أزاحت مايكروسوفت الستار عن الجيل الجديد من أجهزة Surface Pro وSurface Laptop، مع الحفاظ على التصميم المعروف تقريباً، وإضافة معالجات Qualcomm Snapdragon X2، لكن اللافت هذه المرة لم يكن الأداء وحده، بل الزيادة الكبيرة في الأسعار مقارنة بالإصدارات السابقة.
النسخة الجديدة من Surface Pro مقاس 13 بوصة تبدأ من 1499 دولاراً، أي بزيادة 500 دولار عن الجيل السابق، بينما يصل سعر Surface Pro الأكبر مقاس 13.8 بوصة إلى 1599 دولاراً، بارتفاع قدره 600 دولار. وفي سوق الحواسيب الشخصية الذي يواجه بالفعل ضغوطاً في الأسعار، تجعل هذه القفزة الجهازين أكثر صعوبة من حيث قرار الشراء لدى شريحة واسعة من المستخدمين.
شرائح Snapdragon X2 في قلب التحديث
تراهن مايكروسوفت على الجيل الجديد من معالجات كوالكوم لتقديم دفعة واضحة في الأداء والكفاءة. وتقول الشركة إن Snapdragon X2 يمنح الأجهزة الجديدة أداء رسوميات أسرع بنسبة 53% تقريباً مقارنة بالجيل السابق، إلى جانب تحسينات في استهلاك الطاقة تساعد على إطالة عمر البطارية.
وبحسب ما أعلنته الشركة، يمكن أن يصل عمر البطارية في Surface Pro إلى 15.5 ساعة، بينما يبلغ في Surface Laptop 13.8 بوصة ما يصل إلى 20 ساعة. أما إصدار Surface Laptop الأكبر بقياس 15 بوصة فيُتوقع أن يصل إلى 19 ساعة، مع شاشة أكثر حدة بكثافة عرض تبلغ 262 بكسل لكل بوصة، مقارنةً بـ201 بكسل لكل بوصة في النسخ السابقة.
كما تواصل مايكروسوفت تقديم خيار شاشة OLED في Surface Pro لمن يبحث عن جودة عرض أعلى، وهو خيار يظل من أبرز عناصر الجذب في الفئة الممتازة من الأجهزة الهجينة.
تجربة مألوفة مع تحسينات تدريجية
رغم التحديثات الداخلية، لا يبدو أن مايكروسوفت أرادت تغيير الشكل الخارجي كثيراً. فالأجهزة الجديدة تحتفظ إلى حد كبير بالهوية التصميمية نفسها التي ارتبطت بسلسلة Surface خلال السنوات الماضية. هذا النهج يعكس رغبة الشركة في التركيز على التحسينات العملية بدل إعادة صياغة التصميم من الصفر.
ومن الإضافات اللافتة أيضاً دعم التغذية اللمسية الدقيقة في بعض عناصر الاستخدام. فلوحة اللمس في Surface Laptop وقلم Slim Pen في Surface Pro باتا قادرين على إصدار اهتزازات خفيفة أثناء التفاعل مع Windows 11، سواء عند تثبيت التطبيقات أو التنقل داخل الفيديوهات. وتقدم مايكروسوفت هذه الميزة باعتبارها جزءاً من تحسين الإحساس بالدقة والثقة أثناء الاستخدام.
وتحاول الشركة من خلال هذه الإضافة ترسيخ مفهوم أن التجربة المادية لا تقل أهمية عن المواصفات الرقمية، خصوصاً في الأجهزة التي تستهدف المستخدمين المحترفين والطلاب والبيئات الإبداعية.
Copilot+ حاضر لكن من دون وعود AI كبيرة
الأجهزة الجديدة تأتي تحت مظلة Copilot+، وهي العلامة التي تستخدمها مايكروسوفت للدلالة على الأجهزة المجهزة لوظائف الذكاء الاصطناعي محلياً، مع مواصفات دنيا تشمل 16 غيغابايت من الذاكرة العشوائية، و256 غيغابايت من التخزين، ووحدة معالجة عصبية قادرة على 40 تريليون عملية في الثانية.
لكن هذه المرة، لا تركز مايكروسوفت على ميزات الذكاء الاصطناعي المثيرة للجدل التي صاحبت إطلاق Copilot+ في السابق، وعلى رأسها ميزة Recall. وبدلاً من ذلك، تشدد الشركة على أدوات أكثر عملية، مثل تحسين البحث الدلالي داخل Windows، وهي وظيفة تعتمد على وجود وحدة NPU لتقديم نتائج أكثر فاعلية وارتباطاً بسياق ما يبحث عنه المستخدم.
هذا التحول في الرسائل التسويقية يوحي بأن مايكروسوفت تريد إبراز الذكاء الاصطناعي بوصفه طبقة تحسين خلفية، لا بالضرورة بوصفه ميزة استعراضية أمام المستخدم. كما يعكس ذلك حذراً واضحاً من تكرار الجدل الذي رافق بعض خصائص الجيل السابق.
سوق أصعب وأسعار أعلى
الزيادة في الأسعار تأتي في لحظة حساسة لسوق الحواسيب المحمولة، إذ ترتفع تكلفة بعض المكونات الأساسية، بما في ذلك الذاكرة والتخزين، وهي عناصر تأثرت أيضاً باستثمارات الشركات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي وما ولّده ذلك من ضغوط على سلاسل الإمداد والأسعار. ونتيجة لذلك، أصبحت الأجهزة الراقية أكثر كلفة حتى قبل احتساب التحسينات الجديدة.
وفي هذا السياق، قد تبدو Surface Pro وSurface Laptop الجديدة جذابة من حيث الأداء والكفاءة وعمر البطارية، لكن أسعارها المرتفعة ستجعلها خياراً موجهاً أكثر للمستخدمين الذين يمنحون الأولوية للتصميم المحمول والتكامل مع نظام Windows وميزات الذكاء الاصطناعي المدعومة عتادياً.
كما أن سياسة البيع الخاصة بقلم Surface Pro Keyboard ما زالت تثير التساؤلات. فلوحة المفاتيح لا تأتي افتراضياً مع الجهاز، بل تُباع منفصلة بعد انتهاء فترة العرض الترويجي المحدودة التي تتيح الحصول عليها مجاناً عند الشراء من متجر مايكروسوفت خلال فترة معينة. وبعد ذلك، يُطلب من المستخدم دفع تكلفة إضافية تصل إلى 170 دولاراً، أو 400 دولار في حال لوحة Flex Keyboard اللاسلكية.
وبالنسبة لمن يبحث عن قيمة أفضل مقابل المال، قد يكون اقتناء جهاز Surface مستعمل أو مجدد من الجيل السابق خياراً أكثر منطقية، خاصة مع استمرار تلك الأجهزة في تقديم أداء جيد وعمر بطارية مقبول. أما المستخدمون الذين يخططون لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي كبيرة أو تنفيذ أعمال أكثر كثافة، فقد يكون الانتظار حتى وصول Surface Laptop Ultra خياراً أكثر ملاءمة، وإن كان متوقعاً أن يأتي هو الآخر بسعر مرتفع.
في المحصلة، تقدم مايكروسوفت في Surface Pro وSurface Laptop مزيجاً مألوفاً من التصميم، وتحسينات محسوبة في الأداء، ودمجاً أوسع لقدرات الذكاء الاصطناعي على مستوى النظام، لكن الارتفاع الواضح في الأسعار قد يكون العنوان الأبرز لهذه الدورة من الأجهزة.