعاون أهمية architectures المعتمدة على Model Context Protocol، إضافة إلى الأنظمة الوكيلية التي تحتاج إلى تنسيق دقيق بين مكونات متعددة داخل المؤسسة وخارجها. ومع تنامي هذا الاتجاه، يصبح التحكم في السياق والبيانات والمسارات شرطاً أساسياً لتشغيل الذكاء الاصطناعي بصورة مستقرة وآمنة.

Persistent تعزز موقعها في منظومة الذكاء الاصطناعي المؤسسي

الخطوة الجديدة تأتي ضمن استراتيجية أوسع لـ Persistent لتوسيع دورها في تحديث البنية المؤسسية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. فالشركة تعمل في مجالات الهندسة الرقمية، وتحديث السحابة، وتحليل البيانات، والأتمتة الذكية، وتطوير البرمجيات المؤسسية، وتسعى إلى ربط هذه القدرات مع الطلب المتزايد على الحلول الجاهزة للإنتاج.

وتشير الشركة إلى أنها توظف أكثر من 27,500 موظف في 21 دولة، ما يعكس حجم العمليات التي تديرها وقدرتها على دعم المؤسسات الكبرى في مشاريع التحول الرقمي. وفي ظل هذا الانتشار، تبدو الشراكات مع منصات متخصصة مثل Kong وسيلة لتعزيز حضورها في مشاريع الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنسيقاً عالياً بين التكنولوجيا والاستشارات والهندسة.

بالنسبة إلى Kong، فإن الشراكة تمنحها منفذاً أقوى إلى المشاريع المؤسسية الكبيرة التي لا تكتفي بأدوات API التقليدية، بل تحتاج إلى دمج عميق مع عمليات التحديث طويلة الأمد. وهذا يتماشى مع توجه الشركة نحو توفير حوكمة موحدة لحركة الذكاء الاصطناعي بغض النظر عن النموذج المستخدم أو موفر السحابة.

المنافسة في الذكاء الاصطناعي تتجه نحو الحوكمة لا النماذج فقط

تعكس هذه الشراكة اتجاهاً أوسع في السوق: فالوصول إلى النماذج الأساسية أصبح متاحاً على نطاق واسع، بينما بدأت عوامل مثل الحوكمة، والتوافق بين الأنظمة، والموثوقية التشغيلية، والقدرة على المراقبة، تلعب دوراً أكبر في تحديد الفائزين في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

وتزداد هذه المتطلبات في القطاعات المنظمة مثل الخدمات المالية، والرعاية الصحية، والاتصالات، والشركات الكبرى التي تدير بيانات حساسة وسلاسل تشغيل واسعة. في هذه البيئات، لا يكفي أن يكون الذكاء الاصطناعي فعالاً؛ بل يجب أيضاً أن يكون قابلاً للتدقيق، وآمناً، ومتوافقاً مع اللوائح، ويمكن تتبع قراراته وسلوكياته في كل خطوة.

من هنا، يمكن النظر إلى تعاون Persistent وKong باعتباره رهاناً على المرحلة التالية من تبني الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، وهي مرحلة ستعتمد بدرجة أكبر على البنية التحتية التي تنظم تدفق الذكاء داخل المؤسسة، لا على النماذج المنفردة فقط.

ومع تسارع توجه الشركات نحو الأتمتة الذكية والأنظمة الوكيلية، يبدو أن السؤال الأساسي لم يعد: أي نموذج نستخدم؟ بل: كيف نضمن أن يعمل هذا النموذج داخل المؤسسة بصورة آمنة، قابلة للتوسع، وخاضعة للسيطرة؟ هذا هو المحور الذي تحاول الشراكة الجديدة الإجابة عنه عملياً.